Navigation

العنصرية أمر واقع في سويسرا .. أيضا!

Keystone

توصل دودو ديان، المقرر الخاص للأمم المتحدة حول العنصرية إلى أن سويسرا "تشهد وضعا من العنصرية والعداء للأجانب والتمييز".

هذا المحتوى تم نشره يوم 16 يناير 2006 - 18:01 يوليو,

وشدد ديان في أعقاب زيارة استمرت 5 أيام للبلاد على أن "العنصرية أضحت عادية أكثر فأكثر بما في ذلك في السياسة"..

للمرة الأولى، أدى مقرر خاص للأمم المتحدة مكلف بملف العنصرية والتمييز العنصري والعداء للأجانب زيارة إلى سويسرا.

وفي سياق التحضير للتقرير الأولي الذي سيقدمه إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، قام السينغالي دودو ديان على مدى الأسبوع الثاني من شهر يناير بجولة واسعة في سويسرا شملت بيلينزونا ونيوشاتيل وبازل والتقى خلالها بوزيري العدل والشرطة والشؤون الداخلية وبعدد من المسؤولين المحليين وممثلي المجتمع المدني وبعض الجاليات الأجنبية ثم اختتمها يوم الجمعة 13 يناير بلقاء مع وسائل الإعلام في العاصمة الفدرالية برن.

تتلخص مهمة السيد ديان في إجراء تحقيق حول الأشكال التي تتخذها العنصرية وممارسات التمييز العنصري والعداء للأجانب وعدم التسامح في سويسرا. أما السوابق والشواهد على ذلك فهي عديدة وتشمل الحملات المعادية للأجانب التي صاحبت عددا من الإستفتاءات الفدرالية في السنوات القليلة الماضية، وأجواء الريبة وعدم التسامح التي روجت لها بعض الأوساط السياسية وأصداؤها المنتشرة في صفوف الرأي العام.

تقييمات متفاوتة

ومن بين الأمثلة الملموسة على وجود الظاهرة ما شهدته الحملة الإنتخابية حول مشروع تسهيل حصول الجيلين الثاني والثالث من الأجانب على الجنسية السويسرية من تجاوزات وخاصة معلقة اشتملت على صورة لأياد سوداء وخشنة وهي تمتد بلهفة إلى كومة من جوازات السفر السويسرية الحمراء، وقد مثلت "رسالة عنصرية لا لبس فيها" على حد قول السيد ديان.

هذه المعطيات وغيرها أثارت انتباه المحقق الخاص الذي قال في مفتتح زيارته "لقد اخترت أن أزور سويسرا لأنها أصبحت تواجه – على غرار بقية أوروبا – الظاهرة المتنامية للهجرة القادمة من خارج أوروبا".

وفي ختام خمسة أيام من اللقاءات والتحقيقات، صرح دودو ديان يوم الجمعة 13 يناير أمام وسائل الإعلام أن الإستنتاجات الأولية التي توصل إليها تفيد بأنه "نعم، تشهد سويسرا وضعية عنصرية وعداء للأجانب وتمييز".

وقال المقرر الأممي الخاص أنه أجرى لقاءات مع ممثلين عن جاليات أجنبية اعتبرت أن الوضعية "خطيرة" في حين تتجه السلطات الفدرالية إلى النظر إلى المشكل على اعتبار أنه "ذو أهمية "ثانوية".

وأوضح دودو ديان أنه اختار التحول إلى سويسرا (بعد كل من البرازيل واليابان) لأنها مجتمع متعدد الثقافات ولأن العدد الكبير من الإقتراعات التي تتعلق بالأجانب أثار اهتمامه وهو "الدليل على أن المسألة من العيار الثقيل" على حد تعبيره.

أرضية خصبة

ويمكن القول ان العديد من العوامل والمعطيات تتظافر من أجل إقامة الدليل على أن العنصرية والعداء للأجانب تجد لها أرضية خصبة في سويسرا.

فهناك أولا عمليات التصويت والنقاشات المرتبطة بقضايا الأجانب واللجوء حيث يقول السيد دودو ديان: "إن الإتجاه الواضح لتجريم المسائل المتعلقة بالهجرة واللجوء ومعالجة هذه المسائل من وجهة نظر أمنية فحسب تعتبر مؤشرات مزعجة".

كما تطرق المقرر الأممي الخاص إلى خارطة التهميش الإقتصادي التي تتوافق مع خارطة الجاليات الأجنبية. وأشار إلى أن عدم لجوء ضحايا الأعمال العنصرية إلى القضاء يساهم أيضا في استمرار إفلات أعمال والممارسات التي كانوا ضحية لها من العقاب.

أخيرا، أشار الذين تحاوروا معه إلى المستوى العالي من العنف اللفظي لبعض أعوان الشرطة. لذلك فهناك مبررات للإنشغال عندما تصدر مثل هذه التصرفات عن أولئك الذين يفترض أن يقوموا بحماية حقوق المواطنين.

وقد اتضح أن الأجانب القادمين من إفريقيا السوداء هم الأكثر تعرضا للممارسات التمييزية متبوعين بالوافدين منطقة البلقان.

واستنتج دودو ديان أيضا أنه - على الرغم من أن سويسرا أنشأت مؤسسات ولجانا من أجل الإهتمام بالمسائل المرتبطة بالعنصرية - فإن هذه الهيئات ليس لديها لا الوسائل ولا السلطة التي تسمح لها بتغيير الوضع.

وأشار السيد ديان إلى أن "العنصرية كائن متقلب .. جبل من الجليد .. فحيثما يتشكل في القيم أو في المشاعر.. فهناك عمل مهم يتوجب القيام به".

من جهة أخرى أعرب عن خشيته من ظاهرة تحول العنصرية ومعاداة الأجانب إلى "مسألة عادية" مثلما أصبحت تعكسه برامج الأحزاب السياسية مشيرا إلى أن هذه الظواهر تصبح "عادية" لأن الأحزاب الديمقراطية تستسلم.

انفتاح وترحيب

من جهة أخرى، وصف دودو ديان الإستقبال الذي حظي به من طرف باسكال كوشبان، وزير الشؤون الداخلية بـ "الإيجابي والمنفتح" وقال إن اللقاء الذي جمعه بوزير العدل والشرطة، كريستوف بلوخر كان "لطيفا".

وقد شملت زيارة المقرر الخاص مدن بيلينزونا(جنوب) وبرن (وسط) وبازل (شمال) ونيوشاتيل (غرب) أجرى خلالها محادثات مع ممثلين عن السلطات المحلية والجاليات الأجنبية (الإفريقية والبلقانية والآسيوية) والدينية والنقابات.

وشدد السيد دودو ديان على أن الكفاح ضد العنصرية لا يجب أن يكون ذا طابع تشريعي فحسب بل ثقافيا وفكريا من أجل الوصول إلى بناء مجتمع متعدد الثقافات. هذا التحدي قائم في شتى أنحاء العالم حيث تتصاعد ظواهر العنصرية والتمييز بشكل عام، حسب قوله.

ومن المنتظر أن يعرض المقرر الخاص تقريرا أوليا عن التحقيق الذي كلف به (بشأن مظاهر العنصرية ومعاداة الأجانب وعدم التسامح والإجراءات المتخذة في سويسرا لمكافحة هذه الظواهر) على الدورة المقبلة للجنة حقوق الإنسان (التي تنعقد في شهر مارس المقبل في جنيف)، فيما سيكون تقريره النهائي جاهزا في عام 2007.

أخيرا، أكد المقرر الأممي الخاص أنه "ليس مدعيا عاما وليس قاضيا" منوها إلى أن الأمم المتحدة موجودة من أجل "مساعدة البلدان، لذلك فعلى البلدان التي تتم زيارتها أن تجد الحل" لهذه المعضلات.

سويس إنفو مع الوكالات

معطيات أساسية

شغل السيد دودو ديان منصب مدير دائرة السياسات الثقافية في منظمة اليونسكو.
في عام 2002 تم تعيينه مقررا خاصا للأمم المتحدة حول العنصرية.
استمرت زيارته إلى سويسرا من 9 إلى 13 يناير ‏2006‏‏.
من المقرر أن يقدم السيد ديان تقريره الأولى عن سويسرا إلى لجنة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة في شهر مارس المقبل.

End of insertion

باختصار

طبقا لحصيلة نشرتها المؤسسة السويسرية لمناهضة العنصرية ومعاداة السامية:

- تم تسجيل 89 حادثة ذات طابع عنصري في سويسرا في عام 2005
- من بينها: 32 حالة من العنصرية اللفظية، ونفي المحرقة وكتابات حائطية تخريب، واعتداءات وحرائق غير مقصودة ورفض منح الجنسية لأسباب عنصرية.
- تم تسجيل 105 حادثة في عام 2004 و 116 في عام 2003 و128 في عام 2002

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.