تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المشكلة في انعدام الحريات وضعف المعرفة!!

(Keystone)

نشر برنامج الأمم المتحدة الانمائي والصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية تقرير "التنمية الانسانية العربية" الثاني للعام الحالي، والذي جاء تحت شعار مجتمع المعرفة.

شارك في إعداد هذا التقرير 30 مفكرا عربيا وطرح رؤية استراتيجية لمجتمع المعرفة.

لم يكن التقرير الثاني حول وضع التنمية الإنسانية في العالم العربي أقل حدة في انتقاده للواقع العربي من سابقه الذي صدر العام الماضي وأثار ضجّـة كبيرة، حيث ركّـز على "استغلال السلطات في بعض البلدان العربية لأحداث 11 سبتمبر وما تلاها من محاربة للإرهاب من أجل الغلو في كبح الحريات".

ويستشهد التقرير الصادر عن برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بالاشتراك مع الصندوق العربي للتنمية الاقتصادية والاجتماعية، على إجماع الدول العربية في استغلالها لذرائع "واهية" من اجل تضييق الخناق في مجال احترام الحريات، بتبنيها "للميثاق العربي لمحاربة الإرهاب".

ويقول التقرير عن هذا الميثاق "إن تعريفه الموسّـع للإرهاب، سمح للعديد من الدول العربية بتوسيع إساءة استخدام الرقابة، وتقييد الوصول إلى الإنترنت وتقييد الطباعة والنشر لأية مادة قد تفسر على أنها تشجع الإرهاب".

ولربما أن ما يشجعها على المضي في هذا الطريق، إقدام دول "عريقة في الديموقراطية أخذت تتنكر لحقوق الإنسان" في إشارة إلى ما يحدث في الولايات المتحدة وعدة بلدان غربية أخرى.

وينتهي تقرير الأمم المتحدة في هذا المجال إلى اعتبار أن الجالية العربية المقيمة في الخارج هي التي تضررت أكثر من هذه الممارسات، وتعرضت لعراقيل تمنعها من الاندماج في المجتمعات التي تقيم فيها.

التخلص من الإحتلالين

خصص التقرير فقرة للحديث عن الوضع في العراق وفلسطين معتبرا أن أول خطوة لتنمية العراق تتمثل في "التخلص من الاحتلال". ويورد التقرير نظرة الشعب العربي لهذا الاحتلال على أنه "حرب قامت بها القوى الأجنبية لمحاولة إعادة تشكيل المنطقة العربية خدمة لمصالحها".

ويطرح التقرير بديلا لإعادة التشكيل انطلاقا من الخارج، ويتمثل في دعوة النخب العربية إلى "بلورة رؤية استراتيجية ... تتوخى إعادة تشكيل المنطقة العربية من الداخل خدمة للتقدم الإنساني".

وعن الوضع في فلسطين، يعتبر تقرير التنمية الإنسانية في العالم العربي، استنادا إلى تقارير منظمات غربية مدافعة عن حقوق الإنسان "أن إسرائيل ترتكب جرائم حرب بحرمانها الفلسطينيين من الحرية والكرامة الإنسانية وبهدر حقوقهم المعترف بها دوليا".

وقد أورد التقرير قتل قوات الاحتلال الإسرائيلي منذ بداية الانتفاضة الثانية أكثر من 2405 فلسطيني وجرح أكثر من 41 ألف آخرين. ويشكل المدنيون أكثر من80% من الضحايا بينما تبلغ نسبة الأطفال 20%.

ومن تأثيرات استمرار الصراع الفلسطيني الإسرائيلي على التنمية في العالم العربي، يستخلص التقرير، "تباطؤ العديد من الدول العربية في عملية الإصلاح السياسي والاقتصادي، بدعوى المحافظة على الأمن القومي".

كما أن امتلاك إسرائيل "لترسانة ضخمة من أسلحة الدمار الشامل، التي لا تخضع لأية رقابة عالمية... تدفع الدول العربية إلى سباق تسلح يستنزف الموارد التي من الأولى إنفاقها في عملية التنمية".

تردي المعرفة

ويخصص تقرير الأمم المتحدة حول التنمية الإنسانية في العالم العربي الجزء الأكبر لوضع المعرفة في العالم العربي والذي يتّـسم بضعف النشر، وتراجع مستوى التعليم، وتضارب التوجيه المدرسي ما بين معرب وبلغات أجنبية، خصوصا في مراحله العالية، وضعف نشر المعرفة بتلاشي الطبقة الوسطى في المجتمعات العربية، والاكتفاء باستيراد التقنية بدون العمل على تطوريها محليا.

ففي مجال النشر، تصنف الدول العربية في المرتبة ما قبل الأخيرة قبل إفريقيا السوداء، بإنتاجها في عام 1991 مجتمعة 5600 كتابا، بينما أنتجت أمريكا الشمالية في نفس العام 102 ألف كتاب.

كما يعتبر أن من بين المشاكل التي على العالم العربي الإسراع بحلها، مشكلة تعريب التعليم العالي "ليس كقضية قومية فحسب، بل كإحدى المستلزمات الأساسية لتنمية القدرات الذهنية والملكات الإبداعية لدى الجيل الجديد من العرب".

أما فيما يتعلق بالتعرف على الإنتاج المعرفي الأجنبي فيعتبر التقرير أن هناك حاجزين "عدم إلمام الغالبية بلغات أجنبية كالإنجليزية، وتدني نسبة المؤلفات الأجنبية التي تترجم للعربية".

وينتهي إلى الدعوة إلى "استقلال المعرفة عن النشاط السياسي" بالتخفيف من الرقابة المفروضة على وسائل المعرفة بما فيها الوسائل الحديثة كالإنترنت.

ورغم هذه النواقص، يعترف تقرير الأمم المتحدة، بكون "الفضائيات العربية عززت الإعلام العربي خلال الحرب على العراق"، ليس فقط فيما يتعلق بالسبق الإعلامي" الذي نافس كبريات المؤسسات التلفزيونية العالمية"، بل أيضا من خلال "إدخال البرامج الحوارية الديموقراطية".

وقد شارك في إعداد هذا التقرير الذي جاء في 200 صفحة ونُـشر بالعربية والانجليزية، أكثر من 30 مثقفا ومفكرا عربيا، من بينهم كلوفيس مقصود، السفير السابق للجامعة العربية في الولايات المتحدة، والمفكر المغربي محمد عابد الجابري، والكاتب السوري برهان غليون، والمفكر التونسي هشام جعيّـط.

وقد استشهد التقرير ببعض أفكار الفيلسوف العربي عبد الرحمن الكواكبي، الذي جسّـد في أوائل القرن العشرين الفكر الإصلاحي الداعي إلى تغيير العقلية العربية والإسلامية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×