تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المكفوفون في العراق.. آمال قائمة رغم التحديات الهائلة

الدكتور صادق حسين المالكي رئيس الوفد العراقي لدى مشاركته في أشغال مؤتمر الاتحاد العالمي للمكفوفين في جنيف يوم 19 اغسطس 2008

(swissinfo.ch)

يعتبر انعقاد الجمعية العامة للاتحاد العالمي للمكفوفين في جنيف هذه الأيام، فرصة لتبادل الخبرات بين الاتحادات الوطنية والإقليمية لجمعيات المكفوفين وللإطلاع على أحدث التقنيات المستعملة لتسهيل إدماج المكفوفين وضعاف البصر في المجتمع.

لكن التحديات التي تواجه المكفوف في عراق اليوم تتعدى الهموم العادية التي يعيشها المكفوفون في باقي بلدان العالم، مثلما يشرح رئيس الوفد العراقي الدكتور صادق حسين المالكي في حديث خاص لسويس إنفو.

بدعوة من المنظمة السويسرية للمكفوفين وضعاف البصر وبالتعاون مع الاتحاد العالمي للمكفوفين، تحتضن جنيف للمرة الأولى ما بين 15 و 23 أغسطس الجمعية العامة السابعة لمختلف الاتحادات والجمعيات المعنية بالمكفوفين وضعاف البصر في شتى أنحاء العالم.

وتقوم هذه الفئة التي تمثل حوالي 160 مليون في العالم، بعرض همومها وتطلعاتها وتجاربها اثناء أيام انعقاد المؤتمر، من طرف حوالي 500 مندوب يُوجد من ضمنهم عدد من ممثلي المكفوفين في العالم العربي، على غرار الدكتور صادق حسين المالكي رئيس وفد العراق.

المكفوف في عراق اليوم

إذا كان الجميع يدرك بأن واقع المواطن العراقي العادي اليوم صعب، فإن الدكتور صادق حسين المالكي يقول: "إن حال المواطن العراقي الكفيف أصعب بسبب أوضاع الحياة اليوم في ظل الاحتلال منذ 2003 والفوضى والحرب وانعدام الأمن والقانون والميليشيات، وبسبب سنوات الحصار الذي فُرض على العراق"، من 1990 إلى 2003.

وإذا كان اتحاد المكفوفين في العراق قد عمل من خلال جهود أعضائه على تجاوز تأثيرات الحصار الدولي بمحاولة الانضمام إلى تجمعات إقليمية مثل الاتحاد الآسيوي أو الى الاتحاد العالمي للمكفوفين فإن الدكتور المالكي يرى أن "الاحتلال في عام 2003 دمّر كل ما أنجز لصالح المكفوفين، كتضرر بناية الجمعية وإتلاف محتوياتها، وفقدان المكفوفين للكتب التي كانت مدونة بطريقة براي، كما فقدوا باقي الوسائل التعليمية".

أكبر تحدّ يواجه المكفوفين في عراق اليوم، يتمثل في انعدام الأمن الذي يعرّضهم أكثر من غيرهم لخطر الموت الذي نجا منه الدكتور المالكي خمس مرات. كما أن رحلة قام بها إلى الأردن لإجراء لقاء مع مسؤولي الاتحاد الدولي للمكفوفين وإيصال مطالب المكفوفين العراقيين استغرقت 17 ساعة كاملة بكل ما تحتوي عليه من مخاطر حتى بالنسبة لمن يملك نعمة البصر.

"أكبر منتج للمعاقين في العالم"

إذا كانت نسبة المعوقين في العالم تقدر بحوالي 10% من إجمالي سكان المعمورة فإن الدكتور صادق حسين المالكي يعتبر أن "هذه النسبة في العراق أكثر بكثير من ذلك لأن العراق من أكبر الدول المنتجة للمعوقين في العالم الى جانب أفغانستان وبعض الدول الملتهبة".

لكن - وبالرغم من هذا الوضع القاتم - يؤكد الدكتور المالكي أنه "بفضل جهود الخيرين والعديد من المنظمات الدولية مثل المنظمة السويدية استطعنا إعادة الطموح والأمل للمكفوفين في العراق بإدخال لوحات الكتابة بطريقة براي من جديد لكل طالب مكفوف ولاسيما الطلبة الجامعيين الذين استطاع بعضهم اليوم الحصول على شهادات عليا".

وينوه رئيس الإتحاد العراقي إلى أن الغرض من مشاركته في هذا المؤتمر المنعقد في جنيف يتمثل في إيصال مطالب المكفوفين العراقيين إلى باقي التنظيمات المثيلة والدولية وهي تشمل "توسيع آفاق التعاون مع العالم، والمساعدة على إدخال وسائل التكنولوجيا الحديثة للعراق مثل الحاسوب والبرنامج الناطق".

ويعتبر الدكتور المالكي أن تحدي تعلم التكنولوجيا الحديثة المسخرة لخدمة المكفوفين مثل الحاسوب والبرنامج الناطق لا زال في بداياته في العراق. فبعد أن تلقى هو نفسه تدريبا في مصر في عام 2005 عاد إلى بلده وشرع في تدريب المكفوفين العراقيين، إلا أنه يقول إن "ارتفاع سعر الحاسوب والمستلزمات والبرامج يحول دون استفادة عدد كبير من المكفوفين من هذه التكنولوجيا".

توحيد وإنجازات

وفي العراق الذي يعيش منذ الإحتلال انقسامات طائفية وعرقية تهدد مستقبله وكيانه، تمكن المعوقون من توحيد جمعياتهم ضمن تحالف "مسير من قبل قيادة مثقفة من المعوقين أنفسهم من أمثال موفق الخفاجي"، حسب تأكيد الدكتور المالكي.

وإذا كان المعوقون في العالم يعقدون آمالا كبرى على دخول اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة بالمعوقين حيز التطبيق، مثلما شدد على ذلك العديد من المتدخلين في مؤتمر جنيف، فإن المكفوفين والمعوقين العراقيين أكثر الناس تطلعا لبداية تطبيق بنود هذه الاتفاقية.

ويذهب السيد المالكي إلى أن "جهود جمعيات المعوقين في العراق استطاعت أن تدفع لإدراج المادة 32 في الدستور العراقي التي تلزم الدولة برعاية المعوقين وأن تكفل دمجهم في المجتمع"، وقد تحول هذا المقترح إلى مشروع قانون يوجد الآن على مكتب رئيس الوزراء نوري المالكي لكي يُرفع الى البرلمان للمصادقة عليه.

وعلى المستوى العربي، تبذل حاليا جهود لتوحيد نشاط الاتحادات العربية للمكفوفين حيث نظمت اجتماعات في تونس ثم في عُمان وأخيرا في قطر حيث تم تشكيل اتحاد عربي للمكفوفين يتولى فيه الدكتور صادق حسين المالكي منصب نائب الرئيس.

ومن الإنجازات التي بدأت تظهر على مستوى العالم العربي لصالح المكفوفين، إعطاء الأولوية في بعض الدول لمراعاة احتياجات هذه الفئة من المجتمع. ويقول الدكتور المالكي "حسب علمي هناك دول مثل الكويت والبحرين والأردن والإمارات شرعت في توفير الحاسوب للمكفوفين، وهو ما بدأنا ننجزه في العراق بدعم من بعض الشخصيات السياسية مثل السيد نوري المالكي والسيد برهم صالح ودعم بعض الوزارات رغم الإمكانيات المحدودة".

وقد كانت لرئيس الوفد العراقي لمؤتمر المكفوفين في جنيف فرصة لعقد لقاء مع ممثلي اتحاد المكفوفين في سويسرا، على أمل أن تتطور هذه الاتصالات في المستقبل وتتحول الى برامج تعاون مثمر.

سويس إنفو – محمد شريف – جنيف

أرقام مخيفة وصعوبات جمة

تبلغ نسبة المعوقين في العالم 10% من مجموع سكان المعمورة.

يقدر عدد المكفوفين في العالم بـ 160 مليون مكفوف أو ضعيف البصر

النسبة في العراق عالية وتشير أقل التقديرات إلى وجود 3 ملايين معوق عموما وما بين 250 و 300 ألف مكفوف.

تولى الدكتور صادق حسين المالكي أمانة اتحاد المكفوفين العراقيين في عام 1978 وانتخب رئيسا له في عام 2001 بعد ان تحول الى جمعية.

انضم اتحاد المكفوفين العراقيين إلى الاتحاد العالمي للمكفوفين في عام 2002.

سنوات الحصار، والحرب على العراق ثم الإحتلال، أدت جميعها إلى تحطيم منجزات اتحاد المكفوفين العراقيين وعرّضت هذه الفئة أكثر من غيرها لمزيد من الأخطار والتحديات.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×