القصف الأمريكي يُضعف تهديد جماعة الحوثي في اليمن لكن لا يقضي عليه

من إدريس علي وفيل ستيوارت
واشنطن (رويترز) – ألحقت حملة القصف الأمريكية في اليمن والتي استمرت قرابة شهرين أضرارا جسيمة بجماعة الحوثي المتحالفة مع إيران لكن مسؤولين وخبراء أمريكيين يحذرون من أن الجماعة يتوقع أن تظل خصما مزعجا على الرغم من وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن يوم الثلاثاء.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن القوات الأمريكية ستتوقف عن قصف الحوثيين لأنهم وافقوا على عدم مهاجمة ممرات الشحن الحيوية بموجب اتفاق قالت سلطنة عمان إنها توسطت فيه.
وأكد كبير المفاوضين الحوثيين لرويترز وقف إطلاق النار، لكنه قال إنه لا يشمل إسرائيل، حليف الولايات المتحدة الوثيق، ولم يستبعد شن هجمات على سفن أو أهداف مرتبطة بإسرائيل. وتقول الجماعة إنها تشن حملة لدعم الفلسطينيين في قطاع غزة.
وكان ترامب أمر في مارس آذار وزارة الدفاع (البنتاجون) بتكثيف ضرباتها على الحوثيين، في عملية عُرفت باسم (رف رايدر) أو “الفارس الخشن”. ومنذ ذلك الحين، يقول الجيش الأمريكي إنه ضرب أكثر من ألف هدف وقتل المئات من قوات الجماعة بالإضافة إلى بعض القادة العسكريين.
ولكن بعد ضربات أمريكية مكثفة على مدى أسابيع، تمكن الحوثيون من ضرب مطار بن جوريون في إسرائيل يوم الأحد، في إظهار مثير لقدرتهم على الصمود. ويسيطر الحوثيون على معظم أنحاء اليمن منذ ما يقرب من عشر سنوات.
وقال مسؤول أمريكي طلب عدم نشر اسمه “تظهر هذه العملية أن الحوثيين قادرون على الصمود في وجه أي حملة قصف تقريبا”.
ونفذت الجماعة أكثر من 100 هجوم على ممرات الشحن منذ بدء حرب إسرائيل مع حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية (حماس) في أكتوبر تشرين الأول 2023.
وقالت سلطنة عُمان في بيان “في المستقبل، لن يستهدف أي منهما (الولايات المتحدة والحوثيون) الآخر، بما في ذلك السفن الأمريكية في البحر الأحمر وباب المندب، وبما يؤدي لضمان حرية الملاحة وانسيابية حركة الشحن التجاري الدولي”.
وأبلغ مسؤول أمريكي ثان رويترز بأن البنتاجون تلقى إفادة مساء الاثنين بأن وقف إطلاق النار ممكن.
وتعرض الحوثيون على مدى ما يقرب من عشر سنوات إلى ضربات عنيفة شنها تحالف عسكري بقيادة السعودية، لكنهم استطاعوا معاودة بناء أنفسهم إلى الحد الذي يمكنهم من تهديد البحرية الأمريكية وإسرائيل.
وقال مسؤول أمريكي ثالث إن الغارات الجوية الأمريكية تسببت في مقتل عدد كبير من قوات الحوثيين من المستوى المتوسط والذين دربوا قوات من المستوى الأدنى، مضيفا أن “رغبتهم في الاستمرار (في شن هجمات) تقلصت بشدة”.
وقال مايكل نايتس، الخبير في شؤون اليمن في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، إن الجماعة ربما تتعافى إذا استمر تدفق الأسلحة من حليفتها إيران.
وأضاف لرويترز “ما دام الحوثيون لديهم خط إمداد من إيران وواصل الإيرانيون توفيره، فلن يكون لذلك أي تأثير دائم”.
وأضاف “يمكنهم التعافي”.
* الحوثيون منهكون لكن ما زالوا أقوياء
وجهت الولايات المتحدة، في ظل إدارة الرئيس السابق جو بايدن، وبريطانيا ضربات جوية على أهداف للحوثيين في محاولة لإبقاء الطريق التجاري في البحر الأحمر مفتوحا، وهو طريق يعبره نحو 15 بالمئة من حركة الشحن العالمية.
وقرر ترامب تكثيف الضربات الجوية على الحوثيين.
وقال الجيش الأمريكي إن إطلاق الحوثيين صواريخ باليستية منذ الشهر الماضي هوى 69 بالمئة وانخفضت هجمات الطائرات المسيرة أكثر من 50 بالمئة منذ بداية الحملة.
لكن هجوم الحركة على إسرائيل يوم الأحد أظهر أنها ما زالت قادرة على إثارة الفوضى وتصعيد التوتر في المنطقة. وردت إسرائيل بشن غارات جوية على ميناء الحديدة اليمني والمطار الرئيسي في صنعاء.
وسقطت طائرة أمريكية إف-18 وسقطت قاطرة جرها من على متن حاملة طائرات في البحر الأحمر.
وما زال الحادث قيد التحقيق، لكن مسؤولين قالوا لرويترز إن حاملة الطائرات هاري ترومان اضطرت إلى الدوران بزاوية حادة بسبب هجوم حوثي في المنطقة. وسقطت طائرة ثانية إف-18 من جانب الحاملة في البحر يوم الثلاثاء.
وكبدت الحملة على الحوثيين الجيش الأمريكي تكاليف كبيرة. وقال مسؤول أمريكي إن كلفة العملية تقدر على الأرجح بمليارات الدولارات.
وأسقط الحوثيون أيضا سبع طائرات مسيرة أمريكية (إم.كيو-9)، قيمة كل منها عشرات الملايين من الدولارات، في اليمن أو حولها منذ تولي ترامب منصبه.
وقال المسؤول الأول “ما يظهره هذا هو أن الحوثيين ما زال لديهم قدرات كبيرة”.