تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

المواجهة لم تحسم الموقف!

ووزير الخارجية السويسري جوزيف دايس على اليمين يواجه النائب البرلماني كريستوف بلوخر ويرد على مخاوفه من الانضمام إلى الأمم المتحدة

(swissinfo.ch)

كان من المتوقع أن تكون مواجهة وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس مع النائب البرلماني اليميني كريستوف بلوخر في برنامج آرينا هي أكثر المواجهات إثارة حتى الآن حول انضمام سويسرا إلى الأمم المتحدة.

إلا أن تلك الموجهة خاطبت المترددين في اتخاذ رأي نهائي قبل التوجه إلى صناديق الاقتراع، ولم تأت بجديد يمكن أن يفتح بابا جديدا للسجال وعرض الحجج والبراهين من كل طرف.

أسبوعان فقط يفصلان الناخبين السويسريين عن التوجه إلى صناديق الاقتراع والإدلاء برأيهم حول انضمام بلادهم إلى الأمم المتحدة، وهو موضوع يستحوذ على اهتمام الرأي العام بدرجة كبيرة، نظرا للحيرة الشديدة بين مبررات المعارضين ودوافع المؤيدين.

البرنامج التلفزيوني الشهير "آرينا" استضاف وزير الخارجية جوزيف دايس الذي يدعم الانضمام إلى الأمم المتحدة بكل جوارحه والنائب البرلماني اليميني والمثير للجدل كرستوف بلوخر الذي يرفض هذا الانضمام بنفس الشدة، وعلى عكس ما كان متوقعا من متابعة مواجه مثيرة لم يجد المشاهدون والذين تابعوا المناظرة في قاعة "أولما" في مدينة سانت غالن، واغلبهم من الشباب، مفاجئات جديدة، فدوافع الانضمام والرفض باتت واضحة من خلال الحملة التي يقوم بها الطرفان منذ فترة لحشد أصوات المؤيدين ، وكررها الطرفان في آرينا.

وبالتالي لم تسفر المواجهة عن رابح وخاسر مثلما حدث من قبل، بل تعادلت الكفتان تقريبا وهو ما سيزيد الشعور بالحيرة لدي المترددين بين الموافقة والرفض، فلم يقدم الطرفان مبررات ودوافع جديدة في مواقفهما، فالمعارضون يتخوفون من ضياع الحياد السويسري وعدم استقلالية القرار فيما يتعلق بالسياسة الخارجية، ولا يرون في الأمم المتحدة الغطاء الشرعي الأمثل لحل مشاكل العالم ويضربون بذلك نماذج كثيرة، والمؤيدون لا يرغبون في البقاء خارج الساحة الدولية على الرغم من اشتراك سويسرا في جميع المنظمات التابعة للأمم المتحدة، وسداد رسومها السنوية بالكامل ، فالانضمام سيزيدهم فقط حق التصويت على القرارات.


مواجهة بين قطبي التأييد والرفض

لكن أهمية المناظرة تكمن في أنها بين القطبين المتناقضين، فالسيد دايس يعتمد في طرح دوافع القبول على أسلوب ديبلوماسي هادئ بينما يلجأ النائب بلوخر إلى اثارة الرأي العام بنبرات صوته خاصة عند حديثه عن التزام سويسرا بإرسال أبنائها للقتال في صفوف قوات الأمم المتحدة "ليقتلوا في أراض بعيدة لحساب الدول القوية" حسب قوله، أما استقلالية القرار السويسري على الصعيد الخارجي فيرى أنها ضائعة لا محالة بعد الانضمام إلى المنظمة الأممية، ويخشى من ذوبان الديموقراطية السويسرية في أروقة الأمم المتحدة التي يرى أنها منظمة تفتقر إلى ديموقراطية.

المؤيدون لا يرون الأمور مثلما عرضها بلوخر ومؤيدوه بل يؤكدون على أن الديموقراطية والحياد في سويسرا لن يتأثرا بأي حال، بل ستعمل سويسرا - كما يرون- على تعزيز موقفها دوليا من القضايا المصيرية كما سيسمح انضمامها إلى ممارسة دور أكثر فعالية في المنظمات الدولية التابعة للأمم المتحدة.

وزير الخارجية السويسري جوزيف دايس لم يترك المناظرة دون التأكيد على أن مؤيدي الالتحاق بالامم المتحدة هم ايضا وطنيون بنفس الدرجة التي يحرص علي اظهارها المعارضون، وانه لا يرى تلك المخاوف المتعلقة باستقلالية القرار والحياد بل ستنضم سويسرا إلى جميع دول العالم تحت المظلة الاممية.

شعور بالنصر .. وحرص على صورة سويسرا في الخارج

كريستوف بلوخر لم يتردد في اعتبار نفسه فائزا في المناظرة حسب تصريحه إلى سويس انفو بعد انتهائها، ورأى ان المؤيدين على الطرف الآخر لم يطرحوا أي جديد يمكن – من وجهة نظره – أن يؤثر على آراء المعارضين ولم يتمكنوا من الرد على الانتقادات التي وجهها ومخاوفه من ضياع الديموقراطية و الحياد واستقلالية القرار.

ويذكر أن الحكومة السويسرية كانت قد أكدت بوضوح في خطاب رسمي موجه إلى الامين العام للأمم المتحدة بأن الكونفدرالية لن تتنازل عن حيادها إذا وافق الناخبون على انضمامها إلى المنظمة

وعل الرغم من ذلك يؤكد بلوخر على أن موافقة الناخبين تعني التنازل عن الحياد بشكل تلقائي وان سويسرا سترضخ لرغبات الدول الخمس الدائمة العضوية في الامم المتحدة ويعتبره بالتالي نوعا من التبعية.

أما وزير الخارجية فيرى أن رفض الناخبين سيضر بسمعة سويسرا على الصعيد الدولي، حيث ستبدو وكأنها تسلك نهجا متفردا عن الجميع، وسيكون من الصعب على المجتمع الدولي تفهم عدم رغبة سويسرا في المشاركة في السياسة الدولية.

أسبوعان فقط ويدلي السويسريون برأيهم في أهم استفتاء يجري هذا العام وتراهن عليه أطراف مختلفة: الحكومة الفدرالية بموقفها الداعم للالتحاق بالأمم المتحدة وحزب الشعب اليميني الذي يلوح بما يصفه بالمخاطر والخسائر المترتبة على الالتحاق بها، فنسبة الذين لم يتخذوا القرار بدأت تنحسر وتتقارب المسافة بين المؤيدين والمعارضين في انتظار النتيجة النهائية في الثالث من مارس - آذار المقبل.

سويس انفو

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×