الفدرالية.. لحلّ مشاكل عديدة!

يُعد النظام الفدرالي السويسري من أنجح نماذج الحكم في العالم، حيث وفر لسويسرا الاستقرار والامن والازدهار Keystone

تستضيف سويسرا من 27 الى 30 اغسطس مؤتمرا دوليا حول الفدرالية، يشارك فيه ممثلون عن أكثر من 40 دولة وعدد كبير من الخبراء.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 أغسطس 2002 - 16:24 يوليو,

ويبحث هذا المؤتمر في مدينة سانت غالن تجارب الحكم الفدرالي وانعكاساته على السياسة الخارجية وتسوية النزاعات والتعدد الثقافي والضرائب.

"الفدرالية هي أفضل تجسيد مؤسسي لواقع عالمنا التعددي الثقافة"، هكذا يصف كانادير رولاند واتز، الخبير والمستشار بالمؤتمر حول الفدرالية الذي تستضيفه مدينة سانت غالن الاسبوع المقبل، هذا النظام السياسي.

ولعله لم يجانب الصواب كثيرا. فقليلة هي الأنظمة السياسية التي تسمح باحتضان الأقليات بتنوعها وتمثيلها تمثيلا مناسبا.

يعيش اليوم نحو 40 % من سكان العالم في دول ذات أنظمة فدرالية. معظم تلك البلدان متعددة الثقافات، وبعضها متعدد الهويات الوطنية.

نهضة... فدرالية!

هناك سببان للنهضة التي تعيشها الفدرالية حاليا. فهي من جانب تقدم حلاً اندماجيا وديمقراطيا ملائما للدول المتعددة الأعراق. ومن جانب أخر، تسمح بالتوفيق بين مطالب الدولة العصرية واحتياجات السكان وفقا لهوياتهم المحلية.

لكن هذا لا يعني أن هناك دولة فدرالية مثالية. ربما يعود ذلك إلى أن نظامها لا يقوم على مجموعة جاهزة من المؤسسات، بقدر ما هي تقنية أو أسلوب براغماتي يسمح باحترام مصالح محددة. ولذلك، لا يمكن التعامل معها كما لو كانت أيديولوجية. فهي لا تزيد عن طريقة يمكن معها توزيع القوة وتقسيم الكفاءات بين جهات متعددة ... ومختلفة.

أما العامل الحاسم الذي يحكم نجاحَ دولةٍ أو فشلها في تطبيق هذا النظام فهو الهيكل المؤسسي القائم. ففي حالة تبني الدولة لمؤسسات ضعيفة التكوين أو في حالة تنافس تلك الأخيرة مع بعضها البعض، فإن الكيان الفدرالي لن تقوم له قائمة.

في عالمنا المعاصر، ومن بين الأنظمة الفدرالية الأربعة والعشرين المتواجدة في المعمورة، أصبح من المعتاد أتخاذ سويسرا كنموذج يجسّد نجاح دولة في استيعاب أقلياتها اللغوية والثقافية. لكن المثل السويسري يبرز بصورة جلية أن النظام المؤسسي وحده لا يكفي، وأنه لا مرد عن ثقافة تسامح سياسية واستعداد للقبول بالحلول الوسطي.

"يحتاج النظام الفدرالي إلى قناعة بأن الحلول الوسطى لا تمثل ضعفا، بل هي دلالة على القوة. وأن هناك قضايا لا يمتلك فيها أي طرف وجهة حق مطلقة"، حسب ما يوضح ثوماس فلاينر مدير المؤسسة الفدرالية في فريبورغ.

ولها وجوه ... متعددة أيضاً!

يقدم النظام الفدرالي بدائل كثيرة للتعبير عن الواقع الثقافي التعددي. ففي كل الدول التي تبنت هذا النظام، يوجد برلمان من مجلسين: الأول يمثل شعب البلد بأكمله، أما الثاني فيجسد الكيانات المتميزة داخل الدولة، سواء كانت عرقية أو لغوية.

عدا عن ذلك، توجد مستويات أخرى غير تشريعية تسمح باستيعاب الجماعات والأقليات داخل الدولة. ففي سويسرا، على سبيل المثال، تلعب السلطة التنفيذية دورا في هذا الجانب. حيث أصبح من المعتاد، منذ عام 1959 تحديدا، تعيين أعضاء في المجلس الفدرالي من المنتمين إلى اللغات الوطنية الثلاث الرئيسية، وإلى الأحزاب الكبرى.

وبنفس النسق، تتوافر قنوات قضائية تتيح للأقليات إسماع صوتها. في بلجيكا، مثلاً، هناك ما يعرف بإسم "إجراء جرس الإنذار": عندما تشعر أقلية بأن البرلمان على وشك تمرير قانون سيضر بمصالحها، يصبح واجباً على الحكومة أن تبحث عن حل وسط أو بديل.

نماذج.. غير ناجحة

ليست كل النماذج الفدرالية ناجحة. فقد انهارت دولة تشيكوسلوفاكيا، مثلها مثل الكثير من البلدان التي ضم اتحادها الفدرالي دولتين عضوين فقط. كما فشلت يوغسلافيا في توفير تمثيل كلي للدولة، وأصبح كل قرار يتم اتخاذه معبرا عن مصالح عرقية.

"يظهر مثال يوغسلافيا ضرورة وجود تمثيل لمصالح الدولة إلى جانب مصالح الأقليات العرقية. وفي حال عدم حدوث ذلك، فإن خطر تلوين السياسية بصبغة عرقية وارد"، يشرح نيكول توبيرفين من معهد الفدرالية بفريبورغ.

أخيرا، تجدر الإشارة إلى أنه لا توجد في التاريخ أمثلة سلمية لانفصال كيانات اتحاد دولة فدرالية عن بعضها البعض. فقد غلب على معظمها الطابع الدموي. ولذا تنفرد حالة انفصال كانتون اليورا (Jura ) عن كانتون برن بكونها من النماذج السلمية الناجحة.

لكن نجاح المقاطعات الثلاث الناطقة باللغة الفرنسية في الانفصال عن بيرن في كانتون مستقل لا يعود أساسا لنزعة سويسرية محبة للسلام. كان سببه وجود نظام مؤسس. حيث أُجريت استفتاءات شعبية على مستوى الكانتونين، والمنطقة بأسرها، إضافة إلى المجالس المحلية للمناطق الحدودية المتاخمة لهما. وكانت النتيجة مرضية للجميع بصورة أو بأخرى.

سويس إنفو

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة