المسير إلى الخلف

السياسة الاسرائيلية الراهنة تتجه نحو إعادة الامور إلى ما كانت عليه قبل إتفاق أوسلو للسلام Keystone

لم تعد المواجهات الجارية منذ ثمانية شهور بين الاحتلال الإسرائيلي والشعب الفلسطيني مجرد ردود فعل عنيفة علي أعمال عنف أو ما شابه ذلك، بل اصبح لها سياق عام وغايات بعيدة المدى تعبر عن إٍستراتيجيات رئيسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 22 مايو 2001 - 16:54 يوليو,

التصعيد الإسرائيلي التدريجي والمستمر له غايات بعيدة المدى أصبحت واضحة من طبيعة الخطوات والضربات التي توجهها الدولة العبرية. فإسرائيل تعمل تدريجيا على إعادة الأمور إلي ما كانت عليه قبل عملية السلام.

هناك أمثلة كثيرة على هذا الاتجاه في السياسة الإسرائيلية. دل على ذلك أن تل أبيب ألغت تقريبا مفهوم المناطق (أ) التي يفترض أن تكون خاضعة لسلطة فلسطينية كاملة. كما أنها تلغى تدريجيا الصلاحيات والمسؤوليات التي استمدتها السلطة الفلسطينية من الاتفاقات الموقعة بين الجانبين.

ثم أن إسرائيل تنتقل تدريجيا إلى تنفيذ مهمات أمنية في مناطق السلطة. وأخيرا، صدر تصريح من مصادر أمنية إسرائيلية يشير إلى احتمال إخراج الرئيس عرفات من المناطق الفلسطينية وعدم السماح له بدخولها.

القاسم المشترك بين هذه الخطوات هو إعادة الوضع إلى صيغة الاحتلال المباشر الذي كان قبل عملية السلام، وهو الأمر الذي لا يجب أن يكون مفاجئا..أليس شارون الذي يحكم إسرائيل اليوم معارضا جذريا لعملية السلام من أساسها؟

والتغيير البنيوي هذا لا يشمل الجانب الإسرائيلي فقط، إذ أن تغييرات جذرية تحدث أيضا في الجانب الفلسطيني، فردا على القيود الإسرائيلية التي أخذت تعيق عمل السلطة الوطنية الفلسطينية، بدأ الرئيس عرفات يقود الشعب الفلسطيني من خلال منظمة التحرير والتنظيمات والأحزاب الفلسطينية تماما كما كان الأمر عليه أثناء الاحتلال المباشر قبل عملية السلام، خاصة وأن هذه الأحزاب والقوى مبنية على أساس العمل السري والمقاومة السرية في ظروف الاحتلال ولديها خبرة اكتسبتها خلال ثلاثون عاما من الاحتلال.

مثل هذا النوع من الصراع، سوف يحقق على الأغلب أهداف إسرائيل على المدى المباشر... أي إعادة الاحتلال المباشر وهو ما تسير باتجاهه التطورات الراهنة، ولكن على المدى البعيد أو المتوسط، فإن أهداف إسرائيل في السلام والأمن تكون قد تلاشت، ومكاسبها في مجال الاعتراف بها ودمجها في المنطقة العربية هي أيضا تسير في مسار إلى الخلف.... ولذلك، من ناحية إستراتيجية فإن إسرائيل قد تكون هي الخاسر من هذه التطورات الجارية ولو أن الثمن الذي يدفعه الشعب الفلسطيني باهظ جدا.. ولكن هل تحرر شعب في التاريخ بدون ذلك؟


غسان الخطيب/ القدس

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة