Navigation

الشباب والاستهلاك و .. الديـون!

غالبا ما يتلقى الشبان فاتورات مرتفعة جدا لمكالماتهم المطولة عبر الهواتف النقالة. Keystone

باتت دوامة الديون تجرف المزيد من السويسريين، ولم يعد يسلم من تيارها حتى الشباب الذين يدفعهم ولعهم للتسوق إلى تجاوز طاقاتهم الاستهلاكية والوقوع في فخ السلف والقروض.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 نوفمبر 2004 - 11:46 يوليو,

وفي هذا الأسبوع تنطلق حملة وقاية وتوعية على المستوى الوطني تستهدف على الخصوص الشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و26 عاما.

باتت صورة سويسرا التقليدية التي يؤدي فيها كل مواطن فواتيره كاملة دون تأخير ودون أية مشاكل ذكرى من ذكريات الماضي.

فقد ارتفع عدد الأشخاص الذين تجرفهم دوامة الديون بشكل كبير في السنوات القليلة الماضية، إذ تقول الرابطة السويسرية للدوائر المتخصصة في المساعدة على سداد الديون إن 10% من العائلات السويسرية تعاني من مشاكل مرتبطة بالقروض.

وقد عالجت هذه الدوائر في عام 2003 ما لا يقل عن 1,6 مليون حالة مقابل 588 ألف في عام 2002. وبلغت قيمة هذه القروض العام الماضي 829 مليون فرنك (مقابل 715 مليون في 2002).

دوامة تبتلع الجميع

وعن سقوط عدد متزايد من السويسريين في فخ المديونية، يقول فرانك رامسيير، رئيس قسم مكتب الملاحقات المالية بـ"كورتولاري" في منطقة مرتفعات الجورا بكانتون برن: "كلما مر الوقت، كلما أثار الوضع مخاوفي، هنالك بالفعل حالة بؤس كبيرة".

وقد استنتج المسؤول رامسيير أن أوامر الملاحقات المالية ارتفعت هذا العام بـ1200 مقارنة مع عام 2003، أي ما يعادل 11000 ملاحقة مالية بالنسبة لـ16000 ساكن!

أسباب انفجار الديون تظل متعددة. أما دوامة السلف والقروض فلم تعد تفرق بين أحد، حيث تجرف على حد سواء المطلقين والعزاب والشباب والمسنين، وحتى الرهبان والسياسيين والأطباء والطيارين.

فخ الاستهلاك

ويظل السبب الرئيسي وراء الوقوع في فخ المديونية "مجتمع الاستهلاك"، مثلما يلخص ذلك مدير المركز الاجتماعي البروتستانتي في مرتفعات الجورا البرناوية بيير أمّـان، إذ يقول: "لإثبات الوجود، أصبح الاستهلاك ضروريا، وإلا يشعر المرء بنقص على مستوى الاندماج".

ويوجه السيد أمّـان أصابع الإتهام بالخصوص إلى تأثير الإعلانات الدعائية التي تحث أكثر فأكثر على "الشراء اليوم والدفع غدا".

وبطبيعة الحال، يقع الشباب أولى ضحايا هذا الأسلوب المُغري. فقد أظهرت دراسة جديدة لـ"معهد أبحاث ودراسات الدعايات الإعلامية" أن التسوق يشكل الهواية المُفضلة للشبان الذين تتراوح أعمارهم بين 14 و24 عاما. واتضح أن 85% منهم يعتبرون التسوق أهم نشاط لهم أثناء أوقات الفراغ.

وغالبا ما يستجيب الشبان - وهم الهدف الأول للإعلانات - للعروض الاستهلاكية التي تشجعهم على أول خطوة نحو دوامة السلف والقروض. وتتخذ خطورة الوضع بعدا مُقلقا إذا ما علمنا أن أربعة أشخاص مُقترضين من أصل خمسة انجرفوا في تيار الديون قبل سن الخامسة والعشرين.

وفي محاولة لتوعية المواطنين وخاصة الشباب بمخاطر الوقوع في فخ الديون، ستطلق جمعية "Plusminus" السويسرية لمساعدة المقترضين على سداد الديون حملة وطنية يوم الخميس 4 نوفمبر الجاري بعنوان "Max.Money"، وتستهدف الحملة أساسا الشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 16 و26 عاما.

مشتريات "قسرية"

من جهة أخرى، هنالك بعض السلوك المَرضية التي تؤدي مرارا إلى الغرق في الديون. فحسب دراسة حديثة لمدرسة عليا متخصصة في العمل الاجتماعي في برن، تضاعف عدد المستهلكين الذين لا يقاومون الرغبة في التسوق رغم عدم توفرهم على الإمكانيات المادية اللازمة في ظرف 10 سنوات ليبلغ 275 ألف شخص في سويسرا. واتضح أن النساء الشابات يعانيين من هذا النوع من الإدمان بشكل خاص.

بيير آلان شامبود، مدير المركز الاجتماعي البروتستانتي في جنيف، يشدد على أن الأشخاص المُقترضين يعيشون مرارا في ضائقات مالية يمكن أن تسوء لدى حدوث أي طارئ.

من جهة أخرى، أصبح الأشخاص الذين يوصفون بـ"العمال الفقراء" (working-poor) وهم الذين يتقاضون أجور متواضعة جدا، يمثلون 6,5% من السكان النشيطين في عام 2002، حسب معطيات المكتب الفدرالي للإحصاء، أي 220 ألف شخص. بينما يقدر الفرع السويسري لجمعية "كاريتاس" الخيرية عدد الأشخاص الذين يلامسون خط الفقر في سويسرا بزهاء 850 ألف شخص.

وتبقى هذه الفئات معرضة جدا لخطر السلف، إذ أنها تلتجئ لاقتراض ديون صغيرة لدى مواجهة أية مشكلة، وهو ما يُمثل عادة بداية الانزلاق نحو الدوامة. ومن المغريات التي يمكن أن تؤدي أيضا إلى الانجراف في التيار تمرير الطلبات على المشتريات عبر المراسلة. أما الضربة القاضية فتظل أداء ثمن المشتريات بنظام الأقساط الشهرية التي غالبا ما تُحدث خللا كبيرا في ميزانية المُستهلك.

الضرائب..تتحول إلى آخر الهموم!

أما الأكيد، فهو توقف الأشخاص المديونين عن أداء الأقساط الضريبية المتوجبة عليهم. ويشار هنا إلى أن السلطات الضريبية في سويسرا تُمثل أكبر المُـُقرضين في البلد إذ يؤكد السيد رامسيير أنها تصدر حوالي 50% من حالات الملاحقات المالية.

أقساط التأمين على الصحة تلتحق أيضا بدرج الفواتير غير المدفوعة. وتشدد فدرالية شركات التأمين الصحي السويسرية "santésuisse" على أن الأقساط غير المدفوعة تبلغ 300 إلى 400 مليون فرنك سنويا.

لكن يظل الخروج من دوامة الديون أمرا ممكنا، حتى وإن كان طريق الخلاص دائما طويلا وشاقا. فالمكاتب الاجتماعية أو الجمعيات الإنسانية مثل "المركز الاجتماعي البروتستانتي" أو جمعية "كاريتاس" الخيرية تبذل أقصى الجهود لمساعدة المقترضين على إعادة جدولة ديونهم وسدادها بصفة تدريجية.

سويس انفو مع الوكالات

معطيات أساسية

10% من البيوت السويسرية عليها ديون.
في عام 2003، عالجت الدوائر السويسرية المتخصصة في المساعدة على سداد الديون 1,6 مليون حالة تمثل مبلغا لا يقل عن 829 مليون فرنك.
تنطلق يوم 4 نوفمبر 2004 حملة وطنية لتوعية الشبان الذين باتوا ينجرفون أكثر فأكثر في دوامة الديون.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.