Navigation

الفدرالية في العراق: واقع سيفرض نفسه؟

يعتبر العراق بتعدده العرقي والثقافي أحد النماذج القليلة في العالم العربي الذي يدور الحديث حول حتمية تطبيق النظام الفدرالي فيه.

هذا المحتوى تم نشره يوم 29 أغسطس 2002 - 17:35 يوليو,

فالاكراد في الشمال، والشيعة في الجنوب وما بينهما من أهل السنة، يشكلون محاور التعدد الثقافي في العراق، الذي عاش به عقودا طويلة، إلى أن بدأ الحديث عن التقسيم...

شارك ديندار زيباري، ممثل الادارة الكردية في الامم المتحدة والمنظمات الدولية في اعمال المؤتمر الدولي للفدرالية، الذي يختتم أعماله يوم الجمعة في مدينة سانت غالن، بمداخلة حول امكانية تطبيق النظام الفدرالي في العراق. وأوضح أن الوضع في كردستان العراق ديموقراطي وله هياكل سياسية وقانونية واقتصادية.

وقام السيد زيباري بتحليل النظام القائم هناك ووصفه بأنه "مبني على التعددية الحزبية والقومية التي تحترم الآخر"، كما استعرض تطور النظام الفدرالي في كردستان العراق خلال العشر سنوات الماضية.

واعتبر السيد زيباري أن النظام الفدرالي قد يكون أحد الحلول المثلى لنظام الحكم في "عراق موحد ديموقراطي ذي سيادة" كما اصر دائما خلال مداخلته على الحديث عن بلاده العراق.

مشاركون يؤيدون "فدرالية عراقية"

ومن اللافت للنظر أن اغلب الحاضرين في مداخلة السيد زيباري كانوا من المؤيدين لتطبيق النظام الفدرالي في العراق، لاسيما وأن الكثير منهم أبدى اعجابا شديدا بالتطور الذي لحق بالمجتمع المدني في كردستان العراق في الفترة الاخيرة، والتي ساعدت على الانفتاح على الآخر والقبول به في اطار تعددية فكرية وثقافية، حسب قول احد المشاركين في المؤتمر.

وعلى العكس مما يقال هنا وهناك عن رغبة الاكراد في الانفصال وتأسيس دولة مستقلة وتكرار هذا السؤال من بعض المشاركين في المداخلة، أكد السيد زيباري أن موقف الاكراد واضح تماما من هذا الامر. فهم يصرون- حسب قوله - على البقاء تحت مظلة العراق الموحد الديموقراطي، مضيفا أنه لم يحدث أن شارك أي وفد في مناسبات دولية دون أن يحرص على أن تكون "كردستان العراق" هي هويته الرسمية للتأكيد على إعتزازهم بـ"إنتمائهم العراقي مع الخصوصية الكردية".

"الخصوصية الكردية" داخل الاطار العراقي

الواقع يقول أن أكراد العراق - على عكس اخوانهم في دول الجوار- يتمتعون بخصوصياتهم منذ وقت طويل. فالحزب الديمقراطي الكردستاني تأسس عام 1946 ويتزعمه الآن مسعود برزاني، ثم انشق عنه الاتحاد الوطني الكردستاني عام 1975 ويتزعمه جلال الطالباني، وبرزت الحركة الإسلامية التي تأسست في الثمانينات بقيادة الملا عثمان، ومن بعدها حزب الاتحاد الإسلامي وهو يمثل تيار الإخوان المسلمين وتأسس عام 1992 بقيادة الشيخ صلاح الدين بهاء الدين.

التطورات في النظرية الفدرالية في مختلف بقاع العالم كانت أهم ما لفت ممثل كردستان العراق، لا سيما ملف العلاقات الدولية الخارجية للحكومات المحلية المشاركة في النظام الفدرالي، وكيفية التنسيق بينها وبين اهتمامات مختلف الأعضاء.

ويكتسب هذا الملف تحديدا اهمية كبرى في الوقت الراهن، حيث تدور مختلف السيناريوهات حول دور أكراد العراق في المواجهة المحتملة بين بغداد وواشنطن، لا سيما أن المنطقة الشمالية تعتبر محرمة على الجيش العراقي، وقد غابت الحكومة المركزية العراقية عن المنطقة الكردية منذ انتهاء حرب الخليج الثانية عام 1991.

الورقة الكردية على الطاولة

إلا أنه يبدوا أن أكراد العراق استوعبوا قواعد اللعبة الدولية التي ارادت أن تجعل منهم ورقة يستخدمها من له مصلحة وقت الحاجة. فكان التأكيد دائما على وحدة العراق في الاطار الحالي بدلا من الخوض في تجربة غير واضحة النتائج أو اللهث وراء وعود قد لا يتحقق منها أي شيء، بل ربما تسفر عن ضياع ما حققه اكراد العراق حتى الآن.

وقد يكون الحفاظ على ما أنجزه اكراد العراق هو أفضل ما لديهم من خيارات، ولعل كبار ساستهم يطبقون المثل القائل "عصفور في اليد خير من ألف على الشجرة"، لا سيما إذا تذكرنا ما قاله الزعيم الكردي الراحل مصطفى برزاني حين تحدث عن الوعود التي سمعها من مختلف الاطراف المهتمة بالشأن العراقي "أنا مثل الشحاذ الأعمى الواقف عند باب الجامع الكبير في مدينة السليمانية العاجز عن رؤية من يضع في يدي الممدودة قطعة نقدية".

تامر ابو العينين – سويس انفو – سانت غالن

معطيات أساسية

تمثل كردستان العراق 18% من المساحة الاجمالية للعراق
يبلغ تعداد الاكراد ثلاثة ملايين وثماني مائة الف نسمة
تقدر عدد اللهجات الكردية بثماني عشرة لهجة

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.