Navigation

المغرب في سياق ما مضى!

swissinfo.ch

تغرب سنة 2004 حاملة معها أحداثا مغربية، الكثير منها شكّـل محطات في مسار يعيشه مغرب محمد السادس، أو ما يُـطلق عليه مغربيا بالعهد الجديد.

هذا المحتوى تم نشره يوم 17 ديسمبر 2004 - 16:39 يوليو,

فالملفات المغربية المفتوحة لازالت مفتوحة ولم يُـغلق أي منها، ومغرب 2004 تحرّك في إطار هذه الملفات، تقدّم في بعضها خطوات واسعة، وتراجع في بعضها الآخر، لكنه لم يخرج منها أو عنها.

إذا كان يسجَّـل للمغرب تقدُّمه الملموس في ميدان حقوق الإنسان والحريات، ويندفع باتجاه طي صفحة الماضي الموسوم بالانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان، والذي تُـوّج في جلسات الاستماع لضحايا هذه الانتهاكات، فإن هذا الميدان لازال يتّـسم بالكثير من النقاط السوداء، التي وإن كانت لا تُـغطي على البياض، إلا أنها تشوّهُـه.

فقد عرفت السنة، على امتداد شهورها، متابعة نشطي التيارات الأصولية المتشدّدة، وتقديمهم للمحاكمة على خلفية هجمات 16 مايو 2003 التي استهدفت الدار البيضاء، والتي ذهب ضحيتها 45 قتيلا وأكثر من مائة جريح. واعتمدت المحاكمات على قانون مكافحة الإرهاب، الذي كان قد أقر في البرلمان تحت ضغوط هجمات الدار البيضاء.

الأحكام التي صدرت ضد نشطي الحركة الأصولية المتشددة، بغض النظر عن عدم قدرة السّـلطات حتى الآن تحديد الجهة المسؤولة عن الهجمات، اتسمت هذا العام بالتخفيف لتلك التي كانت قد صدرت العام الماضي، وذلك في إشارة إلى تخفيف حدّة التوتر السياسي الذي طبع البلاد، وعودة النشاط المكثف للحركة الأصولية المعتدلة، بعد أن حقّـقت تقدّما مُـلفتا في الانتخابات التشريعية التي جرت في سبتمبر 2003.

وشكّـلت هذه الحركة بجناحيها، المعتدل والمتشدد، الحشد الأساسي في سلسلة التظاهرات التي نُـظمت لدعم الشعب الفلسطيني، أو أدانت الاحتلال الأمريكي للعراق وممارساته.

ولم تعرف الحركة الحزبية المغربية حدثا استثنائيا، ومحاولات التيارات اليسارية للتجمع في إطار واحد، لم تعرف النجاح، والكتلة الديمقراطية، التي تضم منذ 1992 أهم الأحزاب الديمقراطية، بقيت قائمة، إلا أنها فاقدة الحركة، وفشلت مكوّناتها بإعادة الروح للإطار الذي مثّـل حين تأسيسه أملا في التغيير الحقيقي في البلاد.

سكون سياسي وتنموي

سُـكون الحركة السياسية تَـرافق مع معارك لم تكُـن في الحُـسبان، إذ قتل هشام المنظري في جنوب إسبانيا، والذي كان ملاحقا من السلطات المغربية باختلاس أموال من القصر الملكي، وفتحت المعركة علنا مع إدريس البصري، وزير الداخلية الأسبق والرجل القوي للملك الحسن الثاني، بعد أن ألقي القبض بتهمة الفساد المالي واستغلال النفوذ على شقيق زوجته، أحد مساعديه، وتسريب أنباء عن مشاركة إبنه في هذه الملفات. وبدأت تصريحات إدريس البصري تتصدر الصحف، يوجّـه فيها لأركان النظام الجديد التهم يسارا ويمينا، دون أن ترد السلطات المعنية رسميا عليه.

السُّـكون لم يطبع فقط الحركة السياسية الداخلية، فكان أيضا في التنمية، واستمرار الأزمات الاقتصادية والاجتماعية. فما عُـرف من مشاريع رغم أهميته، مثل الميناء المتوسطي الذي سيكون أهم ميناء على البحر الأبيض المتوسط، يحتاج إلى ثلاث سنوات للإنجاز. ومعدل النمو الذي لم يُـعلن حتى الآن، يتفق الخبراء على انخفاضه، ونسبة الاستثمارات الخارجية لم ترتفع، فيما ارتفعت نسبة البطالة، دون أن ترتفع وتيرة احتجاج العاطلين عن العمل، الذي بقيت مظاهره في اعتصامات أو تجمعات أمام المؤسسات الرسمية المعنية.

الدبلوماسية المغربية وملف الصحراء

وعلى الصعيد الدبلوماسي، حاولت الدبلوماسية أن تُـعيد للمغرب مكانته وموقعه، والعاهل المغربي قام بجولات في آسيا وإفريقيا وأمريكا اللاتينية، عمّـقت علاقات بلاده مع الدول التي زارها، وفتح أبوابا جديدة للتعاون معها.

كما عاد المغرب خلال عام 2004 حاضنا للتجمعات والمؤتمرات ذات البريق الإعلامي، فاحتضن منتدى المستقبل للإصلاحات في الشرق الأوسط الكبير، وشمال إفريقيا، ومجلس الوصاية على بيت مال القدس، التابع للجنة القدس التي يرأسها العاهل المغربي ولم تجتمع منذ 2002، ومنتدى الفكر العربي والمجلس التنفيذي للمنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة (إسيسكو).

لم يُـغيّـر التحرك الدبلوماسي شيئا في ملف النزاع الصحراوي المؤرق للمغرب، إلا أن البلد نجح في أن يضمن قرار مجلس الأمن الدولي 1549 الدعوة لحل سلمي متفاوَض عليه، والتخفيف من الحماس لمشروع جيمس بيكر، المبعوث السابق للأمم المتحدة، الداعي لمنح الصحراويين حُـكما ذاتيا مُـؤقّـتا تحت السيادة المغربية، يعقبه بعد خمس سنوات استفتاء يُـقرر من خلاله الصحراويون مصيرهم.

كما نجح المغرب في إضعاف نسبة التصويت على توصية تقدّمت بها الجزائر للجنة الرابعة المعنية بتصفية الاستعمار، التابعة للجمعية العامة للأمم المتحدة، إلا أن جمهورية جنوب إفريقيا وجّـهت صفعة قاسية للمغرب بإعلانها الاعتراف الرسمي بالجمهورية الصحراوية التي تُـشكلها جبهة البوليساريو.

كما جمّـد ملف النزاع الصحراوي العمل المغاربي المشترك في إطار اتحاد المغرب العربي، وانتقال رئاسة الاتحاد إلى ليبيا بعد أن تولتها الجزائر عشر سنوات. لم يخرج الاتحاد ومؤسساته من الثلاجة التي وُضع فيها بسبب الخلاف المغربي الجزائري حول النزاع الصحراوي، وكاد الاتحاد المُـجمّـد أن يلفظ الأنفاس إثر إعلان ليبيا بداية شهر ديسمبر الجاري تخلّـيها عن الرئاسة وترك الاتحاد للمجهول. ومن المقرر أن تؤول الرئاسة إلى المغرب بعد عقْـد القمة المغاربية في طرابلس خلال يناير القادم.

عام المهرجانات

كان عام 2004 عام المهرجانات الثقافية والفنية، فكل مدينة مغربية أسست مهرجانها الفني، شارك فيها فنانون ومُـبدعون ومثقفون مغاربة وعرب وأجانب، إلى جانب حركة ثقافية تُـوّجت بالأمسية الشعرية التي قدّمها الشاعر العربي الكبير محمود درويش في الرباط بمناسبة مهرجان الكتاب.

سنة مغربية تمضي، لم تعرف جديدا خارج سياق السنوات التي سبقت، وهي طبيعة مغربية لا تعرف الجديد المثير إلا بالتراكم، ليأتي الجديد طبيعيا وفي السياق.

محمود معروف - الرباط

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.