تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العراق والعرب.. العودة الحذرة

رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يتحادث مع نظيره اللبناني فؤاد السنيورة يوم 20 أغسطس 2008 في بغداد قبيل ندوة صحفية مشتركة

(Keystone)

في تعقيبه على زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى بغداد، قال الناطق الرسمي باسم الحكومة العراقية، إنها "انتصار آخر للدبلوماسية العراقية في طريق انفتاحها على محيطها العربي".

أما لبنانيا، فذكر السنيورة أن زيارته تأتي من أجل بناء علاقات جديدة مع العراق. وكِـلا الوصفين دقيق إلى حدٍّ ما. فهناك روح جديدة تدُب بالفعل في علاقات العراق العربية، وإن لم تخرج عن دائرة الحذر التي ميّـزت الموقف العربي الجماعي تُـجاه مجريات الأمور في العراق منذ 2003.

المصادفة اللافتة

وربما كانت مُـصادفة أن اليوم، وهو الثاني عشر من أغسطس الجاري، والذي فتحت فيه بغداد أبوابها للملك الأردني عبد الثاني كأول زعيم عربي يزور العراق بعد سقوط عاصمته قبل خمس سنوات ونصف، اتّـخذ المالكي، رئيس الوزراء العراقي، قرارا بتشكيل عدّة لِـجان لإنهاء النّـظر في طلبات العودة للضبّـاط العراقيين الذين عملوا مِـن قبل في الجيش العراقي، زمن الراحل صدّام حسين. فالحدثان، وإن اختلفا شكلا، إلا أنهما يكملان بعضهما موضوعان.

الأول، علامة مهمّـة على تغير الموقف العربي تُـجاه بغداد وما يجري فيها من عملية سياسية، ما زال أمامها بعض العقبات. والثاني، يوحي بأن عملية المُـصالحة الداخلية وإنهاء ملف البعثيين أو مَـن حُـسبوا على البعث، في طريقه إلى الإغلاق.

ومعروف أن عددا من الدول العربية ترى أن إنهاء هذا الملف يُـساعد على مزيد من الاستقرار العراقي من جانب، ويعزِل العناصر العسكرية المدرّبة عن الجماعات، ذات الصلة بالقاعدة من جانب آخر، ويُـؤمن عودة عربية بلا منغِّـصات من جانب ثالث.

هكذا يأتي إغلاق ملف المقاطعة العربية، من جهة يلحقه أو يصاحبه السّـير قدُما في ملف المصالحة، رغم اعتراضات البعض. والتطوّران معا يقولان إن العراق، وفي ظل الحديث المكثف عن قُـرب التوصل إلى اتفاقية أمنية مع الولايات المتحدة، بات معرّضا لتغيُّـرات سياسية في محيطه العربي، وهو ما أكدته زيارة رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة إلى بغداد بعد أسبوع من زيارة العاهل الأردني.

فبالرغم من طُـغيان الجوانب الاقتصادية على مباحثات السنيورة مع نظيره المالكي، ومن قبل زيارة العاهل الأردني، لاسيما ما يتعلّـق بمعاملة تفضيلية للبلدين العربيين في مجال شراء النفط العراقي، فإن البُعد السياسي للزيارتين فرض نفسه عربيا.

موقف أمريكي وتحفّـظات عربية

وليس بخافٍ أن الموقف الأمريكي، ومنذ فترة يحث، بل ويُـناضل في سبيل أن تعود السفارات العربية إلى بغداد، وكم مارست كوندوليزا رايس ضغوطا سياسية ومعنَـوية على عواصِـم كُـبرى، كالقاهرة والرياض وعمّـان والرباط، لكي تفتح سفاراتها في بغداد، إلا أن الحجّـة العربية المُـشتركة المُـعلنة كانت أمنية، في حين كانت التحفُّـظات على أداء حكومتَـي المالكي، الأولى والثانية، لاسيما في مجال المصالحة الوطنية، هي الحجّـة الواقعية الفعلية، فضلا عن عدم رغبَـة هذه الدُّول في إعادة سُـفرائها قبل أن تتّـضح صورة ومستقبل الوجود العسكري الأمريكي فيما بعد نهاية العام الحالي.

إستراتيجيتان للتكيف.. سلبي وايجابي

في واقع الأمر، لا تخرج هذه التطورات كثيرا عن الإستراتيجية العربية التي تعامل بها كل أعضاء الجامعة العربية مع تطوّرات الحالة العراقية. ففي البَـدء كان التكيّـف السلبي هو الأسلوب المُـناسب، وتمثل في الترقب والانتظار واتِّـخاذ مجموعة من المواقف المُـعلنة، التي ركّـزت على وِحدة العراق الإقليمية، والإصرار على استعادة سِـيادته وعدم إضفاء شرعية عربية على الوجود العسكري الأمريكي، الذي جاء بقرار منفرِد وبِـلا أي غطاء من الأمم المتحدة.

وفي ظل هذه السياسة العربية الجماعية، ساهمت بعض الدّول العربية في دعم قوى عراقية لمُـقاومة الوجود العسكري الأمريكي.

ثم جاءت المرحلة الثانية، وكان عُـنوانها التكيّـف الإيجابي مع التطوّرات العراقية في مجالي العملية السياسية وبناء المؤسسات الأمنية، ولكن دون التخلي عن الحذَر أو الاندفاع في التأييد.

وعمليا، بدأت هذه السياسة مع صُـدور القرار الدولي رقم 1546 في يونيو 2004، وهو القرار الذي اعترف بدور للأمم المتحدة فيما يجري في العراق، وإنهاء الاحتلال من الناحية القانونية ودفع العملية السياسية وإعادة بناء المؤسسات السياسية والأمنية.

انفتاح نسبي ومُـشكلات عملية

وفي ظل هذه المرحلة الثانية، بدأت بعض ملامح الانفتاح والتعاون العربي مع العراق الجديد، لكن كثيرا من العرب ظلّـوا مُـحتفظين بموقِـف انتظاري لِـما ستؤول إليه مُـجمل العملية السياسية، لاسيما وأن مسألة السيادة العراقية في ظل وجود عسكري أمريكي غير محدّد المعالم، ظلّـت غامضة، وكذلك غلبة الطابع الطائفي على حكومة المالكي الأولى، مِـما ساهم في زيادة درجة الحذر العربي.

وانتهى الأمر، عمليا، بوضع العرب شروطا ضمنية ومُـعلنة أيضا، كما جاء في مؤتمر شرم الشيخ نهاية 2004، ربطت بين المزيد من الانفتاح العربي والدبلوماسي من جهة، وبين توضيح العلاقة العسكرية والأمنية المستقبلية مع الولايات المتحدة والتوصل إلى صيغة مصالحة عراقية شاملة تنهي الاحتقان السياسي والطائفي معا، من جهة أخرى.

عمليا، لم تخلُ هذه السياسة العربية الحذِرة من مُـشكلات. فالعزوف العربي قابَـله تمدّد إيراني وِفقا لنظرية ملء الفراغ، إذ استغلّـت طهران في ذلك الكثير من العوامِـل المذهبية والطائفية والجُـغرافية والسياسية، كما ارتبط العزوف العربي بالجدل الشهير، الذي شهده العراق حول الدستور الدائم، لاسيما ما يتعلّـق بهوية العراق ونزعة كثير من الساسة العراقيين الجُـدد بالتشكيك في البعد العروبي للعراق، ولذلك، حين حاولت بعض الدّول العربية في ظل هذه البيئة المُـتضاربة الاتِّـجاهات والمواقف، السير خطوة أكبر نحو الانفتاح على العراق، كما فعلت مصر حين أرسلت سفيرها إيهاب الشريف، لم تكن الأمور مأمونة تماما أو ناضجة سياسيا، بل انطوت على مُـخاطرة كبرى، انتهت باختطاف السفير المصري في يونيو 2005 وربما قتله، والاعتداء على عدد آخر من الدبلوماسيين العرب من الأردن والبحرين والجزائر، مِـما شكّـل علامة إنذار بأن الوضع العراقي غير مؤهَّـل بعدُ لمزيد من الانفتاح على محيطه العربي.

تغيُّـر وحذَر

بعد ثلاث سنوات، مرّت فيها تغيرات كثيرة، لاسيما على صعيدي الأمن في العراق وبناء المؤسسات والانفتاح السياسي المتبادل، وإن اتَّـسم بصعوبة بين القِـوى العراقية وبعضها البعض، فضلا عن زيارات بعض كِـبار المسؤولين العرب لبغداد، يُـمكن القول أن بعض الأمور آخذة في التغيُّـر، ولكن دون أن يعني ذلك أن سِـمة الحذر التي غلبت المواقف العربية منذ مارس 2003، قد اختفت أو زالت تماما.

فما زال هاجِـس النفوذ الإيراني الأكثر من الحدّ الطبيعي والمناسب بين بلدين جارين، يُـعدّ مصدر قلق كبير لدى عددٍ من العواصم العربية الكُـبرى، وهو قلق قابِـل للزيادة مع كل إشارة إيرانية أو تصريح يُـعبِّـر عن رغبة إيرانية في الاندفاع نحو العراق أكثر وأكثر، إذا ما خرجت القوات الأمريكية.

وبعض تصريحات الرئيس الإيراني أحمدي نجاد قالت صراحة، إن إيران مستعدّة لملء الفراغ في العراق بعد الانسحاب الأمريكي، مما أثار تساؤلات كُـبرى، عربيا.

معضلة من شقَّـين

وهكذا باتت العواصم العربية ترى الأمر كمُـعضلة من شقَّـين مُـتعارضين، فإن فتحت السفارات، قبل المصالحة العراقية الشاملة وقبل التيقُّـن من مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، فهذا ما يتعارَض مع القَـرار غير المُـعلن، بأن تكون عودة السفارات إلى بغداد نتيجة لوضوح الوجهة العراقية بشقّـيها؛ ثبات المصالحة وشمولها من جانب، وعلاقة عسكرية واضحة مع الولايات المتحدة تتضمّـن جدولة للانسحاب، دون غموض من جانب آخر.

أما الشق الثاني من المعضلة، فإن فتحت السفارات قبل الشَّـرطين المُشار إليهما، فهذا سيكون بمثابة إضفاء شرعية عربية على عملية سياسية عراقية غير مُـكتملة الأركان، قد تجعل الوجود العربي طرفا بين أطراف مُـتصارعة، وهو الأمر الذي تتجنّـب الدول العربية الوقوع فيه بأي صورة كانت.

أما إذا تأخّـر فتح السفارات العربية وحدث الانسحاب الأمريكي، ولو جُـزئيا، فربَّـما لا تكون هناك فُـرصة لموازنة النفوذ الإيراني، الذي قد يستفِـيد حتما من الفراغ الناتج عن الانسحاب الأمريكي لمزيد من التمدّد.

مثل هذه المُـعضلة، ليست بسيطة في الحسابات العربية تُـجاه العراق، خاصة وأن السنوات السابقة، شهِـدت محاولات من أطراف عراقية أن تحصل على دعم من هذا البلد العربي أو ذاك في صراعه الداخلي، وهو ما قُـوبِـل في الغالب بنوع من الفُـتور وعدم التّـرحيب.

ولعل التفسير هنا، يتجاوز مجرّد عدم إغضاب الولايات المتحدة، إلى عدم التورّط المباشر في الأزمة الداخلية العراقية، وهي الرغبة التي تُـعد امتدادا طبيعيا للإستراتيجية العربية الجماعية، التي توافَـق عليها العرب منذ 2003.

وإلى أن تتضح الصِّـيغة الأمنية الجديدة بين بغداد وواشنطن، ومن سيتولّـى الإدارة الأمريكية الجديدة في مطلع العام المقبل، لن تخرج الخُـطوات العربية تُـجاه بغداد عن خطِّـها العام، الراغب في الانفتاح على بغداد، ولكن بكل حذَر مُـمكن.

د. حسن أبوطالب - القاهرة

واشنطن تنفي التوصل إلى اتفاق نهائي مع بغداد بشأن مستقبل القوات الأمريكية

بغداد (رويترز) - قال رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي يوم الاثنين 25 أغسطس، إن العراق والولايات المتحدة اتفقا على ان اتفاقا امنيا مزمعا يستوجب انسحاب جميع القوات الامريكية من البلاد بحلول نهاية عام 2011، وأضاف المالكي في كلمة امام شيوخ عشائر في المنطقة الخضراء، الشديدة التحصين بالعاصمة العراقية بغداد، إنه تم بالفعل التوصل لاتفاق بين الجانبين بشأن موعد محدد هو نهاية عام 2011 لانهاء "أي وجود اجنبي" على اراضي العراق. وقال المالكي إن "تقدما كبيرا يحصل الآن في المفاوضات العراقية الامريكية لوضع النقاط النهائية لبنود الاتفاقية الثنائية".

كانت الحكومة العراقية أعلنت انها طرحت اقتراحا بان تنهي القوات الامريكية دورياتها في البلدات والقرى العراقية بحلول منتصف العام القادم، على ان تنسحب القوات القتالية الامريكية من العراق بحلول عام 2011. وقالت وزيرة الخارجية الامريكية كوندوليزا رايس خلال زيارة لبغداد الاسبوع الماضي، إن التوصل لاتفاق بات وشيكا، الا انه ليس نهائيا فيما يتعلق باتفاق يتناول وجود القوات الامريكية في العراق، بعد انقضاء تفويض من الامم المتحدة هذا العام. وحاولت ادارة الرئيس الامريكي جورج بوش أن لا تلزم نفسها بأي افق زمني محدد في المباحثات الخاصة بالاتفاق، الا ان حكومة المالكي تميل الى التأكيد على ضرورة الحصول على ضمانات تتعلق بخروج ما يقدر بنحو 144 الف رجل يتمركزون في العراق.

وقال المالكي إن "العراق لن يبرم أي اتفاقية أو معاهدة، الا وفق السيادة الكاملة وعلى أساس عدم بقاء أي جندي أجنبي على الاراضي العراقية من خلال وضع جدول زمني محدد لانسحابها"، واضاف أن اي افق زمني غير محدد، يصبح غير مقبول بالنسبة لاي اتفاق امني. ومضى يقول إنه لن يتم منح اي اجانب حصانة قانونية كاملة. وقال "العراق يرى انه لا يمكن منح حصانات مفتوحة لاي شخص، سواء كان عراقياً أو أجنبيا". وتسعى واشنطن الى تجنب محاكمة جنودها امام محاكم عراقية. وقال مسؤولون عراقيون، إنه تم الاسبوع الماضي الانتهاء من مسودة اتفاق ويتعين الان طرحها على الزعماء السياسيين للموافقة عليها قبل احالتها الى البرلمان الشهر القادم للمصادقة عليها.

من جانبها قالت الولايات المتحدة يوم الاثنين، إنه لم يتم التوصل بعد الى اتفاق نهائي مع بغداد بشأن القوات الامريكية، على الرغم من تصريحات المالكي. وقال برايان ويتمان، المتحدث باسم وزارة الدفاع الامريكية (البنتاغون)، ان "حقيقة الامر هي ان الاتفاق لم يستكمل بعد". وقال توني فراتو، المتحدث باسم البيت الابيض "لا تزال هذه المناقشات دائرة، إذ لم ننته بعد من الاتفاق". وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الامريكية روبرت وود "ما اتفق عليه المتفاوضون، هو مشروع اتفاق. ما زال ينبغي ان يمر عبر عدد من محاور الارتكاز في النظام السياسي العراقي، قبل ان يصبح لدينا فعليا موافقة من الجانب العراقي"، كما ينبغي ان يوقع عليه الرئيس جورج بوش. واضاف وود الى ان يكتمل الاتفاق، ليس لدينا اتفاق". وامتنع عن التعليق على الموعد 2011 الذي قال المالكي إنه الموعد المتفق عليه لاسدال الستار على اي وجود اجنبي في العراق.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 25 أغسطس 2008)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×