Navigation

الشراكة بين مصر والاتحاد الأوربي مؤجلة

بعد أربع سنوات من المفاوضات المضنية يتأجل التوقيع على اتفاق الشراكة لاسباب غير واضحة swissinfo.ch

قبل أيام قليلة من الموعد المحدد للتوقيع النهائي على اتفاقية الشراكة بين مصر والاتحاد الأوربي، أعلنت القاهرة تأجيل التوقيع عليها إلى موفي شهر يونيو حزيران، في خطوة فاجأت المتابعين لملف العلاقة بين الطرفين.

هذا المحتوى تم نشره يوم 09 مايو 2001 - 16:27 يوليو,

لم يتطرق الأعلام المصري يوم الاثنين الى ما نشرته بعض الأنباء الصادرة يوم الأحد من تأجيل الاتفاق الى الشهر القادم، ويتضمن اتفاق الشراكة سلسلة من البنود في مجالات التعاون الاقتصادي والتجاري كما يتناول أيضا العلاقات السياسية والاجتماعية، ويندرج في اطار الشراكة الأوروبية المتوسطية التي أنطلقت عام خمسة وتسعين خلال مؤتمر برشلونة.

ويعد الاتحاد الأوروبي، الشريك التجاري الأول لمصر، حيث يستوعب خمسة واربعين في المائة من إجمالي الصادرات المصرية ويخص مصر بنحو تسع وثلاثين في المائة من إجمالي وارداتها من العالم.

الدور الأوربي المرتقب في الشراكة

ستشارك دول الاتحاد بأكثر من ست مائة مشروع، و بنسبة أربعين في المائة من إجمالي الاستثمارات الاجنبية في مصر، في الوقت الذي تهدف المواد من التاسعة والثلاثين الى التاسعة والخمسين في الباب الخامس من اتفاقية الشراكة المصرية الاوروبية والتي تنظم التعاون الاقتصادي إلى تكثيف التعاون الاقتصادي للمصلحة المشتركة بغرض تنفيذ اهداف الاتفاق وتعزيز العلاقات الاقتصادية المتوازنة ودعم جهود مصر الذاتية، لانجاز التنمية الاقتصادية والاجتماعية المتواصلة.

محاور الخلاف عديدة

طوال خمس سنوات شهدت المفاوضات جولات عديدة حول عدد من النقاط الخلافية، مثل استبعاد صناعات الكحوليات من دائرة الاتفاقية نهائياً وذلك لأسباب دينية، حيث تمسكت مصر بذلك، وقد قبل الجانب الأوروبي هذا الاتفاق. ولأسباب صحية تم الاتفاق على عدم إدخال قطاع صناعة الدخان ضمن الاتفاق رغم أن ذلك لا يتعلق بقواعد التجارة العالمية.

أما بالنسبة للسجائر فإن هناك رسوماً جمركية وضرائب مبيعات تفرضها مصر على السجائر المستوردة وتشكل أيضاً نسبة كبيرة من حصيلة الإيرادات السيادية. كما تم استبعاد دائرة صناعة السيارات مرحلياً بعد تصاعد مطالب صناعة السيارات بعدم تحريرها لارتفاع نسبة الحماية الجمركية عليها. واتفق الجانبان المصري والأوروبي على تأخير تحرير السيارات بعد ستة عشر عاماً من الاتفاق.

ما الذي ستحصل عليه مصر في المقابل؟

وافق الاتحاد على مطالب مصر الخاصة بتصدير المحاصيل الزراعية إلى دول الاتحاد الخمس عشرة والتي تتضمن زيادة حصص معظم السلع الزراعية بنسبة ثلاثة بالمائة سنوياً وبدون زيادة في التعريفة الجمركية.

كما وافق الاتحاد الأوروبي على خفض التعريفة الجمركية لبعض السلع الزراعية بالإضافة إلى إطالة موسم تصديرها إلى أوروبا وإعفاء البعض الآخر من الجمارك.

توجس من انعكاسات الاتفاق

أما على مستوي الأعباء التي سيتحملها الاقتصاد المصري، فقد ذكر تقرير لمجلس الشعب المصري أن اتفاق الشراكة المصرية الأوروبية سوف يكلف مصر خلال الفترة الانتقالية الأولى للاتفاق أربعة عشر مليار جنيه من الرسوم الجمركية الضائعة، وفقا للتقديرات التي تمت في نطاق حسابات الخسائر المباشرة التي يتحملها الاقتصاد المصري مع توقيع الاتفاق.

وأشار المجلس في ورقة العمل إلى أن التقديرات الرسمية لحسابات الخسائر في الجمارك تصل إلى مليار دولار سنويا مع التطبيق الكامل لاتفاق منطقة التجارة الحرة والذي يتيح للسلع الصناعية الأوروبية النفاذ للسوق المصرية دون أعباء جمركية.

علاوة على ذلك، هناك خسائر غير مباشرة، حيث لا تقتصر المنافسة الأوروبية على نطاق الإنتاج الصناعي القائم، لكنها تغير كافة معادلاته وتعوق حسابات الاستثمارات الجديدة سواء كانت استثمارات محلية أم عالمية وتعوقها عن الدخول في صناعات جديدة، حيث يملك الاتحاد الأوروبي قدرات تنافسية.

وأوضح التقرير أن الاستثمارات الأوروبية لم تتدفق إلى مصر ومازالت قيمتها هامشية قياسا إلى مجمل الاستثمارات الخاصة في مصر، وأن إزالة الحواجز الجمركية أمام الصادرات الصناعية لن يكون عامل إغراق لجذب المستثمرين الأوروبيين للاستفادة من هذه المزايا عند تصدير إنتاجهم للسوق الأوروبية.

الصناعيون المصريون أبدوا قلقاً من توقيع اتفاق المشاركة مع أوروبا وحذروا من الانعكاسات علي الصناعة الهندسية المحلية، لأن الطلب عليها سينحسر بعد الاتفاق بنسبة خمسين في المائة، ما سيؤدي الي انهيار هذه الصناعة بالكامل والصناعات المغذية والقائمة عليها في نهاية فترة تحرير السلع الهندسية والمستوردة من دول الاتحاد الاوروبي واعفائها من الجمارك.
واعتبر الصناعيون المصريون أن الاتفاق في وضعه الحالي سيؤدي الي انهيار صناعات وطنية عدة بالكامل، اهمها الغذائية والنسيجية والهندسية والكيماوية والطباعة، ما يعني عدم قدرة المنتجات الوطنية علي المنافسة في السوق المحلية والدولية.

وقالوا إن ضرراً سيقع علي الصناعات الزراعية المصرية بسبب صادرات الاتحاد الاوروبي الي مصر، وكذلك بسبب استحالة نفاذ الصادرات المصرية لدول الاتحاد نتيجة لعدم نص الاتفاقية علي تطبيق المعاملة بالمثل.

واشاروا الي الانهيار الشامل لصناعة الغزل والنسيج في ضوء قواعد المنشأ التي تعتبر المنسوجات الاوروبية خصوصاً الغزل والاقمشة كأنها مصرية حتي لو كانت علي شكل اقمشة مستوردة من خارج دول الاتحاد.

قطاع الصناعات الكيماوية يرى ان فرصة نفاذ انتاجه الي اوروبا ضئيلة نظراً لارتفاع نسبة المكون المحلي التي تقرها قواعد المنشأ، وينطبق ذلك ايضاً علي صناعات اخري مثل الادوية ومستحضرات التجميل.

ويشير الصناعيون المصريون الي انه لكي يأتي الاتفاق بثمار فلا بد من التحرر من الجمارك بالنسبة للصناعات النسيجية لحين عمل التطوير الشامل الذي من المتوقع ألا تقل تكلفته عن ثلاثة بلايين جنيه في فترة تتراوح بين ست وتسع سنوات، وكذلك تحرير الصناعات الهندسية في إطار جدول يتناسب مع التطوير الشامل الذي لن تقل تكلفته عن بليوني جنيه خلال مدة تتراوح بين خمس وثمان سنوات.

ويذكر ان انتاج الصناعات الغـــذائية في مصر يصل الي حوالي خمسة بلايين جنيه سنـوياً، تنتج نســـبة كبـــيرة جداً منه، بإمكانات توازي وتفوق المنتج الاوروبي في بعض الاحيان، لكــــن لن نسـتطيع مواجهته في ظل الشراكة الاوروبية بالطريقة الحالية لأن تلك الصناعات مدعومة، ولذلك تحتاج الي الندية ووجود آلية لدعم هذه الصناعة.

عربيا، تؤكد دول المنطقة المعنية بالشراكة الأوروبيةعلى ضرورة تسريع خطوات التكامل الاقتصادي وتحقيق السوق العربية المشتركة كعامل أساسي للحصول على شروط افضل لتوقيع اتفاقات شراكة منفصلة مع الاتحاد الأوروبي.

كما أن تكتل الدول العربية وتعزيز إمكاناتها الاقتصادية سينعكس بالإيجاب على وضعها المستقبلي وتعاملها مع الاتحاد الأوروبي كمجموعة اقتصادية وسياسية كبيرة.

عادل أحمد - القاهرة

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.