تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المواجهة المبرمجة بين سويسرا و"أوكسفام"

بيتر نغلي رئيس رابطة منظمات العون والإغاثة السويسرية في مداخلة أثناء مؤتمر ُعقد في برن حول الملكية الفكرية

(Keystone Archive)

يبدو أنه لا مفر من المواجهة خلال مؤتمر الملكية الفكرية المقرر في أبريل ـ نيسان المقبل في بورتو أليغري، بين سويسرا ومنظمة "أوكسفام" البريطانية غير الحكومية والتي هي من أهم الأطراف المشاركة في القمة الاجتماعية العالمية في البرازيل.

منظمة "أوكسفام" البريطانية وغير الحكومية هي من أعرق المنظمات النشيطة في مجالات حماية حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع أو الماركات المسجلة، وهي نشيطة في أكثر من مائة بلد من بلدان العالم، من ضمنها سويسرا حيث تستفيد صناعات الأدوية والصناعات الكيميائية في الدرجة الأولى من هذه الحماية بطبيعة الحال.

وقد أعلنت هذه المنظمة خلال المشاركة في القمة الاجتماعية العالمية في بورتو أليغري بالبرازيل، عن حملة ضد المغالاة في حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، مضادّة للحملة الواسعة النطاق التي تشنها سويسرا على نفس الصعيد.

وتبرر سويسرا حملتها من أجل حماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، باعتبار أن هذه الحماية هي السبيل الوحيد لتشجيع الأبحاث العلمية والتكنولوجية في مختلف القطاعات، خاصة قطاعات الأدوية والكيميائيات.

لكن "أوكسفام" تقول: إن هذه الحماية لا تعني في الغالب إلا حماية الأسعار الباهظة للمنتوجات التي تتمتع بحقوق الملكية الفكرية وهو أمر يؤدي غالبا لخنق المنتوجات المنافسة في البيضة من أجل حماية الأسعار الباهظة على حساب البلدان الفقيرة في الدرجة الأولى.

جهات سويسرية عديدة تعارض مواقف بيرن

وهذا هو أيضا موقف منظمات سويسرية غير حكومية عديدة نشيطة في مجالات العون والإغاثة أو التنمية في بلدان العالم الثالث، وموقف بعض العناصر الديمقراطية الاشتراكية في سويسرا.

ويقول رودولف شترام أحد الأعضاء الاشتراكيين في مجلس النواب الفيدرالي السويسري: إن وزير الاقتصادي السويسري باسكال كووشبان عندما يدافع عن ضرورة حماية حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع، إنما يدافع عن مواقف صناعات الأدوية والكيميائيات السويسرية العملاقة لا غير.

ويقول بيتير نِغلي رئيس رابطة منظمات العون والإغاثة السويسرية الرئيسية مثل "سويس إيد" و "الخبز للجميع" أو "هيلفيتاس" و "كاريتاس" وغيرهما: إن سويسرا لم تترك انطباعا حسنا لدى بلدان العالم خلال المؤتمر التجاري العالمي الأخير الذي انعقد في الدوحة بقطر.

وينسب بيتير إيغلي ذلك لحقيقة أن سويسرا، كانت البلد الوحيد الذي وقف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية في المعارضة العنيدة للبيان المبدئي الذي يسمح للبلدان الفقيرة في الحالات الصحية الطارئة بتخطي حقوق الملكية الفكرية التي تضمنها اتفاقيات المنظمة التجارية العالمية لإنتاج الأدوية المنسوخة أو لاستيراد مثل هذه الأدوية المقلدة والرخيصة عند الضرورة.

" نعم " لحماية الملكية و " لا " للاستغلال

وجدير بالذكر أن ذلك البيان المبدئي قد مر بأغلبية ضعيفة في مؤتمر الدوحة رغم المعارضة السويسرية والأمريكية، كثمن لتأكيد الاتفاقيات الأساسية لحماية الملكية الفكرية وبراءات الاختراع في إطار المنظمة التجارية العالمية.

ويقول خبراء "اوكسفام": إن البلدان الفقيرة هي التي تعاني في الدرجة الأولى من التطبيقات لحقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع وأن هذه المعاناة لا تقتصر على الميادين الصحية وحسب وإنما تشمل ميادين الزراعة والفلاحة والتعليم أيضا.

فالعديد من البلدان الفقيرة لا يستطيع شراء نسخ رخيصة من الكتب المدرسية بسبب الحماية للنسخ الغالية الصادرة عن دور النشر والطباعة الأجنبية. كما يتوجب على صغار الفلاحين شراء البذور الزراعية بالأسعار الباهظة التي تفرضها كبريات الشركات الزراعية الدولية المسلحة بحقوق ملكية تلك البذور.

هذا وتكافح المنظمات غير الحكومية الشريكة "لأوكسفام" خلال القمة الاجتماعية العالمية في بورتو أليغري من أجل الحرية التجارية قبل الحماية التجارية لصالح البلدان الصناعية الثرية، كما يقول مارتين كور الناطق بلسان المنظمة المعروفة باسم "شبكة العالم الثالث".

وتقول "أوكسفام" إنه لا بد من إعطاء وجه إنساني عاطفي لهذه الحملة التمهيدية لمؤتمر حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع في إبريل ـ نيسان المقبل، لزيادة الوعي وتحريك المشاعر إزاء هذه المشاكل التي تعود بالضرر أكثر مما تعود بالخير على الشعوب الفقيرة في العالم الثالث.

سويس إنفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×