Navigation

الفدرالية نظام جيّـد.. لكنه لا يخلو من مشاكل

الرئيس اليوغسلافي كوستونيتسا يتحادث مع رئيس مالي امادو توماني توري على هامش فعاليات مؤتمر الفدرالية في سانت غالن swissinfo.ch

انتهت يوم الجمعة في مدينة سانت غالن اعمال المؤتمر الدولي الثاني للفدرالية بعد أربعة أيام من المناقشات والحوارات حول مستقبلها كنظام حكم.

هذا المحتوى تم نشره يوم 02 سبتمبر 2002 - 12:29 يوليو,

المشاركون في المؤتمر اجمعوا على أهمية الفدرالية، لا سيما في المجتمعات المتعددة الاعراق والثقافات، ولكنهم لم يقدموا حلولا عملية للمشاكل التي تواجهها الفدراليات القائمة حاليا، خاصة عند الحديث عن البلقان أو روسيا أو الهند.

حرص المؤتمر من الجهة الرسمية على تقديم ايجابيات الفدرالية والدعوة إلى اعتمادها كنظام حكم ناجع في المستقبل، فكان الحديث عن التجربة الكندية والبلجيكية والالمانية والنمساوية وبالطبع السويسرية. كما اتاح المؤتمر الفرصة لكبار الشخصيات من الاتحاد اليوغسلافي والهند للحديث، إلا أن مداخلتهما كانت اقرب إلى السرد التاريخي منها إلى الواقع.



فإذا كانت بعض الدول في أوروبا قد تمكنت من تفعيل فدرالياتها بشكل قوي، فإنها لم تستطع أن تنقل هذا النجاح إلى غيرها حتى في نفس القارة. فحسب رئيس المؤتمر، الرئيس السويسري الاسبق أرنولد كوللر، "لا يمكن تصدير الفدرالية"، مضيفا بأنه "لابد من الاستفادة من تجارب الآخرين وتكييفها مع واقع كل مجموعة".

البحث عن أمثلة النجاح

المستشار النمساوي فولفغانغ شوسل اعتبر أن هذا المؤتمر هو اهم فعالية تشهدها أوروبا هذا العام، واتفق مع الرئيس الألماني يوهانيس راو في أن فيضانات القرن التي شهدتها بلدان وسط أوروبا مؤخرا هي دليل حي على فعالية النظام الفدرالي في مواجهة الكوارث، مشيرا إلى التضامن السريع الذي قدمته مختلف الولايات للمتضررين سواء في المانيا أو النمسا أو من قبل الاتحاد الاوروبي.


وقد لا يكون هذا المثال هو الدليل الحقيقي على قوة الفدرالية. فمن المفترض أن يكون هذا التعاون مع الدول المتضررة هو رد الفعل التلقائي على فيضانات القرن، على الأقل بحكم ما يفرضه واقع الجوار والخسائر المشتركة، وهل يعني هذا بأن هذا الدعم لن يكون بهذا الحجم إذا وقع في قارة أخرى؟


فقوة الفدرالية تتمثل في الواقع في التضامن والدعم المتبادل واحترام حقوق الاقليات ومراعاة خصوصياتها الثقافية والدينية. وغياب هذا العنصر بالتحديد هو سبب المشاكل التي شهدها العالم في العقود الاخيرة. فغيابه فتح حمام الدم في البلقان وابقى هذه المنطقة متوترة حتى الآن، وهو الذي فتح جروح القوقاز على حرب شيشانية نسيها العالم ولو بشكل مؤقت.

لا يمكن لأحد أن يكسب كل شيئ

هذه العبارة جائت في كلمة الرئيس اليوغسلافي فيوسلاف كوستونيتسا الذي رفض الحديث إلى اية وسيلة اعلامية، وهو ربما أراد بذلك أن يتفادى اسئلة كثيرة حول دور بلغراد في حماية الاقليات واحترام خصوصياتها.



فقد شهدت دورات النقاش حول البلقان رفضا من المشاركين الصرب لأي اتهام لبلغراد بأنها المتسببة في توتر الموقف في البلقان، في الوقت الذي القوا فيه باللائمة على حلف شمال الاطلسي و"القوى المعادية للصرب" حسب وصف احدى المشاركات، فهي التي زعزت استقرار البلقان، حسب قولها.



وقد اكتفى الرئيس اليوغسلافي بالتنويه إلى أن النظام الفدرالي السائد في بلاده هو فرصة جديدة لبناء "يوغسلافيا القوية". كما أشار إلى أن الحلول الوسط التي توصلت إليها بلاده ستساعد على استقرار الاوضاع فيها، دون الإشارة ببنت شفه إلى الأقلية الألبانية أو مستقبل العلاقة بين صربيا والجبل الأسود، مكتفيا بالقول بأن "الانفصال الأحادي الجانب في الفدرالية أمر غير مرغوب فيه".

"الصمغ الفدرالي"

وكذلك هو الحال مع وزير الدفاع الهندي جورج فيرناندس الذي قدمه رئيس المؤتمر ارنولد كوللر إلى الحاضرين بشكل يمكن القول بأنه مبالغ فيه إلى حد ما. فقد تناول وزير الدفاع الهندي في كلمته تاريخ الفدرالية في بلاده مؤكدا على أنها "المادة اللاصقة التي يمكنها جمع أعراق مختلفة تحت مظلة واحدة".



ولكنه وصف نظام الحكم في بلاده بأنه "فدرالية ديموقراطية ومثال يحتذى به"، على الرغم من وعيه تماما بأن الفدرالية الهندية نشأت من القمة وفرضت نفسها على ما تحتها، على عكس الفدراليات في وسط أوروبا التي نشأت من رغبة القاعدة العريضة.



كما غاب عن كلمة وزير الدفاع الهندي أن فدرالية بلاده لم تعمل على رفع مستوى المعيشة أو إذابة الفوارق بين الطبقات الاجتماعية المختلفة مثلما هو الحال في أوروبا، ولم تمنع نشوب توترات و أعمال عنف بسبب الانتمائات الثقافية والدينية.

لا حديث عن السلبيات!

أما رئيس الوزراء الكندي جون كريتيان، الذي وصفه الإعلام السويسري بنجم المؤتمر، فقد أكد في كلمته أن النظام الفدرالي هو السبب وراء ثراء بلاده، ولكنه أيضا لم يشر إلى المشكلة التي يثيرها الناطقون بالفرنسية في مقاطعة كيبيك ورغبتهم في الانفصال عن كندا، وكيف يمكن التعامل مع ذلك.



أما مداخلة وزيرة العدل والشرطة السويسرية روت ميتسلر فقد تضمنت بعض الأفكار الهامة عن الفدرالية، فهي ليست حكرا على أحد، وهي الحل للمتخوفين من سلبيات العولمة، كما أنها علاج الخلافات العرقية، علاوة على أنها لابد وأن تمر بمراحل تجديد من حين إلى آخر.



انتهت أعمال المؤتمر الدولي الثاني للفدرالية وغاب عن سويسرا التي استضافته أن تقدم متحدثا من القسم الروماندي الناطق بالفرنسية أو الجنوبي المتحدث بالإيطالية لاستعراض تجربتها في ظلها، أو حتى اختيار وزير أو مسؤول فدرالي من هذه المناطق كأحد ضيوفه.



ولم يتطرق أي من المتحدثين من الفدراليات الأوروبية الناجحة إلى مشاكل الأقليات الدينية لديهم، وكيفية مواجهة احتياجاتهم المتزايدة بشكل متحضر يحترم خصوصيات هذه الاقليات بدلا من تحويل قضاياها إلى ملف الاندماج ومكافحة العنصرية التي تذهب بدورها إلى متاهات لا تقدم حلولا ملموسة.

نموذج رائع لشباب المستقبل

جميل أن يجتمع هذا الحشد من مختلف قارات الأرض للحديث عن الفدرالية، ولعل أهم من استفاد من هذا المؤتمر هم أعضاء وفود الدول النامية من الشباب الذين تعرفوا عن قرب على الكثير من الحقائق والمعلومات، وأسهمت حلقات النقاش الموسعة في تبادل ثري للأفكار والمواقف.



والأجمل هو أن طلبة جامعة سانت غالن هم الذين قاموا بالإعداد والتجهيز لهذا المؤتمر الدولي على مدى أكثر من عام كامل، ليخرج بهذا الشكل البالغ الدقة، وقدموا بهذا العمل المتكامل مثالا رائعا لشباب وطلبة الجامعات في الوفود المشاركة في القدرة على التخطيط والتنفيذ بدقة.



وحتى انعقاد الدورة الثالثة وما يمكن أن يشهده العالم من تطورات يترقبها كثيرون بمزيج من القلق والخوف، بدأت المنافسة بين بلجيكا والهند على استضافة الدورة المقبلة. وقد يتمكن كبار المشاركين في المؤتمر القادم من إعداد أفكار ومقترحات عملية لحل المشاكل التي تعاني منها الفدراليات المختلفة قبل أن تنشأ بينها هوة تقسمها إلى فدراليات متقدمة وأخرى تحتاج إلى تنمية.

تامر أبو العينين - سويس انفو - سانت غالن

معطيات أساسية

استمرت اعمال المؤتمر من 27 إلى 30 أغسطس في مدينة سانت غالن شرق سويسرا.
شارك في أعماله قرابة 500 شخص من 50 دولة.
بلجيكا والهند تتنافسان على استضافة الدورة الثالثة للمؤتمر.
مداخلات الوفود الرسمية كانت مختصرة ولم تتعرض للمشاكل الحقيقية للنظام الفدرالي.
حلقات النقاش كانت ثرية بالأفكار وتنوعت محاورها.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.