تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المرحّلون والنازحون بسبب الكوارث الطبيعية يتحولون إلى معضلة إنسانية جديدة!

(Keystone)

عندما يجري الحديث عن اللاجئين والنازحين في العالم، يتم التفكير بالدرجة الأولى في ضحايا الحروب والصراعات المسلحة، ولكن أكثر النازحين في عالم اليوم هم من ضحايا الكوارث الطبيعية بمختلف أنواعها.

يرى أستاذ القانون الدولي السويسري فالتر كيلين، الذي يشغل منصب مبعوث الأمم المتحدة الخاص المكلف بقضايا النازحين والمرحلين داخليا في حديث خص به سويس إنفو في مقر عمله بنيويورك أن "من أهم عواقب التغيرات المناخية، تزايد أعداد الأشخاص الذين يفقدون كل ممتلكاتهم بسبب الكوارث الطبيعية".

واليوم يواجه فالتر كيلين - إلى جانب نشاطه من أجل حماية حقوق النازحين والمرحلين داخليا بسبب الحروب والصراعات المسلحة - مشكلة كيفية تقديم الدعم للمُرحّلين والنازحين بسب الكوارث الطبيعية، الذين ازداد عددهم هذا العام.

وفي العديد من الحالات، يعود إهمال حقوق المرحلين بسبب الكوارث الطبيعية إلى اللامبالاة وعدم الاهتمام، أكثر مما يرتبط بوجود نقص في التنسيق والتخطيط لمواجهة المشكلة.

تفاقم مخاطر التغيرات المناخية

لقد عرفت العشريتان المنقضيتان تضاعفا في عدد الكوارث الطبيعية. وفيما يرى البعض أن السبب يكمن في التحسين الذي طرأ على وسائل الإحصاء والمعاينة، يتأكد يوما بعد يوم أن الأخطار الناجمة عن هذه الكوارث في تزايد مستمر.

وأشار مبعوث الأمم المتحدة المكلف بالمرحلين والنازحين إلى أن العام الماضي لوحده شهد معاناة أكثر من 234 مليون شخص من عواقب وتأثيرات أكثر من 400 كارثة طبيعية، وتوفي بسبب تلك الكوارث أكثر من 16 ألف شخص، وبقي ملايين الأشخاص لفترات طويلة أو قصيرة بدون مأوى.

ويقول فالتر كيلين "حتى لو كانت الكوارث الكبرى، مثل عاصفة كاترينا وإعصار نرجس، كوارث استثنائية، فإن بلدانا مثل هندوراس وموزمبيق أو مدغشقر أصبحت فيها الأعاصير الاستوائية والفيضانات، مع الأسف الشديد، أمرا طبيعيا اليوم".

ويبدو أن المجموعة الدولية لم تُهيئ نفسها بما فيه الكفاية اليوم لمواجهة هذه التحديات، إذ يقول فالتر كيلين "علينا أن نحضر ردودا مدروسة لمواجهة هذه التطورات على المدى البعيد".

تحسين الوقائية والتقليل من المخاطر

في هذا السياق، أعد الأستاذ السويسري بالاشتراك مع إدارة المساعدة الإنسانية التابعة لمنظمة الأمم المتحدة جملة من التوصيات لتحسين حماية حقوق ضحايا الكوارث الطبيعية، ويقول "إننا بدأنا نرى اليوم نتائج تطبيق تلك التوصيات والمعايير"، إذ يتعلق الأمر من جهة بتخفيض عدد الضحايا، وذلك بتهيئة سكان المناطق المعرضة للخطر وتكوينهم حول كيفية مواجهة هذه الأخطار المحتملة، "فقد تمكنا في موزمبيق خلال السنوات الأخيرة، بفضل أجهزة الإنذار المبكر وبفضل تمارين الإنقاذ، من تخفيض عدد الضحايا من المئات الى العشرات سنويا".

فدولة موزمبيق، التي تعتبر إحدى أكثر بلدان العالم فقرا، تعرف فيضانات كبرى متكررة، وفي أغلب الأحيان يتضرّر فيها الفلاحون بالدرجة الأولى، إذ أن الفيضانات لا تؤدي فقط الى هدم المنازل، بل أيضا لتخريب المزارع والحقول.

ومن الاستعدادات الجيدة التي يجب على السلطات اتخاذها، تجهيز الأدوية والأغذية والمياه الصالحة للشرب في الوقت المناسب لحالات الطوارئ.

وقد أصبح بالإمكان تقديم المساعدات الطارئة بسرعة بعد الكوارث، وهذا في أغلب الحالات بفضل تواجد صندوق الإغاثة الطارئة التابع للأمم المتحدة (الصندوق المركزي للمساعدات الطارئة) والذي يحصل على دعم مالي من سويسرا أيضا.

ولكن بعد تضميد الآلام الأولى وبعد انسحاب رجال الإغاثة، وعندما تتحول أنظار وسائل الإعلام الى أزمات أخرى، يعيش النازحون أتعس الأوقات.

استثمارات صغيرة وفوائد كبيرة

ويرى فالتر كيلين أن "النازحين يجدون أنفسهم وحيدين، عندما يتعلق الأمر بمحاولة إعادة بناء حياة جديدة، لأن هذه المرحلة التي تجاوزت مرحلة إنقاذ الأرواح ولم تصل بعد الى مستوى الاستفادة من مساعدات التنمية التقليدية، تفتقر الى المساعدات المالية الضرورية".

ولهذا يقول الخبير السويسري: "يجد النازحون أنفسهم مهمشين ولا أمل لهم في الاستفادة من مساعدات التنمية ويفتقرون لكل المستلزمات، بما في ذلك الأدوات والبذور"، إذ يتطلب الأمر في هذه المرحلة مساعدات مالية بسيطة تكون لها تأثيرات إيجابية كبرى، بحيث تسمح للناس بالوقوف على أرجلهم من جديد.

ويتصور فالتر كيلين أن يتم في هذه المرحلة التي تلي مرحلة الإنقاذ، تأسيس صندوق شبيه بصندوق المساعدة الطارئة التابع للأمم المتحدة لمساعدة النازحين قدر الإمكان على العودة إلى حياة طبيعية.

وهذه المشاكل المُـشار إليها سابقا، نجدها سواء لدى النازحين بسبب الكوارث الطبيعية أو النازحين من جرّاء حروب وصراعات مسلحة، لذلك، يصبح من الأهمية بمكان إدماج حاجيات هؤلاء الأشخاص ضمن متطلبات إعادة الإعمار، التي تلي صراعا مسلحا او كارثة طبيعية، ذات أبعاد كبيرة.

سويس انفو - اعتمادا على تقرير بالألمانية لريتا إيمش – نيويورك

النازحون أو المرحلون داخليا

يقدر عدد النازحين حاليا في العالم بحوالي 26 مليون شخص.

يتولى السويسري فالتر كيلين منذ أربعة أعوام مهمة مبعوث خاص للأمم المتحدة للدفاع عن حقوق هؤلاء الأشخاص.

يفقد النازحون، إما بسبب الحروب المسلحة او الكوارث الطبيعية كل ممتلكاتهم، ولكن بما أنهم لم يعبروا حدودا دولية، لا يمكن منحهم طابع اللاجئين.

وعندما يرغبون في العودة الى بيوتهم بعد نهاية الصراع، يصادفون في اغلب الأحيان مشاكل شتى: كنقص الملاجئ او البنى التحتية، كما أنهم يعانون من نقص في الأمن.

ويجب عند محاولة إعادة بناء مجتمع مسالم جديد، إدماج هؤلاء الأشخاص على وجه السرعة، وإلا تسبب ذلك في صراع حول الممتلكات والموارد، مما قد يعمل على إعادة إحياء الصراع من جديد.

وقد ساند المبعوث الخاص السويسري فالتر كيلين أن تراعي لجنة دعم السلم، التابعة لمنظمة الأمم المتحدة، احتياجات ومصالح هؤلاء الأشخاص.

فقد تم تأسيس لجنة دعم السلم في إطار الإصلاحات التي تمت تحت إشراف الأمين العام السابق كوفي أنان وباشرت عملها في عام 2006.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×