تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الفراغ السياسي والتحالف المنتصر

توقعات كبيرة من مؤتمر بون.. لكن بخلفيات متضاربة

(swissinfo.ch)

تتوجه الأنظار الى بون، لملتقى الأطراف الأفغانية المتناحرة التي وافقت على عقد اجتماع برعاية الامم المتحدة، وتشهد افغانستان نشاطات سياسية غير عادية، حيث ستسعى كل مجموعة لارسال ممثلين عنها الى هناك للمشاركة قي المباحثات وللمطالبة بتمثيل لها في اية حكومة افغانية مقبلة.

وما يبدو واضحا هو ان تحالق الشمال يسعى الى الحصول على حصة الاسد في اية حكومة افغانية وسط ضغوط عسكرية وسياسية على قبائل الباشتون، الذين يشكلون الأغلبية في افغانستان، لكن العداء التاريخي وفقدان الثقة بين الاطراف المتناحرة، يجعل من الصعب على قبائل الباشتون الثقة بالتحالف الشمالي أو الجبهة المتحدة، التي تتشكل اغلبيتها من الطاجيك والأزبك وقلة من الباشتون.

والطريق الى السلام في افغانستان محفوف بالمخاطر والتعقيدات التي خلفتها عشرات السنين من الحروب الداخلية، ناهيك عن تدخل دول الجوار بالشؤون الأفغانية والاحتلال السوفيتي لافغانستان، مما زاد من العداء للاجانب والصراع بين الأطراف الأفغانية لتضارب مصالح دول الجوار.

ولهذا فان جميع الاطراف المتناحرة في افغانستان قاتلت بعضها البعض لسبب أو لآخر وهو ما يجعل الأمم المتحدة والمجتمع الدولي امام تحدّ كبير لمنع وقوع مناوشات بين الاطراف الأفغانية وابعاد شبح الحرب الأهلية عن الشعب الأفغاني.

وهذا يدفعنا للتساؤل، هل التحالف الدولي يريد لهذا البلد الاستقرار؟ وهل انهاء فترة الصراعات يخدم المصالح الاستراتيجية الطويلة الأمد الأمنية والاقتصادية، خاصة الاطماع في مصادر الطاقة والغاز الطبيعي في جمهوريات آسيا الوسطى المتاخمة لأفغانستان؟ الا اذا كان المخطط غير المعلن عنه المزيد من عمليات القتل وتصفية القادة السياسيين المعارضين لراسمي الخارطة الجغرافية والسياسية لأفغانستان.

لأن ابقاء حالة الحرب بين الأطراف الأفغانية، ستؤدي الى مزيد من الفوضى وحالة عدم الاستقرار، مما سيدفع بالأمم المتحدة الى التدخل السريع وجلب الملك المخلوع كحل للمشكلة الأفغانية.

ومن المعروف أن الملك الأفغاني لا يملك قاعدة شعبية في أفغانستان، لكنه مدعوم من شركة يونيكول الأمريكية والبعض من انصاره خارج البلاد والتقنوقراطيين الطامحين لتسلم مناصب في حكومة أفغانية انتقالية، كما فعلت الولايات المتحدة في ايران عندما جاءت بمحمد رضا بهلوي.

هذه التساؤلات والفرضيات أصبحت متداولة في ظل الظروف الحالية. فالولايات المتحدة حققت أهدافها العسكرية في تدمير تنظيم القاعدة وانتقمت من طالبان لاحتضانها للمشتبه به أسامة بن لادن، وجيوب المقاومة ستنهار عاجلا أم آجلا.

لكن واشنطن أعلنت بوضوح، أنها لن ترسل قوات أمريكية لضمان الاستقرار في أفغانستان داخليا، بيد أن اهدافها الاستراتيجية الأمنية ومصالحها الاقليمية، تفرض عليها الالتزام بدعم المبادرة السلمية واعادة اعمار أفغانستان بعد الدمار الذي خلفته الطائرات الحربية الأمريكية والصواريخ على ما تبقى من أعمدة في المدن والقرى الأفغانية التي تعرضت للقصف الأمريكي والضحايا من المدنيين الأبرياء الذين قتلوا من جراء ذلك.

ومع ذلك لا يمكن للولايات المتحدة وحلفائها الانفراد بالشأن الأفغاني ولابد للأمم المتحدة أن تتحمل مسؤوليتها في تحقيق السلام والأمن والوفاق بين الأطراف الأفغانية رغم أن جميع محاولاتها السابقة باءت بالفشل.

ارتباط الأمم المتحدة بالملف الأفغاني ليس وليد الساعة ولكن امتد لفترة طويلة. والآن وفي سابقة من نوعها تصوت الأمم المتحدة على قرار يطالب بتشكيل حكومة أفغانية بقاعدة واسعة تضم جميع الأعراق والأطراف التي تشكل المجتمع الأفغاني، وعلى الرغم من أن هذا الطلب هو اجماع دولي وأفغاني، الا أنه سابقة من نوعها.

فهذه هي المرة الأولى التي تتدخل فيها الأمم المتحدة بالشؤون الداخلية لدولة عضوة في الأمم المتحدة، وهذا سيفتح الباب في المستقبل أمام المزيد من التدخل للأمم المتحدة في الشؤون الداخلية للدول الأعضاء تحت ذريعة وأخرى لتصبح أداة في أيدي الدول العظمى، التي ستستغلها لخدمة مآربها في أي مكان في العالم.

الخطة الدولية لأفغانستان

وضعت الأمم المتحدة خطة لأفغانستان تكمن في، اجراء لقاء سريع بين الفرقاء وهذا ما سيتم في برلين، تشكيل مجلس مؤقت بادارة محلية يمثل العرقيات كافة، اجتماع مجلس الأعيان (زعماء القبائل من العلماء) الذي يعرف باللويا جيرغا، الاتفاق على وضع دستور يحدد الادارة المؤقتة وتشكيل حكومة أفغانية والتوصل الى اجماع مع الدول المتاخمة لأفغانستان حول مستقبل الدولة والزامهم بعدم التدخل بالشؤون الأفغانية الداخلية. كل ذلك مصحوبا بفرض الحلول التي تخدم مصالح الدول العظمى.

ومن السذج الاعتقاد بأن الحل الأفغاني ممكن بهذه الطرق المبسطة. فأفغانستان مليئة بالأحداث والمفاجآت، والشعب الأفغاني لا يحب التدخل الخارجي ولا يحبذ وجود الأجانب على أراضيه، ومع ذلك فان الفصائل الأفغانية كافة تطالب بدور فعال للأمم المتحدة.

لكن هذا التدخل يجب أن يقتصر على تسهيل المهمة في رسم خارطة افغانستان المستقبلية من قبل الأفغان أنفسهم والمساعدة في جلب الأطراف المتناحرة الى طاولة المفاوضات، وليس من خلال اضفاء صفة شرعية لمحاولات الدول التدخل بالشؤون الأفغانية للحفاظ على مصالحها.

وتبقى المشكلتان الأساسيتان لمستقبل الحكومة الأفغانية، الأولى ابعاد الجيران عن التدخل في الشؤون الأفغانية، والثانية انتهاكات حقوق الانسان التي بدأت تلقي بظلالها على قادة طالبان وتنظيم القاعدة وملاحقتهم قضائيا والتي تحولت الى عملية انتقام.

وبالتالي فان أي دور للأمم المتحدة ستكون له آثاره الاقليمية والدولية، ومن الصعب لأية حكومة أفغانية مفروضة من الخارج أن يكتب لها النجاح ما لم تأخذ بعين الاعتبار ربط مصالح الأطراف الأفغانية كافة تحت مظلة واحدة وحكومة مرنة توفر نوعا من الاستقلال الذاتي للمجتمعات العرقية الأفغانية.

وائل عواد – نيو دلهي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×