Navigation

الشرق الاوسط على شفير...

تساؤلات كثيرة ومخاوف عديدة في العالم العربي swissinfo.ch

اكد مصدر حكومي لبناني ل "سويس انفو" ان العديد من الدول العربية تجري حاليا"اتصالات سّرية" فيما بينها، لاستكشاف المضاعفات المحتملة للحرب العالمية الامريكية ضد الارهاب على أمن الانظمة ومصيرها في المنطقة.

هذا المحتوى تم نشره يوم 21 سبتمبر 2001 - 09:46 يوليو,

وأشار المصدر الى ان هذه الأتصالات لا تقتصر على الزيارات السريعة التي يقوم بها قادة دول المنطقة لبعضهم البعض، بل تشمل ايضا مشاروات عاجلة بين مسؤولي الاجهزة الامنية والعسكرية، خاصة بين الدول التي تتهمها الحكومة الاميركية ب "التساهل" مع المنظمات "الارهابية، مثل لبنان وسوريا والسودان واليمن.

ويقول محللون استراتيجيون في بيروت ان القلق العميق الذي تعيشه الانظمة العربية حاليا، له منابع عدة: فحكومات الشرق الاوسط تتعرض حاليا الى ضغوط امريكية عنيفة لحملهاعلى الانضمام الكامل الى التحالف الدولي ضد الارهاب. والشروط الامريكية، في هذا الاطار، قد تسفر في بعض الحالات عن نشوب حرب اهلية او على الاقل اضطرابات امنية – اجتماعية.

وعلى سبيل المثال، اذا ما رضخ لبنان لمطالب واشنطن بتسليمها 29 شخصا متهمين بالارهاب وينتمون ليس فقط الى تنظيمات مثل "حماس" و"عصبة الانصار" الفلسطينيين، بل ايضا الى "حزب الله" وبعض المجموعات الاصولية السّنية اللبنانية، فأن ذلك قد يشعل فتيل انفجارات عنيفة في البلاد.

مخاوف وتساؤلات في الخليج

كذلك، ثمة توتر كبير في أوساط الدوائر الرسمية الخليجية على وجه الخصوص، بسبب ما تكشف عنه التحقيقات الامريكية الان من ان العديد من المشتبه بهم هم مواطنون خليجيون.

ويقول المحللون ان حقيقة ان المشتبه بهم ينتمون الى عائلات خليجية غنية ومثقفة، قرع اجراس الانذار في هذه الدول، لانه يعني ان سياسات هذه الاخيرة القائمة على استرضاء النخب المتعلمة بالمال والمناصب والمنح الخارجية السخية، لم تنجح في حل مشاكل الهوية والانتماء لديها، وهذا ما يدفعها الان الى انتهاج خيار "الحلول العنيفة".

وتزداد اجراس الانذار قوة بسبب ما يمكن أن تسفر عنه الحرب الامريكية الوشيكة في أفغانستان من تحولات (وحتى انقلابات) في باكستان على وجه الخصوص، وفي مناطق شبه القارة الهندية وأسيا الوسطى عموما، والسبب لا يكمن في القرب الجغرافي لمنطقة الخليج من قوس الازمات هذا، بل ايضا بسبب وجود جاليات باكستانية وأفغانية وهندية كبيرة جدا فيها.

واخيرا، تخشى حكومات المنطقة ان تنحرف الحملة الامريكية ضد الارهاب عن مسارها بفعل عوامل عديدة ومتشابكة قد تمليها سخونة الحروب والمجابهات، فتعتبر الشعوب العربية والاسلامية انها باتت هي المستهدفة لا الارهابيين. وحينها قد تصب هذه الشعوب كل جام غضبها على حكوماتها التي تتعاون مع الامريكيين في اطار التحالف الدولي الجديد الذي بدأ يتبلور الان.

وعلى سبيل المثال، اذا ما ادت الحرب في أفغانستان الى إلحاق خسائر كبيرة بالمدنيين الافغان؛ أو اذا ما شنت الولايات المتحدة حرب استنزاف جديدة ضد نظام صدام حسين (كما هو محتمل بعد الضربة الافغانية) بدون أدلة واضحة على تورطه في الهجمات الانتحارية؛ أو اذا ما اصرّت واشنطن على فتح ملف "حزب الله" اللبناني، الذي يعتبر الان عربيا واسلاميا بطل المقاومة ضد اسرائيل، فأن شعوب المنطقة قد تدفع بدون ان تدري الى احضان المنظمات الاصولية المتطرفة.

وسبق للكاتب الليبرالي الامريكي وليام بفاف أن حّذر قبل أيام قليلة من وصول الامور الى هذه النقطة حين قال (لوس أنجيليس تايمز- 17 سبتمبر): "ان مصالح الولايات المتحدة على المدى البعيد، لا تستطيع تحّمل "حرب" (والمزدوجين من عنده) قد تطيح بالانظمة الاسلامية المحافظة وتدفعها الى أحضان الحركات الراديكالية القوية أساسا في ايران والسودان والجزائر، والنافذة في مصر وباكستان والبلقان والقوقاز وآسيا الوسطى وافريقيا شبه الصحراوية، وهذا هو الخطر الان".

"هذا الخطر الان" هو الذي تعيشه حكومات الشرق الاوسط العربية حتى الثمالة. فاستقرارها الداخلي في الميزان. والتوازن الدقيق بين مصالحها المشتركة مع الولايات المتحدة وبين تطلعات شعوبها بدأ يهتز بقوة. والاحاديث عن تغييرات محتملة في بعض الانظمة السياسية العربية، بما في ذلك تلك الاكثر ولاء لواشنطن على مدى عقود طويلة، باتت عل كل شفة ولسان في المنطقة العربية.

رياح التغيير: في أي اتجاه تسير؟

ويلخّص السياسي اليساري اللبناني نجاح واكيم ل "سويس انفو" طبيعة اللوحة المضطربة راهنا في الشرق الاوسط على النحو الاتي: الحرب الراهنة لا تشبه بشيء حرب الخليج الثانية.

ففي هذه الاخيرة أمكن قسمة العرب والمسلمين الى معسكرين متحاربين، فيما هذا الامر سيكون صعبا الان، خاصة اذا ما ارتكبت الولايات المتحدة أخطاء فادحة. والارجح ان رياح تغيير عاتية ستلفح وجه المنطقة برمتها اذا ما ارتكبت مثل هذه الاخطاء".

الوقت ما زال مبكرا للغاية للاجابة على مثل هذا السؤال. فلوحة الصراع الجديدة في العالم والمنطقة لمّا تتضح بعد، وهي ستحتاج الى مراحل عدة قبل ان تظهر معالمها وتبين الوانها.

لكن يمكن القول من الان ان الشرق الاوسط بعد العمليات الانتحارية في امريكا، لن يعود الى ما كان عليه قبلها. ويمكن القول ايضا ان "اللااستقرار" قد يكون تعبيرا دقيقا لوصف ما ينتظر هذه المنطقة الاستراتيجية، المضطربة أساسا، في قادم الايام.


سعد محيو – بيروت

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.