تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

القطرة التي أفاضت الكأس!

أعلام الكنفدرالية والكانتونات السويسرية كما تظهر في قبة البرلمان الفدرالي في برن

(swissinfo.ch)

إذا ما قُيض لبرنامج التقشف المالي الذي صادق عليه البرلمان الفدرالي مؤخرا أن يُنفّـذ بدون تحوير فان الكانتونات ستتكبد خسائر تقدر بمئات الملايين من الفرنكات.

وفي محاولة أخيرة لتجنب "الكارثة" قررت بعض الكانتونات اللجوء – للمرة الأولى في تاريخ البلاد – إلى استعمال سلاح "استفتاء الكانتونات"!

عندما صادق البرلمان الفدرالي يوم 20 يونيو الماضي على حزمة الإجراءات المالية التي عرضتها الحكومة من أجل كبح جماح العجز المتفاقم في الميزانية، أطلقت الأغلبية الساحقة من الكانتونات السويسرية صرخة فزع مدوية.

فبعد إجراء الحسابات الضرورية ، وجد وزراء المالية في الحكومات المحلية أن حجم الأموال التي لن تدخل إلى خزائن الكانتونات والبلديات عند تطبيق الإجراءات المقترحة من طرف برن لن تقل عن مليارين من الفرنكات.

وهو ما يعني لمعظم المسؤولين عن المالية في كانتونات سويسرا الست والعشرين (التي تُعاني أصلا من تداعيات الكساد الذي يمر به الإقتصاد) تراجعا خطيرا في المداخيل الجبائية ومزيدا من الخلل في التوازنات المالية.

ومن أكثر الإجراءات إثارة لانشغال الكانتونات التخفيضات الجبائية المقترحة لفائدة أصحاب البيوت والممتلكات العقارية.

إذ تضمنت حزمة المقترحات التي صادقت عليها غرفتا البرلمان إلغاء الضريبة على القيمة الكرائية للبيوت والإبقاء (على عكس رغبة الحكومة) على التخفيضات الجبائية الرامية للتعويض عن أعمال الصيانة وتكاليف القروض لفائدة أصحاب البيوت والعقارات. وهو ما يعني حصول هذه الشريحة من دافعي الضرائب على فوائد مضاعفة.

ولم يتأخر رد فعل السلطات المحلية. فقد أعلنت "ندوة الحكومات المحلية السويسرية" في نفس اليوم الذي صادق فيه البرلمان على هذه المقترحات التقشفية، أنها سوف تدرس إمكانية اللجوء إلى إطلاق "استفتاء الكانتونات" لمنع تطبيقها.

أداة غير مسبوقة

هذا الإعلان أثار في إبانها الكثير من الدهشة في الأوساط السياسية والإعلامية. ذلك أن "استفتاء الكانتونات" الذي يتيح إمكانية طرح قانون على الإستفتاء الشعبي بطلب من ثمانية كانتونات على الأقل أُقر في الدستور الفدرالي منذ عام 1874 لكنه لم يُستعمل منذ ذلك الحين ولو مرة واحدة.

ويوضح باسكال شاريني أستاذ العلوم السياسية في جامعتي لوزان وجنيف في تصريحات خاصة بسويس إنفو قائلا: "لقد أنشئ "استفتاء الكانتونات" من أجل حماية الكانتونات، لكن الأمر يتعلق بجسم غريب في نظام يعتمد الديمقراطية المباشرة. إنه ليس حقا شعبيا".

ويبدو أن التعقيد المرافق لإجراءات إطلاقه يمثل أحد أهم الأسباب الكامنة وراء عدم اللجوء إلى هذا الصنف من الإستفتاء رغم بعض المحاولات التي عرفتها سويسرا. ويوضح الأستاذ شاريني أن الكلمة الأخيرة حول الإستفتاء تعود – في معظم الكانتونات – إلى البرلمان المحلي وإلى الشعب في بعض الحالات.

ولكن ما الذي دفع البعض إلى التلويح باللجوء إلى هذه الوسيلة في هذا الوقت بالتحديد؟

يرى مُحاور سويس إنفو أن الفترة الأخيرة شهدت "تراكما لسلسلة من مبررات التوتر بين الكانتونات والكنفدرالية". ويشير إلى أن الحكومات المحلية للكانتونات السويسرية الست والعشرين لديها انطباع بأنه يتم تجاهلها على مستوى العلاقات مع الإتحاد الأوروبي كما أنها أرغمت على تقديم رأيها في حزمة الإجراءات التقشفية في حيز زمني ضيق جدا. لذلك كانت مصادقة البرلمان على الخطة بمثابة "القطرة التي أفاضت الكأس" حسب تعبيره.

تصويت في كل الحالات

وفيما يبدو باسكال شاريني متفائلا بإمكانية نجاح مسعى إطلاق الإستفتاء "الذي سيكون حدثا مهما جدا بالنسبة لخبراء السياسية نظرا لأنه يستحدث سابقة"، إلا أن المعطيات الواقعية لا تشير مبدئيا إلى ذلك.

فعلى الرغم من إعراب 16 حكومة محلية عن تأييدها للمقترح إلا أن القرار النهائي يظل بيد المجالس البرلمانية المحلية في معظم الحالات.

ويشترط القانون السويسري تأييد ثمانية كانتونات للمشروع قبل يوم 9 أكتوبر القادم لفرض إجراء الإستفتاء على المستوى الوطني. ومع أنه أقرّ إلى حد الآن في خمس كانتونات (هي برن وسان غالن والفالاي وغراوبوندن وسولوتورن)، إلا أنه لا زال معروضا على تصويت المجالس النيابية المحلية في 11 كانتونا.

ويلفت مراقبون سياسيون إلى أن الأجواء الحالية - قبل أسابيع قليلة من موعد إجراء الإنتخابات العامة في البلاد - ليست ملائمة تماما.

إذ لن يكون من اليسير في أجواء حملة انتخابية حاسمة إقناع الأعضاء اليمينيين في المجالس النيابية المحلية في الكانتونات المعنية بالمصادقة على الدعوة إلى استفتاء يرفض إجراءات تقشفية تشمل تخفيضا في الضرائب لفائدة العائلات وأصحاب البيوت والعقارات.

وتُـبدي بعض أوساط اليسار غير الإشتراكي والخضر تشاؤما كبيرا من إمكانية نجاح محاولة الدعوة إلى إجراء "استفتاء الكانتونات" وهو ما دفعها لبدء إجراءات إطلاق استفتاء "تقليدي" حول نفس الموضوع منذ بداية شهر تموز الماضي.

لذلك يبدو شبه مؤكد أن السويسريين سيدعون للتصويت في استفتاء عام على حزمة الإجراءات التقشفية الحكومية المثيرة للجدل مهما كانت نتيجة محاولة الكانتونات.

سويس إنفو

معطيات أساسية

يمكن إطلاق "استفتاء الكانتونات" من طرف 8 كانتونات على أقل تقدير

ينتهي أجل طرح الإستفتاء حول حزمة الإجراءات التقشفية للحكومة يوم 9 أكتوبر القادم

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×