Navigation

المنظمات الإفريقية تصر على الاعتراف والتعويض

الرئيس أحمد بن بللةفي نقاش المنظمات غير الحكومية الإفريقية حول ضرورة الاعتراف بضحايا الرق وتقديم التعويضات لأحفادهم swissinfo.ch

تصر المنظمات غير الحكومية الإفريقية على اعتراف القوى التي مارست الرق والعبودية بالأضرار التي لحقت بحوالي عشرين مليون أفريقي وبتقديم تعويضات لخلفهم. ولأول مرة تقوم المنظمات الإفريقية من جنوب الصحراء وشمالها بخطوة موحدة من خلال " مبادرة غوري" التي تركز فيها على دفع القوى الاستعمارية للاعتراف بان ممارساتها تشكل جريمة ضد الإنسانية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 06 أغسطس 2001 - 19:28 يوليو,

بمبادرة من منظمة شمال جنوب 21 التي يرأسها الرئيس الجزائري الأسبق السيد أحمد بن بللة، والممولة من قبل ليبيا، نظمت المنظمات الإفريقية غير الحكومية ندوة اليوم في قصر الأمم تحت عنوان " مبادرة غوري، اعتراف وتعويض عن ممارسة الرق ضد السود". وهو النقاش الذي جمع العديد من المنظمات غير الحكومية الإفريقية وشاركت فيه كل من وزيرة الثقافة السابقة في جمهورية مالي السيدة أمينتا تراوري والأمين العام لجمعية الدفاع عن حقوق الإنسان عليون تيني والحاج جيسي الخبير وعضو اللجنة الفرعية لحقوق الإنسان.

رسالة هذه المنظمات غير الحكومية التي أوضحها المتدخلون سواء في الندوة الصحفية أوفي في النقاش العام هي أن التحضير لمؤتمر دوربان حول مناهضة العنصرية، يعتبر فرصة فريدة للتطرق للب موضوع الرق. وقد حذر المتدخلون من مغبة التيه في متاهات الجدل حول مواضيع جانبية بدل التركيز على لب الموضوع، إذ يعتبرون أن الاهتمام الأولي يجب أن يتركز على إظهار الأضرار التي لحقت بالأفارقة من جراء ممارسة الرق وتجارة العبيد لأكثر من أربعة قرون أي ما بين القرنين الخامس عشر والتاسع عشر.

كما يعتبرون آن هذه الممارسة التي استهدفت أكثر من عشرين مليون أفريقي تم ترحيلهم إلى خارج القارة والتي أدت إلى مقتل اكثر من 140 مليون آخرين حسب تصريح الرئيس بن بللة استنادا إلى بعض المؤرخين الغربيين،أدت إلى تدمير البنى التحتية للاقتصاد والمجتمعات والثقافات الإفريقية.

كما يرى ممثلو المنظمات غير الحكومية الإفريقية أن الاستعمار نهب خيرات القارة السمراء وان ممارسة الرق أدت إلى اختلال بشري وتنموي لازالت القارة السمراء تعاني منه حتى اليوم. بل آن ممثلي المجتمع المدني يرون أن العولمة ما هي إلا طريقة جديدة من وسائل استمرار هيمنة الأغنياء على الفقراء.

ضرورة الاعتراف ثم التعويض

وتنادي المنظمات غير الحكومية الإفريقية مثلما أوضحت ذلك في مبادرة غوري "بضرورة اعتراف المجتمع الدولي بأن تجارة الرقيق واسترقاق الأفارقة والاستعمار هي جرائم ضد الإنسانية وان هذه الممارسات عملت على تغذية الإحساس العنصري المعادي للأفارقة" في شتى بقاع العالم وحتى يومنا هذا . وإذا كانت المنظمات غير الحكومية الإفريقية تحيي الاعتراف بالمحرقة التي تعرض لها اليهود وبالتعويضات التي قدمت لأحفادهم فإنها تتساءل لماذا هذا الصمت حول اعتراف دولي بالمظالم التي تعرض لها الأفارقة.

ويرى الرئيس الجزائري الأسبق السيد أحمد بن بللة آن " اعتراف الغرب بمسؤوليته في استرقاق الأفارقة، فيه راحة نفسية وعلاج له تجاه ماضيه الاستعماري". لكن المنظمات غير الحكومية الإفريقية التي حصلت على دعم المنظمات غير الحكومية الأوربية وبعض التجمعات الأمريكية، تمارس ضغوطا من أجل المطالبة بتعويض لضحايا الرق والعبودية الأفارقة او لأحفادهم.

وهناك من يتحدث ليس عن تعويض بل عن إعادة ما نهب من الأفارقة من جراء حقبة الاستعمار. وحتى ولو رحبت بمواقف بعض البرلمانات الأوربية ، وبالأخص البرلمان الفرنسي الذي اعتمد نصا يدعو إلى اعتراف بأن الرق والعبودية ضد الأفارقة يعتبر جريمة ضد الإنسانية، إلا أن المنظمات غير الحكومية ترى آن الموقف الأوربي لازال بعيدا عن اعترف رسمي وجماعي.

أصوات معرقلة

النقاش العام الذي تم في قصر الأمم شابته بعض التوترات بعد تدخل أصوات تحاول جلب الانتباه أيضا إلى ممارسة بعض الدول العربية للرق إما التقليدي مثلما هو الحال في موريتانيا والسودان أو الرق بصوره الجديدة مثلما هو الحال في بلدان الخليج. عن ذلك أجاب الرئيس الجزائري الأسبق، بأن هذا النوع من الرق أو ما أسماه بالرق المنزلي،" لم يستهدف السود فقط بل كل الأعراق البشرية و يعود إلى غابر الأزمنة، إلى جمهورية أفلاطون، ومع ذلك ندينه ونندد به".

ولكن الرق المستهدف بالنقاش هو الرق الرأسمالي الذي أدى إلى تهجير اكثر من عشرين مليون إفريقي إلى أمريكا ومقتل اكثر من 140 مليون آخرين وهو ما أدى إلى شلل القارة الإفريقية حتى اليوم بالرغم من كل الخيرات التي تحتوي عليها ".

وقد تدخلت أصوات إفريقية لجلب الانتباه إلى " محاولة البعض مواصلة سياسة فرق تسد" معربة عن أن العربي والإفريقي يتعرضان سويا لنفس المعاملات العنصرية وان هذه المحاولات يجب ألا تصرف النظر عن الرغبة في دفع الغرب إلى تحمل مسؤولياته التاريخية.

محمد شريف – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.