المقترحات البريطانية لا تطفئ برميل البارود

صورة من الارشيف تظهر اطفالا عراقيين ينتظرون دورهم لتناول وجبات غذائية كانت توزع خارج مسجد في بغداد Keystone

تندرج المقترحات البريطانية الجديدة، التي لا زالت محل نقاش بين القوى الخمس الكبرى في مجلس الأمن الدولي، في إطار خطة أميركية تحظى بدعم لندن وهدفها إعادة إحياء سياسة الاحتواء المزدوج لكل من العراق وإيران، وهي خطة كانت الولايات المتحدة قد تخلت عنها في عهد الرئيس كلينتون، إلا أنها عادت وأحيتها مجدداً مع تسلم الرئيس بوش السلطة قبل أربعة اشهر.

هذا المحتوى تم نشره يوم 18 مايو 2001 - 09:54 يوليو,

وتعترف الأوساط الدبلوماسية البريطانية بأن الغاية من المقترحات الجديدة هو تخفيف الشعور بالإحراج الذي تشعر به البلدان العربية المؤيدة للغرب، والتي لم تعد تكتم ضيقها ذرعاً بالدمار الاجتماعي والصحي والاقتصادي الذي ألحقه الحصار المفروض على العراق منذ عشر سنوات، في وقت تعيش فيه المنطقة فوق فوهة برميل من البارود.

وكانت الإدارة الأميركية الجديدة تحركت منذ بدء تسلمها السلطة لرسم سياسة جديدة في منطقة الشرق الأوسط قائمة على نفض اليد من النزاع العربي- الإسرائيلي، واحتواء كل من العراق وإيران واخراجهما من المعادلة الإقليمية.

ودار، بالفعل، موفدون رسميون ووزراء أميركيون وبريطانيون على البلدان العربية والإسلامية في محاولة لاستطلاع مواقف عواصمها. وكانت حصيلة هذه الجولات أن تفجُّر الموقف بين الإسرائيليين والفلسطينيين وتصاعد الانتفاضة قد ولدا نقمة عارمة في الشارع العربي، ضد إسرائيل والولايات المتحدة وبريطانيا، في وقت تسيء المآسي الإنسانية التي يلحقها الحصار بأطفال العراق وشعبه إلى صورة القيادات العربية التي تميل إلى مماشاة السياسة الأميركية والبريطانية الخاصة بفرض الحصار على العراق.

كما أظهرت هذه الجولات أن الحصار الدولي للعراق في طريقه إلى التآكل بعد استئناف الرحلات الجوية المجدولة إليه وفتح الحدود بينه وبين جيرانه.

وقالت مصادر دبلوماسية إن المبادرة البريطانية الجديدة تعكس بالدرجة الأولى رغبة كل من لندن وواشنطن في تشديد الحصار ليكون انتقائياً بدلاً من أن يكون شاملاً وأعمى لا يُفرق بين المواد الإنسانية والمواد ذات الاستخدام المدني والعسكري المزدوج.

ورجّحت المصادر فشل هذه المبادرة الجديدة لأسباب عدة أهمها أن هناك محوراً سورياً-عراقياً كاملاً يقوم الآن، وبدعم من طهران، هدفه تحطيم طوق الحصار، وإفشال الاستراتيجية الأميركية الجديدة التي تستهدف في نهاية المطاف محاصرة البلدان الثلاثة، الأمر الذي سيحول دون تدخلها لدعم الفلسطينيين الذين تفتت إسرائيل كل مقومات التجربة السياسية التي بنوها في السنوات التسع الماضية، والتي يمكن أن تؤهلهم للاستقلال.

وتقترح بريطانيا، التي ستُناقَش خطتها في مجلس الأمن في الثالث عشر من الشهر المقبل، أن يتم رفع الحظر عن الواردات التجارية المدنية إلى العراق، على أن تبقـى عملية إجازة الواردات العراقية في يد الأمم المتحدة التي ستشرف على دفع قيمة هذه الواردات. كما تتضمن الخطة تخفيف القيود على رحلاتالطيران المدني.

وعلى رغم الطابع التخفيفي للمقترحات الجديدة، إلا أنه لا يمكن اعتبارها جزءاً من خطة هدفها إعادة العراق إلى المجتمع الدولي، لأن الخطة المقدمة تنص على حظر الاستثمارات الاقتصادية فيه، وهو ما يعني أنه سيكون مسموحاً للعراقيين أن يلبسوا وأن يأكلوا، لكنه لن يكون مسموحاً لهم بالبدء في تنمية بلادهموإعادة تعمير ما تهدم.

وأبدت المصادر الدبلوماسية البريطانية تخوفها من محاولة بغداد إفشال الخطة الجديدة. وقالت إن العراق يتعامل مع العقوبات الذكية على أنها مجرد تعديل شكلي لمبدأ الحصار المفروض عليه، ويعتبرها انتقاصاً من سيادته ومن قدرته على التصرف بأمواله وعوائده النفطية التي تبقى في يد الأمم المتحدة.

ولهذا السبب طلبت بغداد من الرئيس الروسي استخدام حق النقض الفيتو في مجلس الأمن، لمنع تمرير أي قرار جديد. كما هددت بوقف كل صادراتها وعلاقاتها النفطية والاقتصادية مع الأردن وتركيا، في حال طبقت العقوبات الجديدة. والهدف من ذلك هو إجهاض الخطة الأميركية على الأرض، وهو ما يندرج في اطاره أيضاً إفشال المبادرة البريطانية الجديدة.

ابراهيم الشريف - لندن

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة