تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الكويت: الديموقراطية والإصلاح في ميزان الانتخابات

أحد الشعارات المرفوعة في الجملة الانتخابية يجسد تطلّـعات الكويتيين

(Keystone)

يتوجّـه الناخبون الكويتيون يوم السبت إلى صناديق الاقتراع لانتخاب أعضاء مجلس الأمة في أول اختبار للنظام منذ سقوط نظام الرئيس العراقي صدام حسين.

ومن أهم التحديات التي تواجهها الكويت، ترسيخ المسيرة الديموقراطية وإقرار المساواة والإصلاح الإداري والاقتصادي

مع انقضاء مساء يوم السبت، يكون الكويتيون قد انتهوا من الإدلاء بأصواتهم لانتخاب أول برلمان ما بعد سقوط نظام صدام حسين، الذي شكل لهم كابوسا مرعبا منذ أن اجتاحت قواته بلاده في أغسطس 1990.

لكن مع ذلك، فإن المرشحين الـ 246 الذين خاضوا منذ حوالي شهرين حملة انتخابية ساخنة، لم يجعلوا من التطورات الخطيرة التي شهدتها المنطقة محورا بارزا في برامجهم وأولوياتهم، مثلما حصل خلال التسعينات، وإنما انشغلوا كليا بالقضايا المحلية وفي مقدمتها، ملفا الإصلاح السياسي والفساد المالي والإداري.

كما اهتم الكثير منهم بالأوضاع الاقتصادية والاجتماعية للكويتيين التي تضررت بشكل واضح، حيث أن معدل النمو الاقتصادي لم يتجاوز، حسب الإحصاءات الرسمية 2%، كما أشارت بعض الصحف إلى أن 65% من الكويتيين "مطالبون لدى البنوك المحلية بأقساط ديون للسيارات والبيوت وغيرها من مستلزمات الحياة".

أما بالنسبة للإصلاح السياسي الذي تطالب به القوى السياسية المعارضة منذ سنوات طويلة، وألحت عليه خلال مؤتمر الطائف، فقد أخذت الطبقة السياسية الكويتية تتفاءل هذه الأيام باحتمال أن تخطو خطوة هامة ونوعية في هذا الاتجاه.

فقد راجت في الأيام الأخيرة أخبار حول الاجتماع الأخير الذي جمع أبرز أفراد الأسرة الحاكمة. صحيفة القبس التي صدرت يوم الأربعاء الماضي بعنوان عريض مختزل في عبارة واحدة "حُـسِـمت"، وهي تقصد أن المجتمعين اتفقوا على مبدأ الفصل بين منصبي ولاية العهد ورئاسة مجلس الوزراء، وهي مسألة هامة جدا في السياق الكويتي، لأنها تفتح الباب مستقبلا أمام إمكانية تولي سياسي من خارج الأسرة الحاكمة منصب رئاسة الوزراء.

ديموقراطية ما بعد صدام!

وبذلك، تتعزز مكانة مجلس الأمة وينتفي الحرج من محاسبة رئيس الحكومة. هذا القرار المحتمل جعل أحد المثقفين والإعلاميين الكويتيين يعتبره أولى ثمرات مرحلة ما بعد الحرب على العراق، لكنه توقع المرور بمرحلة انتقالية ضرورية، حيث يحتمل أن يتولى شقيق الأمير ووزير الخارجية الشيخ صباح الأحمد الصباح رئاسة وزراء الحكومة القادمة، وهو شخصية تحظى باحترام واسع في الطبقة السياسية الكويتية.

يكاد المرشحون يُـجمعون على انتقاد الحكومة والبرلمان السابق، ويصفون تلك المرحلة بـ "الركود والافتقار لرؤية واضحة". لكن الجهات الحكومية والإعلامية تعتبر ذلك أمرا شائعا في الحملات الانتخابية، حيث تكثر المزايدات وتستباح أشياء كثيرة من أجل استقطاب الرأي العام وكسب الأصوات.

ورغم التحولات، فإن القوى السياسية الكويتية بقيت محافظة على تقسيماتها التقليدية وموازين قواها. فالإسلاميون موزعون بين الحركة الدستورية (الإخوان) والسلفيين، إلى جانب المرشحين الشيعة والمستقلين. وينافسهم الليبراليون (المنبر الديمقراطي والتكتل الشعبي)، إضافة إلى مرشحي القبائل والمستقلين أو المحسوبين على السلطة.

لكن ما يطالب به الكثير من الكويتيين هو أن يكون المجلس القادم "فعالا وقادرا على بلورة بدائل جدية تحمي مصالح الأكثرية من المواطنين". لهذا، ركّـز الليبراليون على عديد المسائل الحيوية، وتجنب الإسلاميون الحديث عن "أسلمة" المجتمع والتشريع.

الكويت أفضل من غيرها؟

وأكدت المناسبة الانتخابية مرة أخرى ما يتمتع به الكويتيون من سقف مرتفع في مجال حرية التعبير والانتخاب. وتبدو السلطة مدركة لطبيعة المرحلة الجديدة بعد أن سقطت مبررات المرحلة الماضية. كما تبدو أكثر استعدادا للاستجابة لبعض المطالب، ومتجهة بخطى ثابتة في اتجاه تشبيب نفسها من خلال تحميل عدد من أبنائها المثقفين من الجيل الجديد مسؤوليات هامة وحيوية.

لكن مع ذلك، ترتفع أصوات كثيرة تصف التجربة بأنها "منقوصة" في غياب الإقرار بحق المرأة في التصويت والترشح، وهو حق لا يزال معظم الإسلاميين المحليين يقفون دونه متمسكين بموقف أيديولوجي وسياسي غريب وغير مفهوم.

وما حصل في البحرين وقطر من إصلاحات أخذ يدفع الكويتيين إلا الإلحاح على ضرورة مزيد تعميق ديمقراطيتهم حتى يحافظوا على موقعهم الطلائعي الذي ميّـزهم منذ فترات طويلة في الخليج العربي، بل إن السفير الأمريكي في الكويت لم يتردد في دعوة الكويتين إلى "استغلال المتغيرات التي حدثت في المنطقة"، وذكّـرهم بأن "الفرص المتوفرة الآن لدى الكويت هي حقا استثنائية ولا تأتي مرة أخرى"، بل ذهب إلى حد مطالبة المجلس القادم بأن "يتسم بالحيوية والرؤية والتفاني والإخلاص لمصالح الكويت".

وبقطع النظر عن كل ذلك، فالمؤكد أن ما حصل في العراق سيكون له حتما تأثيرات واسعة على الكويت، وهو ما أكده الدكتور محمد الرميحي (أحد المثقفين الليبراليين) الذي لخّـص القصة في قوله "أمريكا بدأت تطبيق أجندتها شئنا أم أبينا".

صلاح الدين الجورشي – الكويت

معطيات أساسية

مجلس الأمة الكويتي:
عدد الأعضاء: 65 من بينهم 50 منتخبون لفترة 4 سنوات
بقية الأعضاء، هم وزراء من الحكومة
عدد الدوائر الانتخابية: 25
المرشحون يتقدمون كمستقلين بحكم منع الأحزاب السياسية
التصويت ليس إجباريا
حق التصويت لجميع الذكور الكويتيين الذين تزيد أعمارهم على 21 عاما
المرأة لا يحق لها التصويت
جرت آخر انتخابات لمجلس الأمة في يوليو 1999
الأمير حلّ المجلس المنتخب عام 1996

نهاية الإطار التوضيحي

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×