Navigation

الفدرالية ومنهج التحول

الرئيس الالماني يوهانس راو يتوسط نظيره السويسري كاسبار فيليغر (يمين الصورة) والرئيس السابق للكنفدرالية ارنولد كولر Keystone

تحت هذا الشعار بدأ يوم الثلاثاء المؤتمر الدولي الثاني حول الفدرالية أعماله في مدينة سانت غالن، حيث تتواصل فعالياته حتى 30 أغسطس.

هذا المحتوى تم نشره يوم 28 أغسطس 2002 - 17:00 يوليو,

ارتياح سويسري كبير لاستضافة هذا المؤتمر الدولي، الذي يحضره ممثلو حوالي 60 بلدا لبحث وسائل الاستفادة من النموذج الفدرالي السويسري باعتباره أحد أنجح الانظمة.

أكد الرئيس السويسري الاسبق أرنولد كولر في كلمته التي افتتح بها المؤتمر "إن النظام الكنفدرالي هام لبناء دولة حديثة، حيث يمكن لمختلف الثقافات والاعراق أن تتعايش تحت غطاء شرعي يضمن للجميع حقوقا متساوية، ولذا فان سويسرا رحبت باستضافة هذا المؤتمر الدولي".

ويسود الاعتقاد لدى كثير من الساسة وخبراء القانون المشاركين في المؤتمر أن النظام الفدرالي هو الحل الامثل للعديد من الدول التي تضم فوق ترابها أعراقا مختلفة، ويفرض عليها الواقع ضرورة التعايش بشكل أقوى من علاقة الجوار، فلا تجد سوى في الكنفدرالية مخرجا لا مفر منه، تفاديا لخلافات يمكن أن ينعكس تأثيرها على نطاق واسع.

وتتوقع سويسرا أن الاتحاد الاوروبي سيستخدم النظام الفدرالي مستقبلا، حيث يعتقد الخبراء أنه النظام الوحيد الذي يمكن أن يجتمع تحت سقفه هذا العدد الكبير من السكان بثقافاتهم واعراقهم المختلفة، دون أن يشعر أحدهم بالغبن.

ومن ايجابيات تنظيم هذا المؤتمر الدولي، حرص القائمين عليه على دعوة 50 شابا من مختلف الدول المشاركة، في محاولة لتوعية الاجيال الجديدة وربما لتهيئتها لدراسة فكرة الكنفدرالية من منظور مستقبلي.

اعداد جديد ومدروس

وقد خطط المؤتمر ليجمع في حلقات النقاش بين كبار الساسة والمسؤولين والأكادميين والمثقفين، لفتح افاق جديدة ولإزالة الغموض والاجابة عن الكثير من التساؤلات، لا سيما وأن المؤتمر يدور حول ثلاثة محاور رئيسية هي:


. النظام الفدرالي والسياسة الخارجية
. اللامركزية في ظل النظام الفدرالي والتعايش السلمي بين الثقافات والاعراق المختلفة
. توزيع الادوار والمشاركة في تحمل المسؤولية تحت غطاء الكنفدرالية.

الوعي السياسي وراء النجاح

ولا شك في أن نجاح التجربة الفدرالية في وسط أوروبا في دول مثل المانيا والنمسا وسويسرا إعتمد على الثقافة السياسية والوعي الكامل بمفهوم الديمقراطية والقبول بها، لا سيما وأن النظام الكنفدرالي لا يشترط بالضرورة أن يضم تحت سقفه اعراقا أو ثقافات متكافئة في القوة الاقتصادية على سبيل المثال، فإذا لم يقتنع الشركاء في النظام الكنفدرالي بالاحترام المتبادل وعدم تعالي طرف على آخر، فإن أي محاولة للتقارب تحت مظلة الكنفدرالية سيكون محكوم عليها بالفشل.

وقد أشار الرئيس السويسري الاسبق في كلمته إلى أن الثقة المتبادلة والرغبة في الحوار والاحساس بالتكافؤ بين الكانتونات هي ضمان نجاح النظام الفدرالي الفدرالي السويسري. فعدم التعالي على الآخرين أو التقليل من شأنهم هو من اول عناصر نجاح واستمرارية أي نظام كنفدرالي.

سويسرا .. النموذج الناجح

أما الرئيس السويسري الحالي كاسبار فيلليغر، فقد شرح في كلمته بشكل مبسط، التجربة الفدرالية في بلاده وكيف تمارس الثقافات المختلفة حقوقها بحرية كاملة، وكيف تمكنت سويسرا من تحقيق التوازن بين السياسة الداخلية للكانتونات مع السياسة الخارجية للبلاد، مشيرا في النهاية إلى احتفاظ المواطن بحقه الطبيعي في التعبير عن رأيه في جميع شؤون الدولة أو الكانتون الذي يعيش فيه.

وقد اعتبر فيلليغر أن الاحترام المتبادل، لا سيما تجاه الاقليات، هو أحد أسباب نجاح النظام الكنفدرالي السويسري المدعوم بديموقراطية حقيقية.

وذهب الرئيس السويسري في كلمته ابعد من هذا قائلا، "إن الديموقراطية وجدت سبلا كثيرة للتطبيق ومن بينها استخدام الآلية الفدرالية. فهي تضمن حقوق الاقليات وممارسة حقهم الديموقراطي. فلا يوجد نظام فدرالي ناجح دون ديموقراطية فعلية".


إلا أنه في الوقت نفسه اشار إلى بعض الصعوبات التي يمكن أن تواجه النظام الفدرالي، مثل اختلاف توزيع الثروات الطبيعية وعدم تجانس الدخل أو اختلاف النظام الضريبي مما قد يعطي الانطباع بعدم التكافؤ، بيد أن الرغبة في التعايش السلمي والتضامن بل والتكامل بين اعضاء الكنفدرالية من شأنه أن يرفع هذه السلبيات.

بين الترقب والتحفز

الحشد الهائل من الضيوف الذي بلغ قرابة الاربعمائة، وتنوع المشاركين بين ساسة واكادميين ومثقفين واقتصاديين، ينبئ بأن حلقات النقاش على مدى الايام الثلاثة القادمة لن تكون مجرد محاضرات ونصائح، بل ستشهد بلا شك مدا وجزرا بين مختلف التيارات، لا سيما عند التطرق إلى ملفات حساسة مثل البلقان أو الهند أو روسيا، وهو ما سيجعل اجواء المؤتمر أكثر تشوقا.

تامر ابو العينين – سويس انفو - سانت غالن

معطيات أساسية

"الفدرالية ومنهج التحول ... حوار وتفاهم"
الربط بين النظام الفدرالي والسياسة الخارجية.
اللامركزية في ظل النظام الفدرالي والتعايش السلمي بين الثقافات والاعراق المختلفة.
توزيع الادوار والمشاركة في تحمل المسؤولية تحت غطاء الكنفدرالية.

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.