تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العراق: تهديد جدي أم ورقة مساومة؟

المواجهة العراقية الأمريكية الجديدة هل هي مجرد مواجهة كلامية؟

(swissinfo.ch)

تصريحات الرئيس الأمريكي بخصوص ضرورة سماح العراق لمفتشي الأمم المتحدة بالعودة لمراقبة أسلحة الدمار الشامل، ورفض العراق لذلك يزيد من تصعيد المخاوف من توسيع رقعة محاربة الإرهاب لضرب العراق من جديد. وقد زادت من إذكاء هذه المخاوف الحملة التي تخوضها وسائل الإعلام الأمريكية. لكن الأوساط المتتبعة ترى أن لا مجال لهذه المخاوف.

لم تنته التساؤلات منذ وقوع أحداث 11 سبتمبر عما إذا كانت إدارة الرئيس بوش تعتزم أن توسع حملتها الحالية على الإرهاب لتشمل دولا أخرى في الشرق الأوسط، وخصوصا العراق. وتعتقد بعض الدوائر داخل إدارة الرئيس بوش وخارجها أن أحداث 11 سبتمبر قد فتحت الباب واقع الأمر أمام الولايات المتحدة لتصفية الملف العراقي الذي ظل مفتوحا رغم أكبر حرب تشنها الولايات المتحدة في تسعينات القرن الماضي.

لكن آخرين في الإدارة، وفي مقدمهم وزير الخارجية كولن باول، يعتقدون أنه يجب عدم خلط قضية الحرب الحالية ضد حركة طالبان وتنظيم القاعدة في أفغانستان بالقضية العراقية. ويحذر هؤلاء من أن توسيع الحرب لتشمل العراق قد يعود بنتائج معاكسة لناحية التأييد الذي قد تلقاه الحملة بكليتها في العالمين العربي والإسلامي.

وكانت التساؤلات بشأن ما إذا كان العراق سيكون الهدف التالي لضربات عسكرية أميركية قد تزايدت مطلع هذا الأسبوع بعد تصريحات الرئيس بوش بشأن العراق والتي اكتسبت أهمية كبرى وحظيت بتغطية واسعة في الولايات المتحدة وخارجها. وكان بوش قد حذر العراق في تصريحاته التي أطلقها في واشنطن يوم الإثنين الماضي بأن العراق "سيرى بنفسه عواقب" عدم السماح بدخول المفتشين الدوليين الى أراضيه للتفتيش على برامج الأسلحة المحظورة لديه.

تهديدات روتينية لكن مقلقة للدول العربية

لكن البيت الأبيض ووزارة الخارجية قللا من أهمية تلك التصريحات، التي أثارت ردود فعل قوية من جانب العراق وعدد من الدول العربية، بما فيها مصر والجامعة العربية. وشدد البيت الأبيض على أن تلك التصريحات لم تأت بجديد وأنها "تكرار" لسياسة أميركية قائمة منذ عهد طويل.

وزير الخارجية المصري أحمد ماهر السيد، الذي يزور واشنطن حاليا، ناشد الولايات المتحدة بعدم استخدام القوة العسكرية ضد العراق، أو أية دولة أخرى في حملتها الحالية ضد الإرهاب. وقال الوزير المصري الذي كان يتحدث في مركز أبحاث بروكنغز بواشنطن بعد ظهر أمس إن على العراق أن يتقيد بقرارات الأمم المتحدة، ولكنه سارع الى القول إن القرارات الدولية "لا ترخص بهجمات عسكرية كعقاب للعراق على عدم تقيده." وأردف أن توجيه ضربات للعراق "سيترك أثرا سلبيا في العالم العربي والولايات المتحدة نفسها."

وجاءت تصريحات الوزير المصري بعد تطور جديد آخر في الملف العراقي، وهو اتفاق الأميركيين والروس في مجلس الأمن يوم أمس على التمديد لاتفاق النفط مقابل الغذاء للعراق من دون تغييرات. كما يتضمن الاتفاق بينهما نصا يتضمن الاتفاق على التوصل الى تسوية بشأن نظام العقوبات الدولية على العراق نهاية شهر مايو القادم.

الملف العراقي ورقة مقايضة!

وقد قرأ المراقبون عدة مؤشرات في الاتفاق الأميركي الروسي الأخير بشأن العراق. فقد رآه البعض مؤشرا الى روح الوفاق الحالية التي تطورت بين البلدين بعد أحداث 11 سبتمبر ووقوف موسكو الى جانب واشنطن في حربها الحالية. كما رأوا فيه إشارة إلى أن واشنطن لا ترغب في تحويل الموضوع العراقي الى قضية خلافية مع موسكو في الوقت الذي تسعى فيه الأولى للحصول على موافقة الأخيرة على قضايا أكثر استراتيجية مثل موضوع بناء الدرع الصاروخي الأميركي.

كما أن المراقبين يرون أن عدم إصرار واشنطن على إدخال التغييرات التي تريدها على نظام العقوبات الدولية على العراق مؤشرا على أن واشنطن لا تريد أن تدخل تغييرات جذرية على الوضع العراقي القائم بالنسبة الى العراق.
ويضيف هؤلاء أن أحداث 11 سبتمبر قد جعلت من غير المناسب أن تعمل ادارة بوش على الإصرار على تغيير نظام العقوبات على العراق، وهي تغييرات ايجابية في الأساس بالنسبة الى المواطن العراقي العادي، في الوقت الذي تعمل فيه ادارة بوش على تشديد الخناق على الدول التي تصفها بأنها داعمة للإرهاب، وفي مقدمها العراق. ويرى المحللون أن التمديد الأخير هو مؤشر على أن النقاش داخل ادارة الرئيس بوش بشأن العراق لم يزل دون حسم.

مفيد عبد الرحيم – واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×