Navigation

الكرملين ينضم عمليا الى التحالف الامريكي

الرئيس فلاديمير بوتين حسم خيار روسيا والتحق بالتحالف الامريكي Keystone

بعد تردد لم يدم طويلا، أعلنت روسيا تأييدها الفعلي للائتلاف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة لانزال ضربات بأفغانستان ردا على الهجوم الإرهابي الذي تعرضت له نيويورك وواشنطن

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 سبتمبر 2001 - 16:34 يوليو,

وكانت روسيا في البداية قد تحفظت على توجيه ضربة من دون الرجوع إلى مجلس الأمن. كما طالبت واشنطن بتقديم براهين تثبت تورط أسامة بن لادن أو حركة طالبان في الأعمال الإرهابية.

وردا على نداء وجهته الولايات المتحدة إلى الدول المحيطة بأفغانستان للمشاركة في عمليات مكافحة الإرهاب، المح وزير الدفاع الروسي سرغي ايفانوف إلى أن موسكو لن تسمح لحليفاتها في آسيا الوسطى بوضع قواعدها تحت تصرف الولايات المتحدة.

إلا أن الموقف الروسي بدا يتغير وخاصة اثر تهديد الرئيس الأمريكي جورج بوش الذي أعلن أن الدول التي لا تؤيد الولايات المتحدة سوف تُصنف في خانة الداعمين للإرهاب.

وعقد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين سلسلة اجتماعات مع كبار مساعديه لصياغة موقف موسكو.وثمة مؤشرات على صراع عنيف في القيادات الروسية بين معارض ومؤيد للتحالف مع واشنطن.



فالمعارضون، يرون أن دعم الولايات المتحدة يعني التورط المباشر أو غير المباشر في أفغانستان أي أن روسيا ستغامر بالخوض في نهر الدم الذي كانت قد تخبطت فيه. ويقول المعارضون أن تنفيذ عملية عسكرية ضد أفغانستان من دون الرجوع إلى مجلس الأمن يعني إلغاء الهيكلية التي قام عليها العالم بعد الحرب الكونية الثانية.

ويشير المعترضون أيضا إلى احتمال اندفاع مئات الآلاف من اللاجئين الأفغانيين إلى جمهورية آسيا الوسطى ما يعني تحميلها أعباء اقتصادية مرهقة إضافة إلى زعزعة الاستقرار السياسي فيها وتشجيع الحركات الدينية المتطرفة التي قد تعمل على إسقاط أنظمة الحكم العلمانية في المنطقة.

امتلاك المفاتيح وكسر المعادلات

وعلى الصعيد الاستراتيجي، يشير المحللون إلى خطورة الوجود العسكري الأمريكي الدائم في قلب آسيا حيث كانت توجد أربع دول نووية هي الصين وروسيا والهند وباكستان ودخول الولايات المتحدة على الخط يمكن أن يكسر المعادلات الجيوسياسية.

والحضور الأمريكي في هذه المنطقة يجعل واشنطن تمتلك مفاتيح مهمة نحو بحر قزوين بثرواته النفطية وموقعه الاستراتيجي.

إلا أن المؤيدين للغرب في روسيا اقنعوا الكريملين بان الانضمام إلى واشنطن يعني اللحاق بما يسمونه " قطار الحضارة" والحصول على منافع عديدة منها شطب جزء من ديون روسيا وتسهيل انتسابها إلى منظمة التجارة العالمية. ويشير هؤلاء أيضا إلى أن الأمريكيين قد يقدمون مكافئات أخرى إلى روسيا منها السكوت عما تقوم به في الشيشان والاستجابة لمطالبها بوقف تمدد حلف شمال الأطلسي نحو جمهوريات الاتحاد السوفياتي السابق.

والأرجح أن الرئيس فلاديمير بوتين اقتنع أن القطاع الأمريكي متجه نحو أهدافه سواء مع روسيا أو من دونها، ولذا فانه اثر أن يلحق بالعربة الأخيرة لاحتواء الآثار السلبية المحتملة على رفضه الانضمام إلى الركب الأمريكي.

وفي ضوء ذلك اعلن بوتين برنامجا من خمس نقاط يمكن تلخيصها فيما يلي:

اولا، تزويد الولايات المتحدة وسائر دول الائتلاف معلومات استخبارية عن الهياكل الارتكازية للارهابيين في افغانسان وربما في اماكن اخرى.

ثانيا، فتح الاجواء الروسية امام الطائرات الامريكية التي تنقل شحنات ليست عسكرية او انسانية الى ميدان العمليات.

ثالثا، حلفاء روسيا في اسيا الوسطى يضعون مطاراتهم تحت تصرف القوات الامريكية.

رابعا، روسيا مستعدة عن الاقتضاء للمشاركة في عمليات بحث وانقاذ.

خامسا، تتعهد موسكو بتزويد التحالف الشمالي ممثلا في حكومة الرئيس برهان الدين رباني بالسلاح والمعدات العسكرية.

روسيا تستظل بالعباءة الامريكية

والى جانب هذه النقاط تحدث بوتين عن احتمال توسيع وتعميق التعاون كما قال اذا لقيت موسكو استجابة من الامريكيين. وهنا اشارة واضحة الى ان روسيا تريد ان تحصل على الجزرات نفسها وليس على وعود بتقديمها، اضافة الى انها تامل في دعم امريكي للجهود الروسية في محاربة ما تسميه بالارهاب الشيشاني.

ووجه بوتين انذارا الى رجال المقاومة الشيشانية طلب فيه ان يسلموا اسلحتهم في غضون اثنين وسبعين ساعة ويقطعوا كل اتصالاتهم بممثلي الارهاب الدولي. ويجمع المراقبون في روسيا على ان موسكو قد تقوم بعملية واسعة ضد الشيشانيين تكون متزامنة مع العملية العسكرية الامريكية في افغانسان.

وبذا فان الكريملين انضم عمليا الى التحالف الامريكي او بالاحرى وافق على ان تستظل روسيا بالعباءة الامريكية. والموقف الروسي الجديد يضع اقدام الولايات المتحدة على الارض الافغانية التي لن تكون صلبة بل الارجح انها ستغدو اشبه بفوهة بركان.

وفي حال قرر الأمريكيون أن الحمم المتقاذفة أصبحت خطرا مباشرا عليهم فانهم سيتركون لروسيا ان تطفئ الجمر الافغاني او تحترق به.


جلال الماشطة - موسكو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

متوافق مع معايير الصحافة الموثوقة

المزيد:

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

غيُر كلمة السر

هل تريد حقاً حذف ملف المستخدم الشخصي الخاص بك؟