Navigation

Skiplink navigation

المغرب بين ما أنجز .. وما هو مرتقب

في الثلاثين من شهر يوليو عام تسعة وتسعين اعتلى الملك محمد السادس رسميا العرش العلوي في المملكة المغربية Keystone

عامان مرا على تولي محمد السادس عرش بلاده، عرف خلالها المغرب الكثير من الجديد، ويكاد من زاره قبل يوليو 1999 وعاد الآن، أن يشعر انه في بلاد أخرى غير البلاد التي عرفها. هذا الجديد لا يقتصر على جانب واحد أو ميدان بعينه، إذ أن التغيير شمل ميادين متعددة منها ما يمس الحياة اليومية للمواطن ومنها ما يرتبط بالسياسة العامة للبلاد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 30 يوليو 2001 - 07:51 يوليو,

وقد لا يكون كل هذا التغيير إيجابيا، لكن أحدا لا يستطيع إنكاره. وفي الوقت نفسه على المتعاطي مع التغييرات المغربية إدراك أن محمدا السادس لم يأت إلى العرش بإنقلاب على أبيه أو بثورة عسكرية أو شعبية، بل تسلم مقاليد السلطة في الإطار الدستوري.

هذا الإدراك يجعل تقييم سنتين من الحكم اكثر موضوعية واكثر انسجاما مع الواقع المغربي من حيث أن التغيير الذي أحدثه محمد السادس كان من داخل السلطة التي بناها الحسن الثاني على مدى أربعين عاما، برجالها وأجهزتها ومكوناتها وحتى معارضيها. لكن أيضا كانت بعض ملامح هذا التغيير قد ظهرت مع تكليف الأحزاب الديمقراطية المغربية بتشكيل الحكومة وتدبير الشأن العام. وبالتالي كان تغييرات محمد السادس في إطار الاستمرارية وليس القطيعة مع العقود الأربع الماضية.

تسلم محمد السادس السلطة وحكومة اشتراكية تدبر الشأن العام ووضعت بالتعاون مع والده الراحل المغرب على سكة الانتقال نحو استحقاقات القرن الواحد والعشرين إن كان في ميدان حقوق الإنسان أو في ميدان الديمقراطية وحرية التعبير والرأي.

واستطاع العاهل المغربي خلال الأشهر الأولى من حكمه أن يسرع بوثيرة هذا الانتقال وان يزيل من وجه المغرب بعد النتوءات التي كانت الحكومة تعتبر نفسها غير مسؤولة عن بروزها وبالتالي غير معنية مباشرة بإزالتها.

تحركات جرئية

كان نفي المعارض اليساري المغربي ابراهام السرفاتي خارج وطنه ووضع الزعيم الأصولي الشيخ عبد السلام ياسين تحت الإقامة الجبرية أهم القضايا المطروحة إعلاميا والتي كانت الكثير من الأطراف تتخذ منها جسرا تعبر عليه. وكان قرار عودة السرفاتي واطلاق عبد السلام ياسين قرارا جريئا ومعها قرار إبعاد ادريس البصري عن وزارة الداخلية بالنسبة للمعنيين بالشأن المغربي إشارات على عهد جديد يعرفه المغرب.

كانت هذه القرارات مثيرة للرأي العام الخارجي الذي لم ينتبه إلى إشارات اكثر أهمية أو ربما تجاهلها عمدا ليربط الملك الجديد بما يريده الغرب لا بما يريده المغرب.

أولى الإشارات واهمها هي كان التوجه نحو تصفية ملف حقوق الإنسان وفتح ملفات الاختطاف والاختفاء القسري وكان المغرب أول دولة عربية واسلامية تعترف بمسؤولية أجهزتها عن خروقات حقوق الإنسان وتعويض ضحايا هذه الخروقات.

وإذا كان هذا الملف لم يغلق بعد، لان المنظمات الحقوقية تطالب بكشف كل الحقيقة لكل الملفات بما فيها ملف الزعيم اليساري المهدي بن بركة، وأيضا معاقبة المسؤولين عن الجرائم والخروقات المرتكبة. فإن فتحه كان قفزة نوعية في تعامل الدولة مع المواطن.

هذا التحول الإيجابي لا يعني أن البلاد أضحت واحة للديمقراطية وان الملفات التي فتحت ستغلق دون جراح وأيضا بعد إعلان كل الحقيقة. لان الحقيقة المنشودة تمس الكثير من الأسماء التي لازال الوضع المغربي لا يحتمل مسها. نظرا لكونها لازالت في موقع مسؤولية أو لرمزيتها.

إشارات مرتقبة..

والإشارة الثانية للمغرب الجديد كانت ربط كل مناطق البلاد بالعرش برابط يفرضه الاحترام والمحبة لا الخوف و الرهبة. ومناطق الشمال المغربي هي المعنية أساسا بهذا الرابط. فبعد أن بقيت المناطق مهملة عقود طويلة وبعد أن تجاهلها الملك الحسنُ الثاني طوال فترة حكمه ولم يزرها منذ منتصف الستينات ولا ينظر لها إلا كمناطق مهمشة متخصصة في التهريب وزراعة المخدرات.

حرص محمد السادس على أن تكون المناطق الأكثر رعاية فجالها كلها وصافح وعانق حشود المواطنين الذين لم يكن والده يقبل أن يلتقي بهم. و هكذا ضمن محمد السادس ولاء هذه المناطق " الخارجة عن القانون" وذهب بعيدا حين أعلن عن إقامة أول احتفالات بعيد العرش في طنجة وتطوان.

إشارات..واشارات.. لكن بلدا كالمغرب يحتاج ترسيخ تغييراته إلى وقت طويل وجهود كبيرة لإزالة العراقيل التي تفرزها مخلفات المرحلة السابقة و تضعها قوى وأطراف وأجهزة لا ترى أن من مصلحتها حدوث هذا التغيير. وسيكون أمام محمد السادس إشارة لابد من الإقدام عليها وهي إشارة نزاهة وشفافية وديمقراطية الانتخابات القادمة.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة