تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القاضي والصحفي

القاضي متهما

(Keystone)

طالبت المحكمة الفدرالية العليا، اكبر مرجعية قانونية في سويسرا، القاضي مارتين شوبارت بالاستقالة من منصبه كأحد أعضائها.

ويرجع هذا المطلب المحكمة، إلى واقعة هي الأولى من نوعها في تاريخ القضاء السويسري، حيث بصق القاضي مارتين شوبارت على وجه صحفي يعمل لحساب صحيفة NZZ الشهيرة.

برر القاضي تصرفه، بأنه "رد فعل لا إرادي نتيجة سعال قوي مصحوب بإفرازات مخاطية"، ولكن بالنظر إلى خلفيات العلاقة بين الصحفي والقاضي فإن هذا المبرر لا يمكن الاقتناع به بسهولة، وهو ما حذا بهيئة المحكمة الفدرالية بإصدار توصيتها له بالاستقالة.

وقد اتخذت هيئة المحكمة عشية يوم الأربعاء قرارا، بعدم إشراك القاضي مارتين شوبارت في أية مداولات في الفترة القادمة، وذلك بعد جلسة نقاش حول ملابسات الحالة، ليجمع فيها أعضاؤها الثلاثون على ضرورة وقف شوبارت عن العمل إن لم يستقل بمحض إرادته، مع امتناع اثنين من القضاة عن التصويت.

في المقابل، لم يعلن القاضي الغير مرغوب فيه عن موقفه حتى الآن، بسبب مرضه وحالته الصحية وتفاقم الموقف، حسب قوله.

القضية في أروقة البرلمان

ودفعت حساسية الملف لجنة المراقبة التابعة للبرلمان السويسري إلى دعوة القاضي مارتين شوبارت للاستماع إلى وجهة نظره، ومن ثم دراسة تداعيات الموقف، الذي يعتبر حدثا نادرا يقع للمرة الأولى في سويسرا.

ومن المعروف أن تعيين قضاة المحكمة الفدرالية العليا يتم بناءا على ترشيح من البرلمان والسلطات القضائية، بعد اختبارات مختلفة تتعلق بالخلفيات السياسية وبالطبع كفاءته في المجال القانوني، وتتواصل فترة عمل القاضي لمدة ست سنوات يمكن أن يعاد ترشيحه بعدها مرة أخرى. إلا أنه لا يمكن فصل القاضي من عمله في المحكمة الفدرالية العليا أثناء هذه الفترة إلى في حالات بالغة التعقيد، وليس من بينها جريمة "البصاق".

ومن ثم، فليس مطروحا سوى أن يستقيل القاضي بمحض إرادته، أو أن يواصل بقية الفترة التي تم إختياره لها دون أن تسند له أية مهام للقيام بها.

الفضول الصحفي

وبعيدا عن أروقة القضاء، تسود بعض المخاوف من أن تتحول القضية إلى تصفية حسابات حزبية داخل أروقة البرلمان، وتأثير خلفيات الانتماءات الحزبية على التعامل مع هذا الملف. بيد أن اهتمام الرأي العام بها، قد يؤدي إلى التعامل معه بقدر كبير من الحياد والنزاهة.

وتعود قصة القاضي والصحفي عدة أشهر إلى الوراء، حيث تمكن الصحفي من الحصول على مسودة مذكرة، كتب فيها القاضي ملاحظاته حول بعض المسائل القضائية المطروحة للنقاش والمتعلقة بدور المحكمة الفدرالية العليا، والقضايا التي يمكن أن تنظر فيها.
ومن بين هذه الملاحظات مثلا، وجهة نظر القاضي في عدم صلاحية المحكمة الفدرالية العليا في النظر في قضايا تتعلق بمنح الجنسية السويسرية.

وقد اثار حصول الصحفي على هذه المسودة حفيظة القاضي، لا سيما بعد أن تسربت نسخ منها إلى أعضاء في المحكمة، مما اعتبرها القاضي تحالفا ضده، لاضعاف موقفه في النقاشات حول هذه القضايا، ولم يتمالك القاضي نفسه عند رؤية الصحفي، الذي يقوم بالتغطية الاعلامية أنشطة المحكمة الفدرالية العليا، فبصق في وجه.

معايير جديدة لاختيار القضاة؟

وثار الرأي العام لهذا التصرف الذي لم يكن متوقعا من قاض في أكبر هيئة قضائية سويسرية، والتي ينظر إلى أعضائها على أنهم رأس الحكمة، ونشرت الصحف اليومية بعضا من رسائل القراء تطالب فيها بإقالة هذا القاضي من منصبه، لعدم احترامه للمحكمة وللصحافة بصفة عامة، وعدم التهاون في أية مخالفات يرتكبها ذوي المناصب الحساسة والهامة.

وعلى الرغم من أن القاضي شوبارت يعد واحدا من أكفأ رجال القانون في سويسرا، إلا أن أصابع الاتهام تشير إليه - ولو من بعد- بأنه لا يحب الصحافة، حيث ساهم في اصدار حكم يعتبر مرجعا فانونيا هاما يحد من سلطات الصحفي في البحث في "الناطق المحظورة" وقد يعرضه للمثول أمام القضاء.

قد لا يصبح اختيار قضاة المحكمة الفدرالية العليا مستقبلا مستندا إلى الكفاءة القانونية فقط، بل أيضا إلى الطباع الشخصية والخصال، لتشكيل صورة متكاملة عمن يشغلون مثل هذه المناصب الهامة والحساسة في نفس الوقت.

سويس انفو

معطيات أساسية

تعد المحكمة الفدرالية العليا أعلى مرجعية قضائية في سويسرا، وأحكامها مرجعا قانونيا.
تضم المحكمة 30 قاضيا يتم ترشيحهم من قبل الاحزاب السياسية والبرلمان.
يعمل مارتين شوبارت في المحكمة منذ عام 1982، بعد ترشيح الحزب الاشتراكي له لهذا المنصب.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×