الضغوط على عرفات إلى أين ستؤدى؟

هل تنجح الوساطة الأمريكية في نزع فتيل الازمة؟ Keystone

تعاظمت المجهودات الدبلوماسية الأمريكية إلى درجة لم يسبق لها مثيل منذ اندلاع الانتفاضة، و تبددت الأوهام لدى الإدارة الأمريكية الجديدة حول إمكانية التهرب من الانغماس في وحل الشرق الأوسط، و ربما أن الخسائر البشرية الفادحة التي لحقت بالإسرائيليين في الشهرين الأخريين هي التي جلبت كل من تنت و بيرنز إلى المنطقة في رحلة طويلة واجتماعات ماراثونية تذكرنا برحلات دنيس روس قبل كامب ديفيد

هذا المحتوى تم نشره يوم 13 يونيو 2001 - 15:56 يوليو,

للأسف، الشبه بين المجهودات الأمريكية بالأمس واليوم ليست فقط في مجال كثافة الجهود و الضغوطات، بل إن نفس الأخطاء تتكرر فمشروع تنت الخاص بتطبيق توصيات تقرير ميتشل يتصف بنفس العيبين الذين أديا إلى فشل الرعاية الأمريكية لعملية السلام منذ مؤتمر مدريد و حتى كامب ديفيد. المشكلة الأولى كانت، و تتكرر ألان، تتمثل في عدم الحساسية للمتطلبات المشروعة للجانب الفلسطيني، أي الانحياز للجانب الإسرائيلي؛ و الثانية هي التركيز على مظاهر و نتائج الأزمة و على جوانبها الشكلية و الإجرائية و الهروب من مواجهة أساس المشكلة وجوهرها مثل تحقيق مبادلة الانسحاب الإسرائيلي الشامل مقابل السلام الشامل.

ومثلما تتجاهل الولايات المتحدة أن جوهر الأزمة هو الاحتلال ، تتجاهل كذلك تأثير ممارسات الاحتلال مثل الاستيطان و الحصار و غيره. ومرة أخرى اختارت الولايات المتحدة الطريق الأقصر لإحداث التقدم عن طريق الضغط على الطرف الضعيف أي الجانب الفلسطيني.

صحيح أن هذا ساهم في جسر الفجوة في المواقف سابقا لكن كان ذلك مرافقا لبعض المكاسب الفلسطينية مثل إعادة انتشار القوات الإسرائيلية وما شابه، أما ألان فمع انعدام أي إنجاز يبرر التنازل ، ومع وجود حالة الانتفاضة و التحفز القتالي و اليقظة السياسية للشعب الفلسطيني فليس من السهل توقع نجاح الضغوط الأمريكية وان نجحت فمن الصعب أن تطبق.

ولهذه الأسباب ، فقد صعد الأمريكيون و الإسرائيليون ضغوطهم إلى الذروة ، و هي تهديد شخص الرئيس وأجهزة السلطة، و في هذا السياق تأتي الإشاعات بان قرارا قد اتخذ في تل أبيب أو واشنطن أو كلاهما بأن مرحلة عرفات قد انتهت. على الأغلب أن هذه الإشاعات تأتي في سياق الضغط و الحرب النفسية الهادف لانتزاع تنازلات من الرئيس عرفات ، و السؤال هو ليس فقط ما يمكن أن يوافق عليه الرئيس بل ما هي قدرته على تنفيذ تلك الاتفاقات ؟

غسان الخطيب/ القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة