العوامل النفسانية ايضا تتحكم بالاقتصاد

يصاب الاقتصاد بالركود بعد أية عملية ارهابية، مما يترك آثارا مختلفة على العديد من القطاعات Keystone

تجمع أغلبية المحللين على أن أهمية العوامل النفسانية في الاقتصاد تتصاعد حاليا بشكل يتناسب مع تصاعد الركود الذي يمر به الاقتصاد العالمي.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 أكتوبر 2002 - 16:59 يوليو,

والرجة الاقتصادية في أسواق جنوب شرق آسيا بعد الهجوم الدامي على المركز السياحي في بالي بإندونيسيا، تعتبر خير مثال على ذلك.

ولعل القاسم المشترك بين كارثتي بالي ومركز التجارة العالمي، يتمثل في المضاعفات على النشاطات السياحية، خوفا من ركوب الطائرات في حالة الهجمات بالطائرات المدنية ضد أهداف في الولايات المتحدة، والخوف من المفاجآت المأساوية لدى الحلول في بقعة تعتبر آمنة من وجهة النظر السياحية، كما في حالة الكارثة الأخيرة في بالي.

وفي الحالتين يلعب الخوف، الذي يعتبر عاملا من العوامل النفسانية، دورا أساسيا في تحديد تصرفات المستهلكين والمستثمرين في قطاع اقتصادي، مثل الخوف خلال السنوات العجاف من ضياع موطن العمل وانقطاع الدخل عند المستهلكين، أو الخوف من عدم تحقيق استثمارات جديدة عند أصحاب رؤوس المال.

وقد أخذ هذا الخوف يدب في نفوس المستهلكين والمستثمرين منذ تفجّرت الفقاقيع العملاقة الأولى التي نشأت في البورصات العالمية مع المشاريع التكنولوجية الجديدة في أواخر التسعينات، حينما بدا الازدهار الاقتصادي بلا حدود وبدت الأرباح بعشرات المليارات خلال فترات وجيزة أمرا مفروغا منه، وذلك رغم التحذيرات المتكررة من أن تسخين البورصات قد بلغ شأوا لم يسبق له مثيل.

الاقتصاد ليسا اقتصادا وحسب !

لكن الغلبة بقيت للتفاؤل والمتفائلين حتى وقعت كارثة 11 سبتمبر التي كشفت نقاط الضعف في الاقتصاد الحر وفي مفاهيم العولمة الاقتصادية على حد سواء، كما كشفت أهمية العوامل النفسانية بالنسبة للنشاطات الاقتصادية التي باتت في اعتماد تكاملي على بعضها البعض في العالم.

وعلى هذه الخلفية الاقتصادية العالمية، لا غرابة في أن تولد كارثة جديدة مثل التي وقعت في بالي، صدمة حادّة في أسواق المال والأعمال والبورصات، حيث فقد النقد الإندونيسي حوالي %4 من قيمته مقابل الدولار الأمريكي، وسجلت بورصة جاكرتا انخفاضا حادا أيضا زاد على %9 خلال الساعات الأولى من انتشار نبأ الكارثة.

لكن وقع هذه الرجة لم يقتصر على إندونيسيا فحسب، إذ كانت لها انعكاسات سلبية أيضا على بورصات جنوب شرق آسيا مثل بورصات ماليزيا وتايلندا والفلبين، حيث تعتبر النشاطات السياحية، المورد الأساسي للعملات الصعبة، لا بل وتوجب على البنوك المركزية في هذه البلدان التدخل في أسواق النقد للحد من انهيار أسعار صرف عملاتها الخاصة مقابل الدولار بشكل خطير.

السياحة السويسرية معنية بكارثة بالي

ويقول المراقبون، إن الهجوم الدامي على المركز السياحي في بالي جاء في لحظة سادها الأمل في طاقات الاقتصاد الإندونيسي على النهوض تدريجيا من الحضيض. لكن الهجوم يبدد هذه الآمال لدى المستثمرين المحليين والأجانب، لأنه استهدف واحة سياحية كانت تعتبر آمنة حتى الآن.

إلا أن مضاعفات هذه الكارثة لا تقتصر على جنوب شرق آسيا في زمان العولمة السياحية والاقتصادية، إذ تنال أيضا من السياحة والخدمات التي تعتمد عليها في العديد من البلدان الأخرى، خاصة البلدان الثرية المصدرة للسياح، الذين زاد عددهم من 630 مليون سائح في عام 1998 إلى أكثر من 690 مليون سائح لكل من عامي 2000 و2001.

ومما لا شك فيه، أن الشلل في الحركة السياحية يولد جمودا في نشاطات شركات الطيران والفنادق والبنوك والمصارف والتأمينات والمطاعم والملاهي وعشرات المجالات الأخرى التي تعتاش على السياحة والسياح.

ويقول أحد المسؤولين في إحدى المجموعات السياحية السويسرية، إن كارثة بالي تسدد ضربة خطيرة للقطاع السياحي الذي يعلق آمالا كبيرة على عام 2003 بعد الركود الذي عرفه منذ عام 2000، مما دمر عشرات آلاف مواطن العمل في البلدان المصدرة وتلك المستوردة للسياح على حد سواء.

جورج أنضوني - سويس انفو

باختصار

في الوقت الذي لا يزال فيه الكثير من المحللين مشغولا بتقييم مضاعفات كارثة 11 سبتمبر على الاقتصاد العالمي، يأتي الهجوم الدامي على بالي التي بقيت واحة سياحية آمنة، ليثير علامات الاستفهام على سلبيات العولمة الاقتصادية التي فرضت نفسها على العالم.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة