Navigation

الـوفــاق الخليــجي الصعــب

عودة التعقل الى العلاقات السعودية القطرية الفاترة والمتوترة ضروري لنجاح قمة مجلس التعاون المقبلة... Keystone

استضافت الدوحة يوم الأربعاء اجتماع وزراء الخارجية لدول مجلس التعاون تمهيدا للقمة التي سيعقدها قادة الدول الست في العاصمة القطرية بعد حوالي شهر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 نوفمبر 2002 - 16:44 يوليو,

وكان ملفتا غياب ثلاثة وزراء خارجية عن الاجتماع، مما يوحي بأن هنالك حاليا فتورا في العلاقات بين بعض دول مجلس التعاون، ولاسيما بين الدوحة والرياض.

ألقى غياب وزراء خارجية السعودية والبحرين، وكذلك الكويت، عن اجتماع الدوحة التحضيري للقمة الخليجية أسئلة حول مدى النجاح الذي يمكن أن تحرزه مسيرة مجلس التعاون الخليجي في ضوء خلافات ثنائية بين بعض دوله.

ورغم أن وزير خارجية قطر، حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني قلّـل من أهمية الغياب عندما أشار إلى أن المملكة العربية السعودية كانت ممثلة بمساعد الوزير، ورغم أن البحرين كانت ممثلة بشخصية تحمل رتبة وزير، فإن غياب الأمير سعود الفيصل، والشيخ محمد بن مبارك آل خليفة أوجد لبعض المراقبين فرصة للنفاذ الى ما يحيط بالقمة الخليجية المقبلة في الدوحة من تحديات، يبدو صفو العلاقات الثنائية أحد أهم معالمها.

وفي المقابل، يُـصـرّ الرسميون على أن المهم هو الحضور وعدم المقاطعة. ويرى وزير خارجية قطر أن قرار مستوى التمثيل أمر سيادي يخص كل دولة، فيما يعتقد الأمين العام لمجلس التعاون الخليجي، عبد الرحمان العطية أن المسيرة المشتركة خيار استراتيجي قرره القادة ولن يتم التراجع عنه لأسباب ظرفية، مؤكدا أن قمة الدوحة ستكون كاملة العدد وبمشاركة جميع القيادات الذين سيُدشّـنـون عهدا جديدا في التعاون المشترك عبر الإعلان عن الاتحاد الجمركي الخليجي.

ومع أن التصريحات الخليجية الرسمية ركّـزت مؤخرا على أن منحنى العمل داخل المجلس قد أخذ طريق الفاعلية، والقرارات التي تُـشـعِـر المواطن الخليجي بالتقدم فيما يخص حياته اليومية، ومنها قيام الاتحاد الجمركي خلال أيام، فإن الدكتور حمد بن عبد العزيز الكواري، وزير الإعلام القطري وعضو المجلس الاستشاري لدول مجلس التعاون، يرى أن "هناك حاجة إلى جدية أكبر في مسيرة العمل المشترك".

ويستطرد السيد الكواري أن "ما نراه اليوم من أسلوب عمل، لا يومئ إلى أننا سندرك المنشود"، ويدعو "الجميع إلى الترفع عن الصّغائر لجهة التركيز على الأخطار الكبيرة التي تواجهنا جميعا".

ويساند هذا الرأي، الدكتور محمد المسفر، أستاذ العلوم السياسية في جامعة قطر، بأكثر وضوح عندما يقول، "إن حالة مجلس التعاون تسير نحو الأسوأ، لأن العالم في حالة حرب على الخليج، في حين أن الخليجيين منشغلون في خلافات ليست جوهرية، ما يجعلهم لقمة سائغة لو اندلعت الحرب".

ويبدو الدكتور المسفر أكثر تشاؤما وهو يرى، "غمامة سوداء تحلق في سماء الدورة المقبلة لمجلس التعاون الخليجي، لا يعرف أحد مصدرها ولا كيفية التخلص منها"، مضيفا "أن العلاقات الخليجية لم تعد كما كانت حتى في أواسط التسعينات".

تمرد قناة الجزيرة.. وود الولايات المتحدة!

ويعزوا المراقبون الفتور الحالي في العلاقات بين بعض دول مجلس التعاون إلى أكثر من سبب. فبين من يرى أن اختلاف السياسات الإعلامية، وتحديدا قناة الجزيرة هي سبب الفتور، وهناك من يذهب إلى أبعد من ذلك، مرجحا أن التنافس على موقع متقدم في التحالف الاستراتيجي مع الولايات المتحدة الأمريكية سبب آخر مسكوت عليه.

فقد ضمرت الخلافات الحدودية إلى حد بعيد في السنوات الأخيرة، لكن الدكتور المسفر يميل إلى الاعتقاد بأن "السبب الحقيقي موجود في النفوس وفي الأفئدة، لأن الإعلام الغربي أشد باسا وأكثر إيلاما للخليجيين من الجزيرة، لكن هؤلاء يجدون له الأعذار التي يمنعونها عن تلك التي يفترض أن تكون قناتهم".

ويذهب الدكتور حمد الكواري إلى أنه "يجب توحيد السياسة الإعلامية الخليجية في الاتجاه السليم الذي يقتضيه التطور والانفتاح"، منوها بأن "على الذين ينتقدون هذه القناة أن يبادروا ببعث قنوات منافسة لها بدل رميها بالحجارة".

أما فيما يخص "التنافس على قلب واشنطن"، كما يصفه البعض، فيعتبر الدكتور الكواري أنه "من غير اللائق طرح مثل هذا الموضوع، لأن الجميع في قارب واحد، وفي صورة حدوث سوء للمنطقة، فإن أحدا لن ينجو منه". ويدعو إلى "التعامل الجماعي مع القوة الكبرى في العالم، بما يخدم المصالح المشتركة"، مشيرا إلى أنه "لا داعي للاختلاف عما نحن متفقون بشأنه".

ومن جهته، يعتقد الدكتور محمد المسفر في هذا الإطار أنه "من الخطأ الاعتقاد بأن هناك تنافسا بين طرفين حول العلاقة مع الولايات المتحدة الأمريكية، لأن المجال الحيوي مرسوم لكل واحد من الدول الخليجية. وواشنطن هي التي توزع الأدوار فيما بينها بحسب ما يقتضيه الظرف".

التفاؤل رغم كل شيء

لكن، ورغم هذه الرؤى غير المتفائلة، تطفح تصريحات المسؤولين الخليجيين بالرضى وهم يستعرضون إنجازات مجلس التعاون الخليجي إثر كل اجتماع وزاري أو قطاعي. ويعتبر الأمين العام للمجلس، عبد الرحمان العطية، أن الاتحاد الجمركي الذي سيتم الإعلان عنه غداة قمة الدوحة، يُعَد مفخرة للعمل الخليجي المشترك، رغم أن الدكتور المسفر يرى أنه "أمر مفروض على الدول الخليجية، وليس بإرادتها أمام الطوفان القادم من منظمة التجارة العالمية".

كما يعتقد يوسف بن علوي، وزير الدولة العماني للشؤون الخارجية، الذي استضافت بلاده القمة الأخيرة، أن "مسيرة مجلس التعاون تتقدم بثبات"، بل أنه يتحدث عن آفاق الخطوات المقبلة لانضمام اليمن إلى مؤسسات جديدة ضمن مجلس التعاون.

ويذكر أن وزراء الخارجية ناقشوا في اجتماعهم الأخير في الدوحة (وثيقة الآراء) التي كان الأمير عبد الله بن عبد العزيز ولي عهد المملكة العربية السعودية قد طرحها على القادة خلال قمتهم التشاورية في مايو الماضي، وهي الوثيقة التي تتضمن خطط العمل المشترك المقبل في المجالات العسكرية والتعليمية والاقتصادية، بما يوجب التساؤل عما إذا كان القادة الخليجيون قد قرروا فعلا تجاوز الخلافات التي تؤثر على العلاقات الثنائية نحو خطط اندماجية بعيدة عن أهواء السياسة والإعلام وتقلباتهما أم أن المصالح الضيقة والحساسيات الظرفية والتسابق نحو ود وهمي ستظل طاغية على العلاقات الخليجية.

فيصل البعطوط - الدوحة

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.