Navigation

العــدُّ التنازلي؟

يقود الجنرال تومي فرانكس مناورات عسكرية واسعة في قطر Keystone

تُجري القيادة المركزية للقوات الأمريكية مناورات عسكرية في قطر تتواصل 10 أيام، وتشمل نشاطات حربية متنوعة، لاسيما في مجالي التنسيق والاتصال خلال المعارك.

هذا المحتوى تم نشره يوم 08 ديسمبر 2002 - 14:08 يوليو,

ولئن كانت مثل هذه التدريبات عادية، فإنها تقع في ظروف إقليمية ودولية يسودها التوتر وشبح تدخل عسكري أمريكي محتمل ضد العراق.

تدخل الاستعدادات الأمريكية للحرب المحتملة ضد العراق، بغض النظر عن جهود التفتيش الدولية المتواصلة، فصلا جديدا يقترب بالجميع إلى سيناريو الحرب الحقيقية التي يدفع اليمين المحافظ الأمريكي الولايات المتحدة إلى شنها على العراق.

ويقول المسؤولون الأمريكيون، إن المناورات في قطر لن تكون مجرد تدريبات عسكرية عادية، بل هذه المرة الأولى التي تتدرب فيها القوات الأمريكية على محاكاة عملية للحرب خارج الولايات المتحدة، وسيتم فيها تنفيذ عمليات القيادة والتحكم على غرار ما قد يحدث في أي حرب مع العراق.

وقال المتحدث باسم القيادة المركزية الأمريكية النقيب وليام هاريسن إنه تم بناء مخيمات متحركة لتنفيذ المناورات وأكثر من 20 مستودعا مكيفا للمعدات، والذخيرة تشتمل على مئات من دبابات إم-1 وعربات برادلي القتالية المصفحة وغيرها.

وتمتد قاعدة السيّالِية القطرية التي تستضيف هذه المناورات على مساحة 262 هكتارا، وتكلف بناؤها اكثر من مائة مليون دولار، وتستوعب منشآتها فرقة مدرعات ثقيلة بكاملها. وتم تصميم مكتب متنقل للقيادة المركزية الأمريكية في هذه القاعدة يتولى الحفاظ على مهام الاتصال المستمر على مدار الساعة مع مكتب القيادة الأمريكية في مدينة تامبا بولاية فلوريدا، وكل من القيادة المركزية للجيش الأمريكي في الكويت وقيادة القوات الجوية الأمريكية في السعودية وقيادة قوات المشاة والقوات البحرية في البحرين.

دور قطــــر؟

ويعتبر المحللون العسكريون في واشنطن أن سماح قطر للولايات المتحدة باستخدام قاعدة السيالية، إلى جانب قاعدة العيديد القطرية، التي تستخدمها قوات أمريكية مرابطة في قطر، يُشكِّل تقدما جوهريا في جهود وزارة الدفاع الأمريكية للإعداد لشن حرب على العراق.

ويؤكد المحللون أن هناك تنسيقا عسكريا أمريكيا قطريا غير مسبوق يُجسد رغبة الدوحة في التعاون مع المجهود الحربي الأمريكي، حتى بالمقارنة مع التسهيلات العسكرية التي قدمتها السعودية في الماضي، بالنظر إلى أنه عندما انتهت حرب تحرير الكويت، طلب ديك تشيني وزير الدفاع الأمريكي آنذاك من المسؤولين السعوديين السماح للولايات المتحدة بتخزين معدات عسكرية ثقيلة تكفي لتجهيز فرقة كاملة.

وقد رفض السعوديون هذا الطلب. لذلك، فإن قبول قطر التي ترتبط منذ 1991 باتفاق دفاعي مع الولايات المتحدة تنفيذ الطلب في قاعدة السيالية يُعد إنجازا هائلا بالنسبة للاستراتيجية العسكرية الأمريكية في دول مجلس التعاون الخليجي، (السعودية، قطر، الإمارات، البحرين، الكويت وعمان). وتشير مصادر عسكرية أمريكية إلى أن حوالي 60 ألف عسكري أمريكي منتشرون في تلك الدول كطليعة للقوات الأمريكية في أي حرب قد تقرر الولايات المتحدة شنها ضد العراق بمجرد توفر الغطاء السياسي.

استعدادات متواصلة

كما يصبح العراق، مع حلول منتصف شهر ديسمبر في متناول الصواريخ الأمريكية من أربع حاملات طائرات في الخليج وفي البحر الأبيض المتوسط. فقد تم نقل آلاف الأطنان من المعدات العسكرية والذخيرة إلى منطقة الخليج وعدد من دول آسيا الصغرى القريبة من المنطقة.

وصرح الجنرال تومي فرانكس، قائد القيادة المركزية الأمريكية بأن المناورات التي سيقودها بنفسه من قاعدة السيالية في قطر، من شأنها تعزيز القدرات العسكرية الأمريكية في مجال القيادة والاتصال والتحكم، مع أن الرئيس بوش لم يتخذ بعد قرارا بشن هجوم على العراق.

وفيما تعد الولايات المتحدة مسرح العمليات في منطقة الخليج لشن الحرب في أي وقت يقرره الرئيس بوش، أعلن الرئيس الأمريكي تكليف مبعوثه الخاص إلى أفغانستان زالماي خليل زاد بمهمة سفير متجول لدى، ما وُصِف بالعراقيين الأحرار، بحيث يكون قناة الاتصال الرئيسية مع المعارضة العراقية، ويتولى مهام التنسيق مع زعمائها، والإعداد لمرحلة ما بعد الإطاحة بالرئيس صدام حسين.

صقور الحرب يمهدون الساحة

كما قام نائب وزير الدفاع الأمريكي بول ولفوفيتز بصحبة وكيل وزارة الخارجية مارك جروسمان بجولة في عدد من الدول الأوروبية لتنسيق الموقف الأمريكي من العراق مع مواقف الحلفاء، وللحصول على موافقتهم على تدريب آلاف من العناصر القتالية العراقية المنضوية في صفوف المعارضة العراقية في أراضيها. وتمكن المبعوثان من الحصول على موافقة المجر ووعود من دول أخرى، ثم توجها إلى لندن وعقدا اجتماعا مع قيادة الأحزاب العراقية المعارضة الستة التي تتعامل معها واشنطن للتحضير لمؤتمر المعارضة العراقية بين 13 و15 ديسمبر الذي سيتمحور حول ترتيبات ما بعد الإطاحة بالرئيس العراقي صدام حسين.

ويعكس إيفاد المبعوثين الأمريكيين، وتعيين السفير خليل زادة رغبة متزايدة من واشنطن في تشكيل موقف موحد للمعارضة العراقية يكون جاهزا للتعامل مع ما وُصِف بحدوث مفاجآت على أرض الواقع فيما يتعلق بالعراق، وتحسبا لإنهاء عمليات التفتيش الدولي في العراق دون العثور على أدلة دامغة تؤكد وجود أسلحة دمار شامل، أو استغلال أي قصور في كشف العراق للأمم المتحدة يوم 8 ديسمبر عن برامج أسلحة الدمار الشامل لديه كمبرر لشن الحرب بدعوى استخدام القوة في نزع أسلحة الدمار الشامل العراقية.

وتقول مصادر وزارة الدفاع، إن الرئيس العراقي قد يغير تكتيك القتال هذه المرة كما تظهر تحركات القوات العراقية ومعداتها نحو المدن وبالقرب من المدارس والمستشفيات والمساجد وتجمع معظم القوات الخاصة العراقية حول العاصمة بغداد.

وقال متحدث باسم وزارة الدفاع، إن استراتيجية الرئيس العراقي تهدف إلى تحقيق هدف من اثنين، إما ترهيب القوات الأمريكية من مغبة وقوع الضحايا المدنيين بعشرات الآلاف في حرب الشوارع والمدن العراقية، أو مغامرتها بالدخول ومواجهة تنديد المجتمع الدولي إزاء وقوع عدد ضخم من الضحايا المدنيين. وعلى أية حال، فإن عشرات الآلاف من أفراد القوات الأمريكية اجتازوا بالفعل تدريبات خاصة على حرب المدن في قاعدة بولاية لويزيانا الأمريكية.

ويقول النقيب بيري بايسل، مدير التدريب على هذه الحرب، إن الهدف من التدريب هو أن يدرك الجنود الأمريكيون مدى صعوبة حرب المدن. ومفتاح النجاح في مثل تلك الحرب، هو تحديد ورصد مراكز حاسمة تتمركز فيها القوات العراقية وعزلها وتدميرها. وسيتم الاستعانة بعناصر قتالية من المعارضة العراقية مع الوحدات الأمريكية كمرشدين عن هذه المراكز ومساعدين في عمليات الترجمة

ما أشبه الليلة بالبارحة

ولعل أغرب ما في سيناريو الإعداد للحرب ضد العراق، هو أن من أداروا حرب الكويت عام 1991 هم الذين يعدون العدة للحرب القادمة، وإن اختلفت الأدوار فقط. فالقائد العسكري في حرب 1991 كولين باول يدير الحملة الدبلوماسية من موقعه كوزير للخارجية، ووزير الدفاع السابق ديك تشيني يقود البيت الأبيض من موقعه كأنشط نائب للرئيس باتجاه الحرب ضد العراق، والقائد العسكري الجديد لتلك الحرب، إذا شنتها أمريكا، سيكون الجنرال تومي فرانكس الذي يعرف تضاريس الصحراء العراقية من تجربته السابقة في الاختراق بقواته والوصول إلى قلب تحصينات الحرس الجمهوري العراقي في عام 1991. وحتى بول ولفوفيتز نائب وزير الدفاع الأمريكي الحالي وأحد الصقور المطالبة بشن الحرب على العراق، كان وكيلا لوزارة الدفاع الأمريكية أثناء حرب تحرير الكويت.

وهكذا، يتوقع الخبراء العسكريون أن تكون أي حرب تشنها الولايات المتحدة على العراق حربا بقيادة فريق من الخبراء سيُغيِّرون الاستراتيجية والتكتيك استنادا إلى التجارب المستفادة من حرب تحرير الكويت، وباستخدام أرقى ما وصلت إليه التكنولوجيا العسكرية الأمريكية.

محمد ماضي - واشنطن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.