Navigation

Skiplink navigation

السياسة .. المُـــرّة

رئيس الوزراء الفلسطيني أحمد قريع مع صائب عريقات ومحمد دحلان في الندوة الصحفية التي تلت أول قمة فلسطينية إسرائيلية في عهد الرئيس محمود عباس Keystone

لا يظهر الرئيس الفلسطيني محمود عباس شكوى ولا تذمرا، وهو المقيم في عين عاصفة النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 يونيو 2005 - 09:40 يوليو,

لكن رئيس وزرائه أحمد قريع لا يخفي من المنغّـصات شيئا ولا يفتأ يترجمها بلغة حادة مُـرّة كالعلقم.

فيما يضج أبو مازن و أبو علاء، ومعهما مساعدوهما، صائب عريقات ومحمد دحلان من أول لقاء قمة إسرائيلية فلسطينية يعقد في القدس الغربية وفي عهد عباس، فإنهما يغادران كل على طريقته.

وبالرغم من أن درب القدس الغربية - رام الله كانت بوجهة واحدة هي المقاطعة، مقر الرئاسة، فإن عباس يختار رئيس الوزراء ليوزِّع النتائج والانطباعات الحامضة على الجمهور المنهك والمرهق.

وفي حين يغرق عباس وقريع في مداولات جديدة مع مستشارين مقرّبين ومسؤولين حول الخطوة التالية، يكون ارييل شارون، رئيس وزراء إسرائيل، خصمهما اللدود، قد انكفأ إلى مزرعته في صحراء النقب غير عابئ بصيف لهاب آخر.

شارون، حسب ما أكّـد مقربون من الرئاسة، لم يحضر معه إلى لقاء القمة هذا أكثر من وعود بتحسين سفر الفلسطينيين عبر حواجز جيشه، والسماح لعدد محدود من العمال بدخول أراضي الدولة العبرية.

أما تسليم المدينتين الأخريين، بيت لحم وقلقيلية، إلى عهدة الأمن الفلسطيني، فليس أكثر من فتحة صغيرة في واجهة العلاقات العامة الموجهة أي العالم، وهي خطوة ستظل حتى تطبيقها الموعود رهنا بحسن أداء الفلسطينيين واختبار جديد لإثبات مهاراتهم.

أما ما بقي من بنود جدول الأعمال التي سهر عليها كبير المفاوضين الفلسطينيين صائب عريقات طويلا، فإنها لا ريب تصلح لتغطية سلسلة لقاءات قمة كهذه التي جرت في مقر رئاسة وزراء إسرائيل بالقدس الغربية لأول مرة.

أجندة مفتوحة

الأجندة آفلة، بل مُـبوّبة وتضم ما يعود إلى قمة شرم الشيخ الأخيرة ومفاهاماتها التي لم تتحقق لتُـضاف إليها بنود جديدة من قمة القدس الغربية ولترحل إلى لقاءات ثنائية فرعية أقل مستوى على مدار الأشهر المقبلة.

ومن أبرز البنود المتعلقة بالملفات القديمة الجديدة، تبقى قضية المعتقلين والمبعدين والمطاردين والمعتقلين من القيادات في سجن أريحا بحراسة أجنبية، وكذلك قضايا عبور ومرور الفلسطينيين من مراكز الحدود التي تُـسيطر عليها إسرائيل جميعا.

وتطال القائمة العالقة الآن لتضم ملف الاستيطان والجدار الفاصل والاستيطان في القدس، وهدم منازل ضواحيها في سلوان وغيرها، وملف الفلسطينيين المقيمين في الأراضي المحتلة دون إذن، والذين يبلغ عددهم أكثر من أربعين ألفا، وكانوا وصلوا خلال السنوات الماضية في زيارات لأهلهم وذويهم.

وليست القضايا الأخرى أقل أهمية، بل إن ملف الانسحاب الإسرائيلي المنتظر من قطاع غزة يشكّـل الأرضية التي تدور عليها جميع الملفات الأخرى، وعلى محورها يدور مصير واتّـجاه النزاع الإسرائيلي الفلسطيني.

بيد أن هذا الملء الحساس والخطير ما زال فارغا، على الأقل كما يقول الفلسطينيون الذين طالما اشتكوا أن إسرائيل ترفض التنسيق معهم في الموضوع أو تقديم معلومات حوله.

وتؤكّـد مصادر الرئاسة أن شارون لم يقدم أي شيء جوهري في هذا الملف خلال لقاء القمة مع عباس، وأنه لم يجب على أسئلة الفلسطينيين المتعلقة بمدى الانسحاب وعمقه وكيفيته وماهيته، بل أن شارون، على ذمة المصادر ذاتها، رفض أيضا التعامل مع الاستفسارات الفلسطينية الأساسية حول ما إذا ما كان فك الارتباط الإسرائيلي مع قطاع غزة يشكل جوا من خارطة وليس بديلا عنها.

أحمال إضافية

ثمة ما هو أكثر واوسع في دائرة الفلسطينيين، حيث يضج الملف الداخلي بقضايا تدفع طعم السياسة المحلية المُـر إلى درجات أعلى تجعل قريع لا يتردد من التهديد بالاستقالة إذا ما استمر الوضع على حاله.

وحال الوضع الذي يوجهه عباس داخليا، يكاد يكون بذات المستوى من الأهمية الذي يشكّـل أساس الملف السياسي مع إسرائيل، ويتوجب على الرئيس الفلسطيني أن يتّـخذ سلسلة من القرارات الداخلية المصيرية، لاسيما قضية الفساد والإصلاح الإداري والمالي، ورفع أجهزة الأمن إلى مستوى يمكّـنها من استعادة هيبتها وقوتها.

وفي ملف الانتخابات، يواجه عباس ضغوطا داخلية تشنّـها قوى داخل الحركة لإعاقة إجراء الانتخابات، توازيها ضغوط موازية للدفع بإجرائها في موعدها بأسرع وقت ممكن، وأخرى أجنبية وإسرائيلية لإخراج حركة حماس من السباق.

وإن لم ترشح أخبار جديدة عن مطالب شارون في هذا الإطار، فإن التوقعات تقول إن إسرائيل سترفع من درجة ضغوطاتها على عباس في هذا المجال بصورة غير مباشرة من خلال الإصرار على جمع سلاح المقاومة، وحلّ المجوعات المسلحة المنبثقة عنها.

طعم السياسة الفلسطينية لاشك مُـر وعلقم، غير أن احتمالات التغيير ومحالات إدارة الصراع بطريقة أخرى ما زالت محدودة، إن لم تكن معدومة.

هشام عبدالله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة