تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المحكمة الدولية: بشرى أم نذير شؤم للبنان؟

مؤيدون لرفيق الحريري يتابعون مساء 30 مايو 2007 في بيروت بثا تلفزيونيا مباشرا لتصويت مجلس الأمن على إنشاء محكمة خاصة لملاحقة قتلة رئيس الوزراء اللبناني السابق

(Keystone)

صادق مجلس الامن الدولي يوم الاربعاء 30 مايو 2007 في نيويورك على إنشاء محكمة خاصة للنظر في قضية قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري التي جدت قبل عامين.

وفيما يظل الخلاف محتدما بين الفرقاء اللبنانيين المنقسمين بشدة بشأن هذه الخطوة، أسفر التصويت في نيويورك على موافقة عشرة من أعضاء المجلس على قرار إنشاء المحكمة وامتناع خمسة عن التصويت فيما لم يعارضه أحد.

كارل ماركس له مقولة شهيرة ذهبت مثلاً: "التاريخ ماكر. فهو قادر على جعل بطل الأمس التراجيدي، نكتة اليوم الكوميدية".

كان ماركس يحاول شرح السبب الذي جعل نابليون الأول يظهر عملاقاً في أواخر القرن الثامن عشر، ونابليون الثالث قزماً في منتصف القرن التاسع عشر، وهو لم يجد تفسيراً لذلك، سوى تغيير الظروف الموضوعية التي أحاطت بالرجلين.

فهل يمكن تطبيق مقولة ماركس هذه على المحكمة الدولية حول لبنان، التي أقرَها مجلس الأمن بالأمس؟ أجل، وإلى حد كبير أيضاً.

الظروف تغيرت تماما

في البداية، غداة اغتيال الرئيس رفيق الحريري، كان قرار تشكيل المحكمة الدولية زلزالاً حقيقياً، أثار القشعريرة في أبدان الجميع في سوريا ولبنان وما وراءهما في الشرق الأوسط. لماذا؟ لأنه (القرار) سقط على المنطقة وهو مدجج بكل أنواع الأسلحة: وِفاق فرنسي- أمريكي على حساب الوجود السوري في لبنان ومقاطعة أمريكية شاملة لدمشق وقرارات متلاحقة من مجلس الأمن لدعم السياستين، الأمريكية والفرنسية في بلاد الأرز، وأخيراً، قوات أمريكية (وإسرائيلية قبل حرب الأسيرين)، تزرع أسنانا حادة في فم هذه التطورات.

بيد أن كل هذا كان في البداية، أما في النهاية، فالصورة تبدو مقلوبة رأساً على عقب: المشروع الفرنسي - الأمريكي المشترك، علق في عنق زجاجة الشلل الحكومي – النيابي، الذي خلقه أنصار سوريا اللبنانيين، انتهاء "حروب التظاهرات الجماهيرية السلمية" بين الموالاة والمعارضة، وعودة منطق العنف والتفجيرات إلى لبنان، والأهم، انتقال الولايات المتحدة من حال الهجوم العام في الشرق الأوسط إلى حالة الدفاع العام.

الظروف المحيطة بالمحكمة الدولية تغيَـرت بشكل كامل. وبرغم أن تشكيل هذه المحكمة ووضع مداولاتها قيد التنفيذ سيكون حدثاً مهماً، إلا أنه سيبقى تطوراً تكتيكياً محدوداً في مقابل المصالح الإستراتيجية الجديدة للولايات المتحدة.

واشنطن مهتمة الآن بإعادة نشر قواتها في العراق، لا بنشر سلطة القانون في الشرق الأوسط، وهي من أجل الهدف الأول مستعدة للتضحية تماماً بالهدف الثاني، وهذا يتضمن، من ضمن ما يتضمن، وصل ما انقطع من حوارات مع دمشق واستئناف التعاون معها في مجالات الإرهاب، وحفزها على دعم التوجهات الأمريكية الجديدة في العراق.

إدارة بوش لا تزال تتمنع عن الإقدام على هذه الخطوة علناً، لكنها فعلت ذلك مع عدوها اللدود إيران قبل أيام، ولن يكون الوقت بعيداً قبل أن تقوم بالأمر نفسه مع سوريا، لا بل الأرجح، أن يحدث ذلك فور اللقاء المرتقب للوزيرين، المعلم ورايس، وحينها، ستكون الدائرة أغلقت تقريباً حول المحكمة الدولية، فلا يبقى منها سوى قوقعة خارجية فارغة.

لقد قالت صحيفة "فاينانشال تايمز" اللندنية، قبل وغداة تشكيل المحكمة، إن هذه الأخيرة "ستطلق رسالة قوية إلى كل السلطات الديكتاتورية في المنطقة، تحذَرها من المُـضي قدماً في سياساتها التعسفية".

ربما كان هذا صحيحاً، لكن هذه السلطات تعلم أن شعارات سلطة القانون وحقوق الإنسان والديمقراطية، باتت من أحاديث الأمس بعد أن انقلب الحلم الديمقراطي في العراق إلى كابوس طائفي وحروب أهلية متصلة، ما هو مطروح اليوم أمريكيا، هو العودة إلى سياسة "الانغماس الإيجابي" مع كل الأنظمة العربية، وفي مقدمتها النظام السوري.

وفي مثل هذه الظروف، قد لا تكون حظوظ المحكمة الدولية أفضل كثيراً من حظوظ نابليون الثالث في لعبة التاريخ التراجيدية - الكوميدية الماكرة.

لبنان ساحة مجابهات؟

هذا على صعيد المحكمة. ماذا الآن عن مستقبل لبنان بعد تشكيلها؟

أنصار الرئيس رفيق الحريري يرون في الخطوة انتصارا للبنان وحماية له من موجة الاغتيالات المفتوحة والمتلاحقة التي ضربته منذ عام 2005، وهذا أيضاً رأي الإعلام الغربي، الذي يذهب أبعد من ذلك ليقول إن المحكمة، التي ستكون أول أداة قانونية دولية في الشرق الأوسط، قد تردع أجهزة المخابرات العربية عن اضطهاد مواطنيها (أو بالأحرى "رعاياها").

كان الأمر سيكون كذلك، لو أن لبنان كان موَحداً في ترحيبه بهذا القرار، لكن الأمر ليس على هذا النحو. فالبلد منقسم إلى شطرين حيال هذه المسألة، ووراء هذا الانقسام الداخلي، تصطَـف قوى خارجية، عربية وإيرانية وغربية، لا ترى في المحكمة الدولية وجهاً قانونياً، بل مجرد أبعاد تكتيكية ومصلحية.

أبرز من عبـَر عن هذه الحقيقة، كان دوميساني كومالو، سفير جنوب إفريقيا، الذي كانت بلاده واحدة من خمس دول امتنعت عن التصويت، حيث قال أمام مجلس الأمن: "ثمة خطر من أن قيام مجلس الأمن بفرض المحكمة على القيادة السياسية المنقسمة في لبنان، سيضرب الاستقرار السياسي لدولة لبنانية هي هشة أصلاً".

وهذا تحليل أقرّه حتى زلماي خليل زاد، السفير الأمريكي لدى الأمم المتحدة، الذي، وبرغم ترحيبه بالقرار، أعرب عن مخاوفه من أن المحكمة "قد تثير رد فعل عنيف في لبنان".

لبنان ما بعد المحكمة إذن، لن يتحوّل إلى جَـنة قانونية تفرض الحق والعدالة على الجميع. سيكون بالأحرى ساحة مجابهات ستزداد حدّة كلما خطت المحكمة الدولية خطوة جديدة في اتجاه إدانة قتلة رفيق الحريري، وهذا أمر سيتفاقم منه ما أشرنا إليه أعلاه من أن الظروف الإقليمية والدولية، التي أحاطت بجريمة اغتيال الحريري في عام 2005، لم تعد هي نفسها في 2007، فالحابل مختلط بالنابل الآن، وأمريكا، التي كانت في حال الهجوم، باتت الآن في موقع الدِّفاع وتبحث مع خصومها الإيرانيين والسوريين عن وسيلة لتسهيل إعادة نشر قواتها في العراق.

كل ذلك يعني أن حيِّـز المناورة لدى الأطراف الإقليمية والدولية في بلاد الأرز، كبير بالفعل وخطير بالفعل. وإذا ما أضفنا إليه الانقسام اللبناني الأكبر بين قوى 8 مارس، المدعومة سورياً وإيرانياً، وقوى 14 مارس، المدعومة أمريكيا وعربياً، لتبيّـن لنا أن لبنان سيدخل مرحلة جديدة من الصِّـراعات التي تتخطّـى بكثير حدود أزمته الداخلية. صراعات ستكون واجهتها المحكمة الدولية والقوانين العالمية، لكن مضمونها لن يكون له علاقة، لا بالمحاكم ولا بالقوانين، إلا بالطبع قانون الغاب وقواعد موازين القوى.

لقد احتفل نصف اللبنانيين بالمحكمة في الشوارع وأضاءوا الشموع في كل مكان، فيما كان النصف الآخر منهم يطفئون أنوار منازلهم رفضاً وتمنّـعاً، وهذا نذير سيّء لبلاد الأرز، بأنها دخلت أو ستدخل قريباً نفقاً جديدا،ً ربما يكون طويلاً للغاية وقاسياً للغاية.

سعد محيو - بيروت

مجلس الأمن يوافق على إنشاء محكمة خاصة للنظر في قضية قتل الحريري

الأمم المتحدة (رويترز) - في تحد لسوريا، وافق مجلس الأمن الدولي يوم الأربعاء 30 مايو على إنشاء محكمة خاصة للنظر في قضية قتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري منذ عامين. وبعد أشهر من الخلافات بين الساسة اللبنانيين المنقسمين بشدة بشأن الخطة ومحادثات بين الحكومة اللبنانية والأمم المتحدة، وافق عشرة من أعضاء المجلس على قرار إنشاء المحكمة، الذي رعاه الغرب وامتنع خمسة عن التصويت، ولم يكن هناك معارضون. وكان قتل الحريري و22 شخصا آخر في انفجار في بيروت في فبراير 2005 قد أجبر سوريا، التي حمّـلها ساسة لبنانيون موالون للحكومة، المسؤولية على سحب قواتها التي كانت تحتفظ بها منذ السبعينات في جارتها الصغيرة. وقالت سوريا إن قرار مجلس الأمن، ينتهك سيادة لبنان وقد يدفع بلبنان إلى مزيد من عدم الاستقرار.

وقال بيان للحكومة، نشرته الوكالة العربية السورية للأنباء، إن سوريا متمسكة ببواعث قلقها بشأن إمكان مساس المحكمة الدولية باختصاص القضاء السوري، في حال توجيه الاتهام رسميا لأي سوري في مقتل الحريري. وجاء في البيان "إن إنشاء المحكمة الدولية تحت الفصل السابع، يعد انتقاصا من سيادة لبنان، الأمر الذي قد يلحق مزيدا من التردي في الأوضاع على الساحة اللبنانية"، وأضاف البيان "إنه لا تغيّـر في الموقف السوري إزاء المحكمة الدولية الخاصة بلبنان". وتراهن القوى الغربية على أن الدفعة التي سيقدمها القرار لسلطة الحكومة اللبنانية وحكم القانون، ستفوق أي رد فعل عنيف في لبنان. وقال السفير الأمريكي زلماي خليل زاد "إن المجلس بتبنِّـيه هذا القرار، برهن على التزامه بمبدإ أنه لا حصانة من العقاب للاغتيالات السياسية في لبنان أو في أي مكان آخر".

وقال أمير جونز باري، السفير البريطاني لدى الأمم المتحدة للصحفيين، إن التصويت "سيرسل الإشارة السياسية الصحيحة" إلى لبنان، وهي دولة لها تاريخ طويل من الاغتيالات السياسية التي مر الكثير منها، دون أن ينال الجناة عقابا. لكن الدول الخمس، التي امتنعت عن التصويت، روسيا والصين وقطر واندونيسيا وجنوب إفريقيا، جادلت بأن المجلس يتجاوز سلطته ويتدخل في الشأن اللبناني. وأبلغ دوميساني كومالو، سفير جنوب إفريقيا المجلس "من غير المناسب أن يفرض مجلس الأمن محكمة كهذه على لبنان". ويأتي القرار استجابة لطلب رئيس الوزراء اللبناني فؤاد السنيورة، لكن البرلمان اللبناني لم يوافق على الخطة، لأن رئيسه المعارض البارز نبيه بري والذي يشكك في شرعية الحكومة اللبنانية، امتنع عن دعوة المجلس للانعقاد.

وكانت دمشق لَمَحت إلى أنها لن تتعاون مع المحكمة. وقال بيان الحكومة السورية يوم الأربعاء، إن موقفها لم يتغير وحذّر من أن إنشاء المحكمة قد يتسبب في مزيد من التردي للأوضاع على الساحة اللبنانية. غير أن وزير الثقافة اللبناني طارق متري، الذي حضر تصويت مجلس الأمن، قال إنه يجب ألا يكون باستطاعة أحد أن يجبر شعبه على "الاختيار بين بحثه عن العدالة وحقه في الأمن والاستقرار". وفي بيروت، أشاد سعد الحريري، زعيم الأغلبية البرلمانية، بقرار إنشاء المحكمة، وقال في كلمة أذاعها التلفزيون بعد فترة وجيزة من إصدار مجلس الأمن القرار، إن هذا انتصار للبنان، وأضاف وهو يغالب دموعه، إن هذه لحظة الوصول إلى بوابة العدالة. ويقول منتقدون من داخل المجلس، إنه يتجاوز سلطاته بتفعيل الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة من أجل فرض إنشاء المحكمة.

ورفض جونز باري وجهة النظر هذه، وقال عن إنشاء المحكمة "يمكننا ذلك من الناحية القانونية، ويجب علينا ذلك من الناحية السياسية"، لكنه وصف لبنان بأنه "حالة خاصة" نتجت عن عجز البرلمان اللبناني عن التصديق على إنشاء المحكمة. وعدل سفراء غربيون القرار في الأسبوع الماضي، بحيث يعطي للفصائل اللبنانية فرصة أخيرة لإنهاء خلافاتها بشأن إنشاء المحكمة، حتى العاشر من يونيو، عندما تكون المحكمة سارية. ويضع القرار موضع التنفيذ اتفاقية توصلت إليها الأمم المتحدة والحكومة اللبنانية في نوفمبر الماضي. وستتبع المحكمة القانون اللبناني، لكن أغلبية القضاة سيكونون غير لبنانيين. ولم يتم الاتفاق بعد على تفاصيل أساسية بشأن المحكمة، بما في ذلك مكان انعقادها، ويتوقع الدبلوماسيون أن يتأخر بدء عمل المحكمة لمدة عام. وتحتجز السلطات اللبنانية في الوقت الحالي ثمانية أشخاص لصلتهم بقتل الحريري، وهم أربعة جنرالات مؤيدين لسوريا كانوا يرأسون أجهزة أمن لبنانية في ذلك الوقت، وأربعة أعضاء من جماعة سُـنية صغيرة تدعمها سوريا يُـشتبه في أنهم لعبوا دورا في مراقبة تحركات الحريري. وكانت تقارير أولية من تحقيق للأمم المتحدة في مقتل الحريري، أشارت إلى تورط مسؤولي أمن سوريين ولبنانين، لكن التحقيق المستمر لم يصدر بعد توصية بشأن من يجب إصدار لائحة اتهام إليه في هذه القضية.

(المصدر: وكالة رويترز بتاريخ 31 مايو 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك









The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

The citizens' meeting