Navigation

العمل الإنساني .. مـهـنـة!

الملصق الإشهاري لمعرض الهلال والصليب الأحمر حول العمل الانساني تحت شعار "النجدة" swissinfo.ch

يحتضن متحف الصليب والهلال الأحمر بجنيف معرضا يعكس القناعات التي تدفع إلى الإلتحاق بالعمل الإنساني الذي تحول إلى مهنة تحتاج إلى احتراف حقيقي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أكتوبر 2004 - 10:22 يوليو,

ويوفر المعرض الذي يحمل عنوان "النجدة" للزائر فرصة العثور على أجوبة للتساؤلات التي عادة ما تطرح من خلال متابعة المآسي الإنسانية في وسائل الإعلام.

- ما هي الدوافع التي تدفع شخصا إلى المجازفة بحياته وباستقراره ورفاهيته، لكي يجد نفسه عاملا إنسانيا يهب لنجدة الآخرين في ساحات القتال، أو في مناطق الكوارث الطبيعية؟

- ما هي المراحل التي يمر بها المنخرط في العمل الإنساني، أو ما هي الشروط التي يجب توفرها في من يرغب في القيام بهذا العمل؟

- وما هي الأحاسيس التي يعود بها أو الرواسب التي تبقى عالقة في ذهنه عند اختتام مهمته وعودته من الميدان؟

تساؤلات كثيرة حاول معرض متحف الهلال والصليب الأحمر المقام حاليا في جنيف الإجابة عنها بطريقة بيداغوجية تسمح للزائر بالمرور بالمراحل والحالات الحلوة والمرة التي يمر بها العامل الإنساني في معايشته لمآسي ضحايا الصراعات المسلحة أو الكوارث بمختلف أنواعها.

العمل الإنساني مهنة

من خلال اللوحات والصور المختلفة المنتقاة من أكثر من 18000 صورة يزخر بها متحف الصليب والهلال الأحمر، ومن خلال الوثائق السمعية البصرية التي تحمل شهادة العاملين في مجال الإغاثة الإنسانية، يكتشف زائر المعرض عبر مراحل متتالية المسار الذي يسلكه من يتجند في مجال العمل الإنساني.

يبدأ المعرض - كمدخل لإعداد الزائر لما ينتظره - بعرض صور حديثة لمآسي إنسانية من جوانتانامو إلى العراق مرورا بافغانستان ودارفور وكوسوفو. ثم تبدأ مرحلة التجنيد ودوافع الالتحاق بالعمل الإنساني والتي تمتد من الشعور بضرورة نجدة الآخرين لتنتهي لدى البعض بدوافع شخصية بحتة.

وفي سياق التأكيد على أن العمل الإنساني تحول إلى مهنة تلقن، ولها أساليبها ومتطلبات تكوينها، يتعرف زائر المعرض على المسار الذي يسلكه المرشح للعمل الإنساني والشروط المفروضة في هذا التكوين من قبل مختلف المنظمات الإنسانية.

ولا شك أن المرحلة الأكثر إثارة هي تلك التي تعكس وصول المبعوث الجديد إلى ساحة العمل الإنساني، ومعايشته للواقع في ظروف جد صعبة. وهو ما يكتشفه زائر المعرض من خلال العديد من الوثائق والإبتكارات اليدوية التي صنعها السجناء لتقديمها في شكل هدايا إلى عمال الاغاثة اثناء زيارتهم لهم. وفي هذه الوثائق والقطع أحسن شاهد على ساعات الانفراج واليأس التي يمر بها الضحايا.

وإذا كانت بداية العمل الإنساني تتطلب الكثير من التحضير النفسي والبدني والمعرفي، فإن نهاية المهمة لها تحدياتها أيضا. ذلك أن العائد من مهمة إنسانية كثيرا ما تؤثر فيه المآسي التي عايشها في الميدان وقلما يخرج البعض من مهمة إنسانية سليما معافى. وهذا ما تعكس المرحلة الأخيرة من المعرض من خلال شهادة أربعة من المبعوثين، يشرحون فيها الأسباب المشجعة بالنسبة للبعض لمواصلة العمل الإنساني والالتحاق بمهمة جديدة، أو الدوافع التي تجبر البعض على التخلي عن العمل الإنساني نهائيا.

الخلط قـديـم

ولتذكير البعض بأن الخلط بين العمل الإنساني والعمل العسكري ليس وليد حرب العراق او كوسوفو، عرض الساهرون على معرض "النجدة" بمتحف الهلال والصليب الأحمر في جنيف ملصقات تعود لعام 1919 تعكس خضوع العمل الإنساني للقيادة العسكرية، او ملصقات أخرى تعود للحقبة الاستعمارية تعكس دعوة البلجيكيين لدعم عمل جمعية الصليب الأحمر في الكونغو، ونفس الشيء ينطبق على الحقبة السوفياتية.

في المقابل، تناول المعرض أيضا بدايات التحول من التركيز على هوية المنقذ، إلى تسليط كل الأضواء على الضحية. وهذا ما يعكسه ملصق لحركة الهلال والصليب الأحمر يحمل صورة أم وابنها وقد كتب عليها لا تتركوها تموت جوعا. أو ملصق آخر لحركة الصليب الأحمر الدانمركية يلخص العمل الإنساني في عبارة "الكرامة".

ويرى الساهرون على معرض "النجدة" أن العمل الإنساني رغم حضوره المكثف في النشرات الإخبارية لا يزال غير معروف بما فيه الكفاية، لذلك يؤكدون أن الهدف من تنظيم هذا المعرض عن العمل الإنساني، يتمثل في مشاطرة الزائر (وخاصة من الأجيال الصاعدة من طلاب المدارس)، بعض الأحاسيس التي عايشها رجال ونساء من شتى الجنسيات والخلفيات أثناء قيامهم بمهمات العمل الإنساني في الميدان مع التركيز بالطبع على أن تجربة كل من هؤلاء تظل تجربة .. شخصية!

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.