Navigation

الصمت الأمريكي "العجيب" على انتخابات نظام "حبيب"

مشهد من الجلسة الأولى لمجلس النواب المصري في افتتاح دورته الجديدة يوم 13 ديسمبر 2005 swissinfo.ch

بدأت وسائل الإعلام الأمريكية تتساءل عن السبب في الموقف البالغ اللين الذي تعاملت به إدارة الرئيس بوش مع التجاوزات التي شهدتها الانتخابات البرلمانية المصرية..

هذا المحتوى تم نشره يوم 24 ديسمبر 2005 - 12:01 يوليو,

وشككت بعضها في مدى جدية الرئيس بوش في مطالبة مصر بأن تقود عملية التحول الديمقراطي في الشرق الأوسط.

لو أن الانتهاكات التي انطوت عليها الانتخابات البرلمانية في مصر حدثت في أي دولة أخرى لا تقدم التسهيلات الأمنية والدفاعية والسياسية للولايات المتحدة لأقام الرئيس بوش الدنيا ولم يقعدها بكاء على عدم انطباق المعايير الدولية للانتخابات الحرة والنزيهة على ما وقع من حرمان الناخبين المساندين للمعارضة من الوصول إلى مراكز الاقتراع ناهيك عن عنف الشرطة وترهيب الناخبين ببلطجية الحزب الحاكم كضمان وحيد لاحتفاظه بأغلبية الثلثين في البرلمان المصري ليواصل هيمنته على اتخاذ القرارات دون معارضة.

لذلك لم يكن غريبا أن ترسل منظمة هيومان رايتس وواتش الأمريكية خطاب احتجاج إلى وزيرة الخارجية الأمريكية كوندوليزا رايس قالت فيه: "إن تأكيد المتحدث باسم الخارجية الأمريكية شون ماكورميك على أن وزارة الخارجية لم تتلق ما يشير إلى أن الحكومة المصرية ليست مهتمة بأن تكون الانتخابات البرلمانية سلمية وحرة ونزيهة؟ يتناقض تماما مع حقيقة ما حدث على أرض الواقع في مصر حيث اعتقلت الحكومة ما لايقل عن ألف وستمائة من النشطاء السياسيين من أنصار الإخوان المسلمين وأدى العنف إلى مصرع عدد من المدنيين المصريين."

وسخر خطاب منظمة هيومان رايتس ووتش من أن المتحدث باسم الخارجية الأمريكية تحول إلى متحدث باسم النظام المصري الحاكم فقال: "بما أن السيد ماكورميك ليس الناطق باسم الحكومة المصرية، فإنه من الصعوبة بمكان تفسير الكيفية التي يدافع بها بمثل هذه الدرجة من التأكيد عن النوايا الطيبة للحكومة المصرية".

وأكد خطاب المنظمة أن إخفاق حكومة الرئيس بوش في توجيه الانتقاد لمسلك حكومة الرئيس مبارك في انتخابات مجلس الشعب المصري، ومحاولة وزارة الخارجية الأمريكية توفير درع واق من الانتقادات لتلك الحكومة يسئ بشكل بالغ إلى كثيرين من المصريين الذين أدلوا بأصواتهم أو حاولوا التصويت في مواجهة العنف والترهيب والتزوير، كما أن ذلك الإخفاق يقوض بشدة مصداقية إدارة الرئيس بوش فيما يتعلق بالالتزام المعلن بدفع مسيرة الديمقراطية في مصر وفي المنطقة.

الصحافة تذكر بوش بوعوده

ولم يقتصر الامتعاض من الصمت الأمريكي الرهيب على ممارسات نظام مبارك الحبيب على منظمات حقوق الإنسان، فقد تساءلت وسائل الإعلام الأمريكية عن السبب في السماح لرئيس غير منتخب يواصل حكم أكبر دولة عربية منذ ربع قرن بدون معارضة بنقض وعوده للرئيس بوش بأن تقود مصر عملية التحول نحو الديمقراطية.

وقالت صحيفة الواشنطن بوست إن البطء الذي اتسم به رد حكومة الرئيس بوش على التطورات الملفتة للنظر التي شابت الانتخابات البرلمانية في مصر يظهر تسرع الرئيس بوش في تصديق وعود الرئيس مبارك بأنه سيقود عملية تحول تدريجي نحو الديمقراطية في مصر.

وقالت الواشنطن بوست في افتتاحية رئيسية لها: "لقد أصدرت الخارجية الأمريكية في الأسبوع الماضي بيانا ينطوي على البلاهة يؤكد عدم وجود ما يشير إلى أن الحكومة المصرية ليست مهتمة بأن تكون الانتخابات سلمية وحرة ونزيهة. ثم صححت الخارجية نفسها هذا الأسبوع بقول المتحدث باسمها إن الولايات المتحدة تشعر بقلق بالغ إزاء مسيرة الإصلاح السياسي في مصر".

وخلصت الواشنطن بوست إلى أن الخطوات التالية التي ستتخذها حكومة الرئيس بوش إزاء ما حدث في مصر بالغة الأهمية وتساءلت: هل ستساند واشنطن إضفاء الشرعية على جماعة الإخوان المسلمين خاصة وأنها نبذت استخدام العنف وساندت التحول نحو الديمقراطية، وأثبتت أنها تحظى بمساندة ملايين المصريين؟ وهل ستطالب إدارة الرئيس بوش بضمان حرية المعارض الليبرالي أيمن نور، وهل ستساند حركة المجتمع المدني المصرية التي تطالب بإصلاحات سياسية حقيقية؟ وهل ستربط واشنطن بين مسلك الرئيس المصري فيما يتعلق بالتحول الديمقراطي وبين مليار وثمانمائة مليون دولار تتلقاها حكومته كمساعدات أمريكية؟ وسيعرف الشعب المصري على وجه اليقين ما إذا كان الرئيس بوش جادا في دفاعه المعلن عن الحرية والديمقراطية في قلب الشرق الأوسط أم لا.

هل تغازل واشنطن الإخوان المسلمين؟

ولاحظ المحللون السياسيون أن المتحدث باسم وزارة الخارجية الأمريكية آدم إيرلي تجنب مطلقا استخدام وصف الإخوان المسلمين في كل مرة تحدث فيها عن فوز المستقلين بعشرين في المائة من مقاعد البرلمان المصري.

وكرر القول بأن سياسة واشنطن لم تتغير إزاء عدم التعامل مع الجماعات السياسية التي تتخذ من الدين أساسا لنشاطها السياسي وذلك احتراما للقانون المصري لكن المتحدث ألمح إلى إمكانية التعامل الأمريكي مع الإخوان المسلمين دون أن يذكرهم بالإسم وقال: "إن مرشحي المعارضة الإسلاميين الفائزين تم انتخابهم كمرشحين مستقلين وبالتالي فلن تكون هناك توصية أمريكية بعدم التعامل معهم!"، ثم عاد مسئول كبير في وزارة الخارجية الأمريكية ليقول إنه ربما يتصل مسئولون أمريكيون بالأعضاء الفائزين كمستقلين من الإخوان المسلمين بعد أن أظهروا أنهم لاعب رئيسي في السياسة المصرية رغم أنهم لا يشكلون حزبا سياسيا رسميا.

وسرعان ما رحب الدكتور عصام العريان الناطق باسم جماعة الإخوان المسلمين في مصر بتصريح المسئول الأمريكي وقال إن الجماعة على استعداد لإجراء اتصالات مع الحكومة الأمريكية إذا كان ذلك يخدم المصالح المصرية.

ويري الدكتور عماد شاهين الأستاذ الزائر بجامعة جورجتاون والخبير في شئون الإسلام السياسي أن الانتخابات البرلمانية في مصر أوضحت بما لا يدع مجالا للشك أن الإسلام السياسي هو أقوى تيارات المعارضة في البلاد ولذلك يتعين على الولايات المتحدة أن تقر بذلك وأن تدرك أن الوقت قد حان لرسم سياسة متسقة إزاء التعامل مع الإسلام السياسي المعتدل وإدراك الحقيقة التي تتكرر في أكثر من بلد في الشرق الأوسط والمتمثلة في إمكانية أن يحقق مرشحو ذلك التيار نجاحا كبيرا في الانتخابات البرلمانية ويشكلون شبكات للخدمات الاجتماعية بل وأحزابا سياسية.

ونبه الدكتور عماد شاهين إلى أن على الولايات المتحدة أن تكف عن تصور إمكانية إعادة كتابة تاريخ المنطقةأو هندسة المجتمعات وإعادة صياغة تركيبتها لتتفق مع التصور الأمريكي للديمقراطية، وأن تتعامل مع الإسلام السياسي كحقيقة واقعة.

منح الإسلاميين الفرصة

غير أن الدكتور عمرو حمزاوي خبير التحول الديمقراطي في مؤسسة كارنيجي في واشنطن يعتقد أن واشنطن لن تتسرع في مغازلة الإخوان المسلمين ويقول: "لا أعتقد أن إدارة الرئيس بوش على الأقل خلال عام أو عامين، ستضغط على الرئيس مبارك لكي يسمح للإخوان المسلمين بتشكيل حزب سياسي يوفر لهم الاعتراف الرسمي بهم كحزب من أحزاب المعارضة. ولكن إدارة الرئيس بوش ستضغط بالتأكيد على النظام المصري لكي يبقي على مساحة الانفتاح السياسي التي تحققت في مصر وربما ستحول الإدارة الأمريكية دون لجوء مبارك إلى تكرار سيناريو القمع للإسلاميين الذي حدث من قبل في الجزائر".

أما الدكتورة تمارا كوفمان خبيرة بحوث الديمقراطية في مركز صابان للسياسات في الشرق الأوسط التابع لمعهد بروكنجز فترى أن "من واجب الإخوان المسلمين أن يظهروا التزامهم بقواعد اللعبة الديمقراطية وايمانهم بضرورة التداول السلمي للسلطة" وعلى الجانب الآخر ترى أنه "يتعين على واشنطن إعادة النظر في سياسة الامتناع عن الحوار مع جماعة الإخوان المسلمين"، وقالت: "أعتقد أنه من المفيد الدخول في حوار مع كل القوى السياسية لأن من شأن مثل ذلك الحوار أن يجعل الولايات المتحدة تدرك على وجه اليقين ما إذا كان هناك مجال للتفاهم المشترك مع تلك القوى رغم معارضتها لكثير من سياسات واشنطن".

ويخلص الدكتور عماد شاهين إلى القول: "يجب أن تعطي الولايات المتحدة الإسلاميين المعتدلين الفرصة لإثبات أن التزامهم بالديمقراطية هو التزام حقيقي وأنه ليس صحيحا أنهم متى وصلوا إلى الفوز بالانتخابات فإن تلك ستكون المرة الأخيرة التي يسمحون فيها بتداول السلطة عن طريق صناديق الاقتراع".

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.