Navigation

المياه الصالحة للشرب .. حلم بعيد المنال؟

عادة ما تتحمل النساء والفتيات عبء جلب المياه الصالحة للشرب في المناطق المحرومة منها في آسيا وجنوبي الصحراء الكبرى في إفريقيا Keystone Archive

أفادت منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، أن مليار نسمة لا زالوا يفتقرون للمياه واكثر من 40% من سكان المعمورة ليست لهم منشآت صحية أساسية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 أغسطس 2004 - 14:39 يوليو,

وتعترف المنظمتان بأن الأمر لا يتعلق بمشكلة ذات طابع تكنولوجي أو مالي بل بوجود حاجة لترشيد للجهود الوطنية وحسن استعمال التجارب المحلية.

عند الحديث عن وضع سكان العالم القادرين على الوصول إلى مياه صالحة للشرب او المستفيدين من مرافق صحية تجنبهم الكثير من الأمراض، يصدم الباحث بضخامة الأرقام المنشورة في التقرير الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية بالاشتراك مع منظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة (يونيسيف) في إطار التقييم المرحلي لحصيلة الجهود المبذولة عالميا لتحقيق أهداف الآلفية في مجالي المياه الصالحة للشرب وشبكات الصرف الصحي.

إذ يشير التقرير الصادر صباح الخميس 26 أغسطس في جنيف، أن 2،6 مليار نسمة (أي اكثر من 40% من سكان العالم) لا يستفيدون من مرافق صحية أساسية، وأن أكثر من مليار نسمة لا زالوا غير قادرين على الوصول إلى مياه صالحة للشرب.

تهديد لأهداف الألفية

ويحذر مُـعـدّو التقرير - الذي اخذ بعين الاعتبار التطورات الحاصلة في مجالي المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية منذ بداية التسعينات، (حيث من المفترض أن يتم إنجاز أهداف الألفية في هذين المجالين مع مطلع عام 2015) - من المخاطر الناجمة عن عرقلة تحقيق هذا الهدف.

فإذا كان التقرير المرحلي، يأمل في تحقيق هدف استفادة جميع سكان المعمورة من مياه صالحة للشرب، فإنه يحذر من مخاطر الزيادة السكانية التي قد تحول دون استفادة اكثر من 800 مليون نسمة من هذا التطور المرتقب في عام 2015.

أما فيما يتعلق باستفادة كل سكان الكرة الأرضية من مرافق صحية تجنبها الكثير من الأمراض والمشاكل، فيرى التقرير أن نصف مليار نسمة محكوم عليهم بالبقاء محرومين من هذه المرافق حتى بعد عام 2015، يعيش اغلبهم في المناطق الريفية في افريقيا ما وراء الصحراء وآسيا.

وهؤلاء البشر هم الذين عنتهم المديرة التنفيذية لمنظمة الأمم المتحدة لرعاية الطفولة، كارول بلامي، حينما قالت: "إنهم ملايين من الأطفال الذين يعانون من إقصائهم من الاستفادة من المرافق الصحية الأساسية، دون أن يتحدث عنهم أحد". وهذا الإقصاء هو السبب في حدوث حوالي 4000 حالة وفيات أطفال يوميا، وأحد الأسباب في وفاة اكثر من عشرة ملايين طفل سنويا.

التحرك محليا .. هو الحل!

لا تكمن المشكلة فقط في عدم تحقيق أهداف الألفية في منتصف المشوار بالنسبة لمن كانوا محرومين من هذه الخدمات في البلدان النامية فقط، بل ان التقرير يحذر من تراجع مستوى الاستفادة من خدمات المياه الصالحة للشرب والمرافق الصحية في بعض البلدان المتقدمة، حيث تم تسجيل تراجع بنسبة 2% ما بين عامي 1990 و 2002، كما اتضح أن نسبة المستفيدين من شبكات الصرف الصحي في بلدان ما كان يُعرف بالاتحاد السوفياتي لا تتجاوز 83% من إجمالي السكان.

وينصح مديرا منظمة الصحة العالمية واليونيسيف، بضرورة اعتماد سياسة " قليل من المرافق للجميع، بدل كثير من المرافق لقلة قليلة"، بدلا عن الجمود الناجم عن انتظار العثور على حلول جاهزة تعتمد على تكنولوجيا متطورة، وبتكاليف باهظة.

لذلك فالمشكلة "لا تكمن لا في التمويل ولا في التكنولوجيا بقدر ما تكمن في حسن استخدام الموارد المحلية" على حد قول الدكتورة كريستين لايتنر، المسؤولة عن التنمية المستديمة في منظمة الصحة العالمية.

من جهة أخرى، استشهد التقرير بنتائج غير متوقعة تحققت في بلدان نامية انتهجت سياسات ذات أولويات محددة واعتمدت في ذلك بالخصوص على التجارب المحلية والمعارف التقليدية لسكان المناطق المعنية.

مزيد من الانتظار في العالم العربي

وقد أشار التقرير في معرض حديثه عن الدول العربية التي حققت تقدما كبيرا في مجال وصول مواطنيها للمياه الصالحة للشرب، إلى موريتانيا التي قفزت فيها النسبة ما بين عامي 1990 و 2002 من 41% الى 56% من مجموع السكان.

وياتي لبنان وقطر في مقدمة الدول العربية التي أمنت إمكانية وصول سكانها إلى المياه الصالحة للشرب بنسبة 100% تليها مصر بـ 98%، ثم الأردن بـ 91% فالبحرين بـ 90%.

ومن الدول ذات المعدلات المتوسطة في هذا المجال نجد الجزائر بـ 87%، وتونس بـ 82% والمغرب بـ 80%. أما قائمة الدول العربية ذات النسبة الضعيفة في وصول سكانها الى المياه الصالحة للشرب فتشمل اليمن 75% ، ثم ليبيا 71% وأخيرا موريتانيا 41%، علما بأن عددا من الدول العربية لم تتوفر عنها معطيات محددة.

أما فيما يتعلق بتحسين مرافق الصرف الصحي فتأتي موريتانيا ومصر على رأس قائمة الدول التي بذلت مجهودا لتوسيع رقعة المستفيدين من هذه الخدمات فيها. بحيث طورت موريتانيا خدمات الصرف الصحي بأكثر من 50 % عما كانت عليه في عام 1990. وقد بلغت نسبة التحسين في مصر 26 % ما بين عامي 1990 و 2002. في المقابل، بُـعـد اليمن من الدول العربية الأقل توفيرا لخدمات الصرف الصحي بحيت لا تتجاوز نسبة المستفيدين فيه من هذه الخدمة 30% من مجموع السكان.

أخيرا، لفت تقرير المنظمتين الأمميتين الأنظار بالدرجة الأولى إلى الفارق الشاسع بين استفادة سكان المدن وسكان الأرياف من هذه الخدمات الأساسية.

محمد شريف – سويس إنفو – جنيف

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.