Navigation

القشة التي قسمت ظهر البعير!

فى ظاهرة جديدة إنتقدت المعارضة البرلمانية قرار القبض على الناشطة الحقوقية سهام بن سدرين Keystone

رغم شدة الحرارة وقرار المحامين الذين جاءوا بعدد كثيف، الانسحاب من المحكمة احتجاجا على ما اعتبروه مسا بحق الدفاع، فقد أصر العشرات من النساء والنشطاء والفاعلين من معظم الأطياف في حركة المجتمع المدني التونسي على البقاء داخل مبنى " قصر العدالة " حتى يبلغوا تضامنهم إلى السيدة سهام بن سدرين، التي مثلت في وقت متأخر من ظهيرة يوم الخميس 5 يوليو تموز أمام حاكم التحقيق.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 يوليو 2001 - 15:09 يوليو,

وقد حمل هؤلاء صورة هذه المرأة الصلبة التي عرفتها الساحة السياسية والحقوقية التونسية منذ أواخر السبعينات، كما رددوا في لحظة ظهورها شعارات تأييد وتضامن، ورددوا النشيد الوطني، مما أضفى على الحدث بعدا حماسيا تجاوز شخص الصحفية والناطقة باسم المجلس الوطني للحريات، ليعكس التعلق الشديد للنخبة بالديمقراطية وممارسة الحق في التعبير، وهو ما عكسته الشعارات التي رفعت مثل " الحرية في تونس "، و" القضاء مستقل والحرية هي الكل ".

ظاهرة جديدة...

لم يتدخل رجال الأمن بطرق تعسفية لتفريق هذا التجمع السلمي الذي لم تشهده المحاكم التونسية منذ فترة طويلة، لكنهم شعروا بالتأكيد أنهم أمام ظاهرة جديدة ليست من اختصاصهم ولا يمكن التعامل معها بالوسائل الأمنية التقليدية. أن دائرة المطالبة بالحقوق المدنية والسياسية تتسع يوما بعد يوم، وتتجاوز أطراف المدافعين عن حقوق الإنسان أو المنتمين للعائلات السياسية المتهمة بالراديكالية، لتشمل في الأيام الأخيرة أوساطا فّضلت في السنوات الأخيرة الابتعاد عن الشأن العام، أو راهنت على التعاون مع السلطة.

فمشاركة شخص مثل السيد نور الدين بن خذر في محاولة التجمع أمام مبنى سجن النساء بضاحية منوبة للمطالبة بإطلاق سراح بن سدرين، وحضور عدد من رفاقه كرشيد بن للونة وجلبار نقاش أجواء المحاكمة، ليس سوى مثالا على أهمية ما يجري داخل الوسط الديمقراطي ودلالاته المستقبلية.

المعارضة الرسمية... تتحرك

فهؤلاء المثقفون الذين ساهموا في تأسيس حركة آفاق خلال الستينات وقضوا جزء هاما من أعمارهم داخل سجون بورقيبة، وجدوا أنفسهم بعد سنوات من الابتعاد عن الهم السياسي المباشر، منخرطين من جديد في حركية تهدف إلى إعادة تصحيح العلاقة بين الدولة والمجتمع وإعادة الاعتبار لحقوق المواطنة. كما شهدت جلسات البرلمان لأول مرة ارتفاع أصوات نواب أحزاب المعارضة القانونية الذين طالبوا بالعفو التشريعي العام، ودعوا إلى الإفراج عن سهام بن سدرين وإطلاق سراح السيد محمد مواعدة.

وصدر في نفس السياق بيان موقع من الأمين العام لحركة التجديد السيد محمد حرمل تضمن نفس المطالب. وأبدت بعض هذه الأحزاب رغبتها في دعم المبادرة التي تقودها حاليا الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان، والهادفة إلى إطلاق سراح جميع المعتقلين وعودة المغتربين وتمتع الجميع بحقوقهم الأساسية.

كما اعتبر مكتب جمعية الصحافيين التونسيين، الذي يتعرض منذ فترة طويلة لانتقادات من داخل الأوساط الإعلامية، اعتقال بن سدرين " إجراء لا يتناسب مع واقع استخدامها لحقها في التعبير "، ودعا إلى إطلاق سراحها.

ورطة أم مخرج؟

مرة أخرى تشعر دوائر الحكم أو جزء منها على الأقل، بأنها تورطت في اتخاذ إجراءات متشددة في مجال الحريات العامة، وأن هذا التمشي لا يجد أية مساندة لا من قبل ممثلي المجتمع المدني ولا حتى من أصدقاء السلطة. وهناك من المنتمين للحزب الحاكم ويتحملون مسؤوليات وزارية يعتبرون أن المصلحة الملحة للنظام أصبحت تتطلب – أكثر من أي وقت مضى – القيام بانفتاح داخلي حقيقي، والتخلي عن التردد أو سياسة تضارب الإجراءات.

وهي سياسة أضرت حسب اعتقاد الكثيرين بمصداقية الحكم، وحالت دون التكهن بالنوايا الحقيقية للسلطة أو استشراف موضوعي لاختياراتها واتجاهاتها. فمن جهة سمح لبعض الصحف ووسائل الإعلام المحلية بالاقتراب من بعض القضايا والأخبار التي كانت تعتبر من المحرمات، كما عكست رسالتا التهنئة التي وجهها الرئيس بن علي إلى كل من العميد الجديد للمحامين الأستاذ البشير الصيد والأمين العام للحزب الديمقراطي التقدمي السيد نجيب الشابي قبول السلطة مبدأ التعامل مع الهياكل الجمعية والسياسية المستقلة.

لكن في المقابل جاء إيقاف مواعدة وبن سدرين وإشعار الهيئة المديرة للرابطة بضرورة عدم تجاوزها للمهمة التي حددتها لها محكمة الاستئناف، ليدفعا العلاقة في الاتجاه المعاكس. مع ذلك فإن عديد السياسيين أصبحوا يقرون بأن عدم قيام المعارضة بدورها النقدي والمدافع عن الحريات هو الذي جعل نشطاء حقوق الإنسان يتصدون بمفردهم لهذه المهمة ويحتلون مواقع قيادية في الحركة الديمقراطية مما أثار الجدل واللبس حول علاقة الحقوقي بالسياسي. ولعل خوف الأحزاب القانونية من فقدان أي دور لها في المستقبل القريب هو الذي دفع بقواعدها وقيادييها إلى التفكير في العودة إلى صيغة المساندة النقدية بعد ألحقت بها المساندة المطلقة أضرار فادحة. وفي صورة حصول هذا التغيير في سلوك الأحزاب فإن المشهد السياسي التونسي مرشح للقطع مع جزء هام من آليات مرحلة التسعينات.

صلاح الدين الجورشي / تونس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.