تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

السيارات الجديدة بين المتطلبات البيئية والنجاعة الإقتصادية

احترام البيئة: محور الإهتمام الرئيسي في دورة هذا العام لمعرض السيارات الدولي بجنيف

(swissinfo.ch)

على وقع الاهتمام المتزايد بقضايا المناخ والبيئة، وارتفاع أسعار النفط، شهد معرض جنيف الدولي للسيارات الذي افتتحه رئيس الكنفدرالية باسكال كوشبان بعد ظهر الخميس 6 مارس حضورا قويا لأصناف جديدة من السيارات تتميز بالمحافظة على البيئة، واستخدام الطاقات البديلة.

ويشارك هذه السنة في معرض جنيف الذي تحول إلى محطة سنوية للإعلان عن أرقى وأحدث أنواع السيارات، 260 عارضا دوليا يطرحون 94 موديلا جديدا؛ ومن المنتظر أن يستقطب 700 ألف زائر.

يمكن لزائر المعرض أن يكتشف أشكالا جديدة من السيارات المصممة للسباقات الرياضية والمركبات المخصصة للاستخدام العائلي، لكن الأنظار والكاميرات مشدودة هذه السنة إلى أجيال جديدة من السيارات الكهربائية، والعربات المستخدمة للوقود الأحيائي.

وتجذب السيارات الآسيوية المشاركة في معرض جنيف سنة بعد سنة مزيدا من الاهتمام، في الوقت الذي تشهد فيه الصناعات الأوروبية شيئا من الركود، وتواجه المزيد من الضغوط في ظل احتدام المنافسة الدولية واعتماد البلدان الأوروبية لسياسات بيئية صارمة.

المحافظة على البيئة

وهذه هي الدورة الثانية على التوالي لهذا المعرض التي تظهر أن المحافظة على البيئة قد تحولت بالفعل إلى الشغل الشاغل لهذه الصناعة. ويتزامن هذا مع حرص الإتحاد الأوروبي على خفض انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون إلى 120 غرام في الكيلومتر بموفى 2012، مما يعادل استهلاك 4.5 لتر من الوقود في كل 100 كلم.

وفيما يبدو احتراما لسياسات حماية البيئة وحرصا على إرضاء أصحاب القرار، تعددت المبادرات في هذا الاتجاه. وعبّر رولف شتودر، المدير العام لمعرض جنيف، عن رضاه على الجهود التي بذلتها أغلب الشركات العاملة في المجال.

وصرح في حديث لسويس انفو: "بإمكاننا القول أن المحادثات حول انبعاث ثاني أوكسيد الكاربون كانت مثمرة، وأن أغلب مصنعي السيارات قد استثمروا أموالا طائلة في تطوير أجيال من السيارات المحافظة على البيئة".

لكن النتائج الميدانية لهذه السياسة تختلف من بلد إلى آخر. ويقول ماتياس فيزمان، رئيس الرابطة الألمانية لصناعة السيارات: "استطاعت صناعة السيارات في ألمانيا خفض انبعاث ثاني أوكسيد الكاريون بنسبة 2%، في حين لم يتوصل اليابانيون إلا إلى 0.6%، والفرنسيون إلى 0.8%". كما أن هذه السياسة تخدم مصلحة مصنعي السيارات الراقية وصغيرة الحجم، وليست بالضرورة في صالح بقية الأصناف.

وفي سويسرا، يزداد الطلب على "السيارات النظيفة"، وبحسب جمعية "النقل والبيئة"، يوجد حاليا في سويسرا 7.800 سيارة كهربائية و5.800 سيارة تستخدم الغاز الطبيعي، أي بزيادة تقترب من 50% مقارنة مع السنة الماضية.

ولا تزال هذه التكنولوجيا البديلة في بداية المشوار وكثيرا منها لا يزال في مراحله التجريبية، لكن سوزان فيغمان، مديرة "جمعية النقل والبيئة" في سويسرا، ترى "أن قطاع صناعة السيارات في مستهل عهد جديد، وعلى أبواب تغيرات كبرى سيكون المستقبل فيها للسيارات الكهربائية وتكنولوجيا البطاريات".

لكن الأمر بالنسبة لسيريل شتودر، من منظمة السلام الأخضر بسويسرا، " لا يعدو أن يكون عملية تسويق، أما الحقيقة فهي شيء آخر".

المنافسة الدولية

وقد سجل المعرض إلى جانب الشركات الأوروبية حضورا محدودا لبعض الشركات الصينية والهندية، لكن الخشية من إغراق الأسواق الأوروبية بأصناف من السيارات منخفضة الثمن ظلت مجرد مخاوف. ويعتقد المراقبون أن قطاع السيارات في أوروبا قادر على رفع التحدي، نظرا لما تتمتع به المنتجات من جودة وتقنية عالية.

وخلال معرض جنيف، عرضت شركة "تاتا" الهندية سيارة "نانو"، أرخص سيارة في العالم، ويبلغ ثمنها 1.600 يورو في الهند. وهذه السيارة ليست مزودة بمكيف هوائي، وليس بها نوافذ آلية الفتح. ورغم ما حظيت به هذه السيارة من إشهار واهتمام في المعرض، أكد راتان تاتا، رئيس المجموعة أن "الشركة لم تقرر بعد تسويقها في الأسواق الأوربية".

كذلك شهدت جنيف هذا العام مشاركة مؤسسة BYD الصينية إلى جانب شركة "بريليانس" Brilliance التي تشارك في المعرض للعام الثاني على التوالي. وإذا كانت هذه الأخيرة تخطط لصناعة سيارات راقية وباهضة الثمن، فإن BYD، تتجه أكثر لإنتاج سيارات كهربائية، مجاراة لمتطلبات البيئة ومخاطر التغيرات المناخية. ويقول بول لين، المدير التجاري لشركة BYD: "نأمل أن نبدأ التسويق في أوروبا خلال سنتين إلى ثلاث سنوات".

أما المنتجون الأوروبيون فلا يبدو أنهم يخشون المنافسة الآسيوية، وهم يستعدون لتنويع أساليب إنتاجهم، ومن ذلك ترحيل مشروعاتهم إلى بلدان تكون تكاليف الإنتاج فيها منخفضة، وأجور العمال محدودة.

لكن هل تنقذ هذه الإستراتيجية هذا القطاع؟ يشك جون فيليف كولان، المدير العام لشركة بيجو في ذلك، إذ يقول: "إنني أشك في أن بإمكان أي منتج أوروبي بيع منتجاته بنفس الأسعار التي تباع بها السيارات الآسيوية، نظرا للمعايير البيئية، وشروط السلامة المعمول بها في أوروبا".

الموقف المتوازن

ويواجه قطاع صناعة السيارات تحديا بالغ التعقيد يتمثل في ضمان احترام البيئة ولكن بأقل التكاليف الاقتصادية، ولتحقيق ذلك تبذل الشركات الأوروبية جهود حثيثة لإقناع الإتحاد الأوروبي بالتخلي عن مقترحه الداعي إلى خفض نسبة انبعاثات غاز أوكسيد الكاربون بنسبة 25% بحلول 2012.

كما ناشدت المنظمة الدولية لصانعي السيارات يوم الأربعاء 5 مارس الجاري الدول الأوروبية المرونة في تنفيذ الإجراءات المزمع اتخاذها، وإفساح المزيد من الوقت لصناعة السيارات لكي تتأقلم مع السياسات الجديدة.

ويشكك سيريل شتودر، المسؤول بمنظمة السلام الأخضر بسويسرا، في مصداقية هذه الشركات، ويرد قائلا: "لو كانت فعلا منشغلة بما يواجه الطبيعة من مخاطر، لما حاولت جاهدة ثني دول الإتحاد على اتخاذ الإجراءات الكفيلة بتحسين الوضع البيئي".

وبحسب الوكالة الأوروبية للبيئة، 30% من انبعاث أوكسيد الكربون مصدرها قطاع النقل. ومن المتوقع أن ترتفع هذه النسبة إلى 30% سنة 2050 إذا ما استمر الوضع على ما هو عليه.

سويس انفو مع الوكالات

باختصار

افتتح المعرض الدولي للسيارات بجنيف يوم الخميس 6 مارس ويستمر على مدى 10 أيام كاملة.

وينتظر أن يبلغ عدد الزوار هذه السنة 700.000 زائر، وأزيد من 260 عارضا، كما يشهد المعرض هذه السنة تقديم 130 صنف جديد من السيارات التي صنعت في أوروبا وخارجها.

يعد معرض جنيف من أبرز المعارض الدولية للسيارات، إلى جانب معرض ديترويت، وفرانكفورت، وباريس، وطوكيو. ويبقى معرض جنيف الأهم هذه السنة، إذ أن الدورات القادمة لمعرضي باريس وفرانكفورت لن تنظم قبل سنة 2009.

وتظرا لأن سويسرا لا تصنع السيارات، يوفر معرض جنيف نفس الامتيازات لجميع المشاركين فيه، وهو أمر يلقى الاستحسان من أصحاب الشركات، الذين ينظرون إلى معرض جنيف "كأرضية محايدة".

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك