تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

العولمة والحرب في مفترق الطرق!

(Keystone)

انتهت أعمال الدورة الـ33 للمنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، بعد يوم من انتهاء أعمال المنتدى الاجتماعي في بورتو أليغري البرازيلي.

وما بين المنتديين من مسافة انعكس في التباين الشديد في الأفكار المطروحة للخروج من الأزمات الدولية الحالية، وان كان المنتديان اجمعا على رفض الحرب.

لقد حاول المنتدى المنعقد في دافوس - تحت شعار "استعادة الثقة"- تجاوز أزمتي "سويس اير" و"انرون" ومثيلاتها، والخروج من دوامة الضعف الاقتصادي الذي بدأ يزحف على القارة الأوروبية، مؤثرا على ما حولها اجتماعيا وسياسيا.

ولعل من أبرز العوامل التي يمكن أن تساعد على إعادة الثقة، طرح ملفات مثل عقوبات الرشوة والفساد وغسيل الأموال على طاولة النقاش، في محاولة للتغلب عليها بشكل جدي، وليس للاستهلاك العام، بعد أن بات واضحا أنها من أهم عوامل ضياع الثقة.

فبعد أن كان المنتدى الاقتصادي هو الركح الذي تستعرض عليه كبريات شركات الاتصالات والصناعات التعدينية نجاحاتها، استحوذت شركة واحدة على الأضواء هذا العام، فالنجاح الذي حققه مؤسسة نستله السويسري، دفع بمديرها بيتر باربيك إلى تلقين المؤسسات الاقتصادية المشاركة في المنتدى دروسا للخروج من الأزمة.

ويسود الاعتقاد لدى الشركات التي استطاعت أن تجتاز العاصفة، بأن سياسة السعي وراء تحقيق الربح السريع التي مارستها شركات كثيرة، كانت قصيرة النظر ولم تهتم بالاستمرارية في النشاط التجاري، وهي التي أدت إلى الكساد الحالي بعد تعثر أغلب الشركات في المواصلة.

دعوة إلى الواقعية في العلاج

وخلاصة النقاشات العلنية التي جرت في دافوس تؤكد على ضرورة التحرك بشكل عملي لتنفيذ الإصلاحات المقترحة للنهوض بالاقتصاد الأوروبي المتعثر، أو عدم الابتعاد عن الواقع العملي، والذهاب بعيدا بنظريات وافتراضات قد لا يستفيد منها سوى الأقوياء فقط.

في المقابل أعلن كلاوس شفاب مؤسس المنتدى الاقتصادي العالمي ومديره، أن دورة هذا العام قد حققت أهدافها من خلال فتح المجال لعرض وجهات النظر المختلفة، لا سيما تلك المتعلقة بالحرب على العراق.

ويرى شفاب أن حلقات النقاش المفتوح بين صناع القرار الاقتصادي والسياسي من ناحية وممثلي المنظمات غير الحكومية على الناحية الاخرى، ساعدت على طرح وجهات النظر المختلفة بما فيها من تأييد أو اعتراض، كما كانت وسيلة الاتصال الفعالة بين مختلف التيارات.

أما المقترحات التي قد تساعد على تخفيف حدة الهجوم على المنتدى الاقتصادي فمن بينها ما طرح من تشكيل "لجنة عمل" لتحديد المسؤوليات الاجتماعية للشركات تجاه العاملين فيها، واحتمال عقد فعاليات المنتدى في إحدى الدول النامية، مرة كل ثلاثة أعوام على الأقل.

وبهذه المقترحات - إن تحققت فعلا - يكون المنتدى الاقتصادي العالمي قد بدأ في التحرك نحو القاعدة العريضة، بدلا من المكوث في برج عاجي، شديد التحصين على قمم جبال الألب في دافوس.

وهناك ناقشوا مشاكل الأغلبية

وبعيدا عن دافوس، وفي بورتو أليغري، كان المنتدى الاجتماعي يشهد أنشطة أخرى ، تقترب بشكل أكثر واقعية من المشاكل التي يعيشها السواد الأعظم على وجه المعمورة.

فالواضح من أغلب المداخلات أن الخوف من الاقتصاد العولمي المتحرر هو المسيطر على الجميع لا سيما الشباب، إلى جانب الاجماع على مطالبة الدول العظمى والمؤسسات الصناعية والمالية الكبرى بتحمل مسئوليتها في معالجة آثار العولمة السلبية أو التخفيف منها على الأقل، وتفاديها مستقبلا.

وكما أن لسويسرا حضورها في المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، فهي حريصة أيضا على التواجد في بورتو أليغري منذ انطلاقته قبل عامين.

فقد بعثت الوكالة السويسرية للتعاون الدولي والتنمية التابعة للحكومة الفدرالية بوفد من أربعة أشخاص، حيث تحرص على التواصل مع المنظمات غير الحكومية في الدول النامية، وتهتم برصد تحركات وتحولات الرأي العام في مثل هذه التجمعات الهامة، التي تضم ممثلين من أغلب الدول التي تهتم الوكالة السويسرية للتعاون الدولي التعاون معها.

وكذلك هو الحال مع الخارجية السويسرية التي ترى ضرورة التواصل مع مؤسسات المجمع المدني في الدول النامية لرعاية ملف حقوق الإنسان، الذي تحرص سويسرا على متابعته.

النجاح يفرض حسن الأداء

إلا أن نجاح المنتدى الاجتماعي العالمي في لفت أنظار صناع القرار إليه، وتوصيل صوته إلى المنظمات الدولية، قد يكون عبئا جديدا عليه، فهذا النجاح يفرض عليه إعادة النظر في هيكل عمله، حتى يكون أكثر وضوحا في مطالبه، وفي الجهات التي يخاطبها، والتنسيق معها في الحوار أو حل المشكلات المعروضة.


أما المنتقدون فيرون أن فعاليات المنتدى الاجتماعي العالمي، لم تصل بعد إلى درجة من "النضج" تسمح بالخروج بمواقف واضحة أو إعلان محدد المعالم للمشاكل التي أتى المشاركون من 195 دولة للتعبير عنها من خلال أكثر من 20 ألف وفد، وتغطية إعلامية قام بها 4000 صحفي.

القواسم المشتركة على مفترق الطرق

ولعل المفاجأة تكمن في أن القاسم المشترك بين دافوس وبورتو أليغري، تمثل في رفضهما مبدأ الحرب كحل للمسألة العراقية، وانتقادهما للسياسات الامريكية، سواء الاقتصادية أو العسكرية أو الاجتماعية، على الرغم من محاولات وزير الخارجية الأمريكية (ومؤيديه القلائل) تحويل دفة معارضي سياسات واشنطن إلى الحياد على الأقل. لكن هذا لا يعني، أن الطرقين يتفقان على اسلوب حل واحد أو طريق مشترك للخروج من الأزمة الراهنة.

وقد تكون هذه المواقف التي بدت في دافوس على شكل مواجهة واضحة لنتائج العولمة وهيمنة القطب الواحد على كل شيء، إحدى ثمار اتساع موجة معارضة العولمة والاقتصاد الليبرالي المتحرر من كل القيود، لكن الكلمة الأخيرة تبقى دائما في يد صناع القرار الذين يملكون خيوط السياسة ومفاتيح الاقتصاد.

تامر أبو العينين – سويس انفو


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×