Navigation

الـقيــادةُ رسمية .. والسـُّلطة "افـتـراضية"

السيد الدويك ليس المسؤول الفلسطيني الرفيع الوحيد الذي تحتجزه إسرائيل، إذ يرقد داخل المعتقلات الإسرائيلية مجموعة من القادة والمسؤولين الفلسطينيين الآخرين Keystone

مرّ اعتقال إسرائيل لرئيس المجلس التشريعي الفلسطيني الدكتور عزيز الدويك، مرور الكرام.

هذا المحتوى تم نشره يوم 12 أغسطس 2006 - 19:23 يوليو,

وبعد مرور نحو ستة أشهر على تشكيل الحكومة الجديدة التي ترأسها حماس، تجد القيادة الفلسطينية المُـحاصرة، اقتصاديا وسياسيا وماليا وجغرافيا، نفسها وكأنها مجرّد سلطة افتراضية غير موجودة، سوى على الورق.

أصدرت الفصائل والحركات الفلسطينية الوطنية والإسلامية بيانات إدانة قوية وشديدة، حمل عدد منها تهديدا ووعيدا. وبالرغم من تدهور حالة الدويك الصحية داخل السجن، فإن إسرائيل لم تحرك ساكنا ولم تقدم إشارات على احتمال إطلاق سراحه.

وليس الدويك، الآتي من صفوف حركة حماس الإسلامية، المسؤول الفلسطيني الرفيع الوحيد الذي تحتجزه إسرائيل، إذ يرقد داخل المعتقلات الإسرائيلية مجموعة من القادة والمسؤولين الفلسطينيين الآخرين.

ولعل عبد الرحيم ملّـوح، عضو اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير عن الجبهة الشعبية، كان من أوائل المسؤولين الفلسطينيين البارزين الذين تعتقلهم إسرائيل منذ بداية الانتفاضة عام 2000.

وهناك خلف قضبان السجون الإسرائيلية نوابا، أبرزهم مروان البرغوثي، أمين سرّ حركة فتح في الضفة الغربية، المحكوم عليه بالسجن مدى الحياة، ومعه زميله في فتح وفي المجلس التشريعي، حسام خضر الذي لا زالت إسرائيل تُـحاكمه.

وكذلك أحمد سعدات، أمين عام الجبهة الشعبية وعضو المجلس التشريعي المُـنتخب، الذي اعتُـقل وعدد من رفاقه في عملية اجتياح لسجن أريحا في ربيع العام الحالي.

لم يكن مضى وقت طويل على اعتقال هؤلاء حتى انضمت إليهم مجموعة من نواب ووزراء حركة حماس، الذين اعتُـقلوا في عملية لا زالت متواصلة منذ أسْـر الجندي الإسرائيلي في قطاع غزة أواخر شهر يونيو الماضي.

وفي غضون ذلك، لم تتمكّـن الحكومة التي شكّـلتها حركة حماس في مارس الماضي من الالتئام مرّة واحدة، سوى عبر نظام الدائرة التلفزيونية المغلقة (فيديو كونفرنس)، إذ تمنع إسرائيل تنقل أعضاء الحكومة بين الضفة الغربية وقطاع غزة.

سلطة افتراضية

إن معظم أعضاء حكومة إسماعيل هنية في الضفة الغربية قد تعرّضوا للاعتقال، ولازال الآخرون يمارسون حياتهم كمُـطَـاردين، في الوقت الذي شلّ فيه عصب الحكومة، التي لا تقدر سوى على الاجتماع بمن حضر في مدينة غزة.

بعد مرور نحو ستة أشهر على تشكيل الحكومة الجديدة التي ترأسها حماس، تجد القيادة الفلسطينية المُـحاصرة، اقتصاديا وسياسيا وماليا وجغرافيا، نفسها وكأنها باتت مجرّد سلطة افتراضية غير موجودة، سوى على الورق.

إنها قيادة، حكومة وسلطة، لا تملك القدرة على الحركة ولا تحوز على المال اللاّزم، ولا الأدوات التي تتطلّـبها إدارة شؤون نحو ثلاثة ملايين مواطن في الضفة الغربية وقطاع غزة.

وأكثر من ذلك، فإن قرارها السياسي أصبح رهينة شرطين: أولهما، تلبية مطالب اللّـجنة الرباعية باعتراف الحكومة الفلسطينية التي تقودها حماس بإسرائيل وبالاتفاقات الدولية. وثانيهما، تسليم الجندي الإسرائيلي الذي تحتجزه مجموعات المقاومة المسلّـحة في غزة.

إضافة إلى ذلك، فإن هذه القيادة باتت عاجزة عن تجنيد تأييد دولي أمريكي ضروري لوقف الهجمات الإسرائيلية على قطاع غزة، التي أوقعت أكثر من 200 قتيل ومئات الجرحى، وتركت عشرات المنازل والمؤسسات أثرا على عين.

ثمّـة مخاوف أخرى أخذت بالازدياد تقول: إن القيادة الفلسطينية مُـقبلة على مرحلة أكثر سوءا، لاسيما مع المُـعطيات الجديدة، التي يُـحتمل أن تُـفرزها نتائج الحرب الحالية الدائرة في لبنان.

"خطّـة مُـعدّة سلفـا"

وبرأي مراقبين ومحلّـلين، فإن الإجراءات الإسرائيلية المتصاعدة ضد السلطة الفلسطينية وحكومتها، ليست سوى مرحلة جديدة من خطة قد أُعدّت سلفا وراحت فصولها تتوالى، وتهدف في نهاية المطاف إلى الإبقاء على سلطة رسمية عاجزة.

ويقول عبد الكريم البرغوثي، رئيس دائرة الدراسات الثقافية والفلسفة في جامعة بيرزيت في تصريحات لسويس انفو" إن "الهدف الأساسي لمجمل هذه الإجراءات الإسرائيلية، هو الإبقاء على قيادة رسمية، لكن ضعيفة للبرهنة على أنها غير قادرة، وأنه ليس هناك شريك فلسطيني سياسي".

ويرى البرغوثي أن العميلة هذه كانت قد "انطلقت مع حصار الرئيس الراحل ياسر عرفات، ثم استمرت بعد انتخاب محمود عباس وبعد الانتخابات الأخيرة بتشكيل حماس الحكومة الجديدة".

وأضاف "لا تريد إسرائيل القضاء على السلطة الفلسطينية نهائيا، ولكن التأكد من إبقائها في وضع ضعيف، حيث يخدم مثل هذا الوضع الطرف الأقوى ويُـبقي إسرائيل بعيدا عن الدخول في التسوية الحقيقية ودفع الاستحقاقات السياسية المترتبة عليها".

ويبدو أن العملية الإسرائيلية المستمرة لإضعاف السلطة تُـؤتي ثمارها، إذ تتراجع مصداقية السلطة أمام الجمهور المحلي، ولا تَـلقى نداءات الاستغاثة، التي ما انفكّ الرئيس محمود عباس يُـطلقها، أذانا دولية صاغية.

ولم تنجح دعوات عباس المتكرّرة لإحياء خطة خارطة الطريق والدخول في مفاوضات نهائية، وعقد مؤتمر دولي للسلام، مع مغادرة أدوات وسائل الإعلام، بل أن الإنذارات بوقوع كوارث مُـرفقة بمشاهد القتل والدّمار في غزة والضفة، باتت مجرّد صدى صوت.

هشام عبد الله - رام الله

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.