تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الناخبون أيّـــدُوا.. لكن البحث عن الموارد يبدأ الآن

اعتبرت الصحافة السويسرية في تعليقها على نتائج التصويت أن العمل من أجل إعادة التوازن لميزانية صندوق التأمين على العجز لم تكتمل بعد

(swissinfo.ch)

وافق السويسريون بسهولة على المراجعة الخامسة للقانون الفدرالي حول التأمين على العجز، ما يؤكّـد حساسية الأغلبية لخطر انهيار التوازنان المالية لهذه المؤسسة المهمة.

لكن هذه المراجعة لن تكون كافية، لإعادة التوازن إلى الأوضاع المالية للتأمين على العجز، بل إن البرلمان سيتوجب عليه الآن إيجاد مصادر جديدة للتمويل.

في نهاية يوم الأحد 17 يونيو، عبّـر باسكال كوشبان، وزير الشؤون الداخلية عن ارتياحه للموافقة الواضحة، التي صدرت عن الناخبين وقال "إنها علامة ثقة تجاه سياسة الحكومة في مجال التأمينات الاجتماعية".

فقد أظهرت النتائج النهائية للاستفتاء أن المراجعة الخامسة حظيت بتأييد 59،1% من الناخبين، في حين لم يتجاوز عدد الكانتونات الرافضة (باحتشام) الأربع، وهي الجورا (54،6%) وجنيف (50،9%) وفريبورغ ونوشاتيل (50،1%)، أما الكانتونات التي أيدت المراجعة بوضوح، فكانت زيورخ (63%) وبرن (59%).

لقد سبق أن أظهرت العديد من الاقتراعات، أن السويسريين يتّـسمون بحساسية شديدة تجاه المسائل المتعلقة بالتوازنات المالية، لذلك، لم تشكل مراجعة القانون الفدرالي للتأمين على العجز، التي كانت معروضة عليهم في استفتاء 17 يونيو استثناءً للقاعدة.

ففي واقع الأمر، كانت مبالغ ضخمة من الأموال المحور الحقيقي في تصويت الأحد، إذ أن المراجعة تهدف إلى تقليص العجز المسجل في ميزانية هذا الصنف من التأمينات الاجتماعية من خلال المراهنة على محورين، يتمثل الأول في إعادة إدماج المعاقين في سوق الشغل، ويهتم الثاني بتقليص بعض الخدمات والمنافع.

الكانتونات اللاتينية غير متحمِّـسة

بحصولهم على نتيجة تصل إلى 59% من المؤيدين، سجّـل أنصار المراجعة الخامسة للقانون، نتيجة جيدة، رغم أنها لا تتميّـز بأي طابع استثنائي أو مفاجئ. فقد كانت هذه المراجعة مدعومة من طرف اليمين ومعارضة من طرف اليسار، لذلك، جاءت نتيجة التصويت "إجمالا"، متوافقة مع توازن القوى القائم على الساحة السياسية السويسرية.

ما يمكن ملاحظته، هو أن المؤيدين للمراجعة وجدوا صعوبات جمّـة في إقناع الناخبين في الكانتونات اللاتينية (الناطقة بالفرنسية والإيطالية)، حيث لم يُـسجل رفض للقانون الجديد، إلا في أربع كانتونات لاتينية، وهي جنيف وفريبورغ ونوشاتيل وجورا، في حين اتّـسمت موافقة بقية الكانتونات اللاتينية بكثير من التحفظ (تراوحت النسبة بين 55،7% في الفالي و52،5% في فو).

في المقابل، أيدت جميع الكانتونات في المناطق المتحدثة بالألمانية المراجعة المعروضة على الاستفتاء، وباستثناء بازل المدينة وشافهاوزن، تجاوزت نسبة التأييد في كل مكان حاجز الـ 56% مع تسجيل رقم قياسي (80% تقريبا) في أبّـنزل – رودس الداخلية.

هذه الفوارق ليست مفاجئة بالمرة. فمن جهة، تتجه سويسرا اللاتينية تقليديا لتأييد الدولة الاجتماعية، أكثر من سويسرا المتحدثة بالألمانية، التي عادة ما تتخذ مواقف أكثر ليبيرالية في هذا المجال.

إضافة إلى ذلك، عانت سويسرا اللاتينية خلال السنوات الأخيرة بشكل أكبر من البطالة وتدهور الظرف الاقتصادي، وهي وضعية لم تمر دون انعكاسات على عدد علاوات العجز، حيث ارتفع عدد الأشخاص الذين يعجزون عن تحمّـل قساوة سوق العمل ويحالون، تبعا لذلك، على التأمين على العجز، بسبب مشاكل نفسية بالدرجة الأولى.

الفارق بين سويسرا اللاتينية والأنحاء المتحدثة بالألمانية، ليس المبرر الوحيد الذي يُـطرح لتفسير ما حدث، بل إن تحليل النتائج يُـظهر أيضا أن المناطق الحضرية قد كانت أكثر ترددا في قبول المراجعة الخامسة لقانون التأمين على العجز، مقارنة بالمناطق الشديدة الارتباط بالزراعية.

التأمين على العجز

التأمين على العجز إجباري، وهو يدفع علاوات إلى أشخاص ليسوا أو لم يعودوا قادرين على تلبية احتياجاتهم، بسبب إصابتهم بعجز تام أو جزئي. يُـموّل التأمين ...

اهتمام متواضع من طرف الناخبين

لا مفر من الاعتراف بأن هذا الاقتراع لم يُـثر حماسة الجماهير، حيث تتجاوز نسبة المشاركة في التصويت 36،2%، وهي إحدى أضعف النسب المسجلة خلال السنوات الأخيرة.

مع ذلك، اتّـسم النقاش السياسي، الذي سبِـق التصويت، بالكثير من الانفعال والحساسية، وهو ما كان يُـعتقد أنه سيدفع بعدد لا بأس به من المواطنين إلى صناديق الاقتراع. فعلى سبيل المثال، نجح المعارضون للمراجعة في إحداث الصدمة، من خلال ملصقات أظهرت بعض أعضاء الحكومة الفدرالية في شكل معاقين، لكن أغلبية السويسريين امتنعت في نهاية المطاف على التصويت.

وقد يكون السبب وراء ذلك كامنا في غياب الحُـجج الحاسمة، التي تُـقنع الناخب بالتصويت لفائدة أو ضد القانون الجديد، حيث لم تتمكّـن الأغلبية من الإجابة بوضوح عن السؤال التالي: هل تمثل المراجعة هجوما لا رحمة فيه على أضعف مكونات المجتمع أم أنها إجراء ضروري للحفاظ على تأمين اجتماعي لا غنى عنه؟

بوجه هذا الخيار الصعب، لم يتمكّـن العديد من السويسريين من حسم الموقف، بل إن معهد gfs.bern للأبحاث، أظهر في آخر استطلاع للآراء، نشر نتائجه في بداية شهر يونيو، أن عدد المترددين وصل إلى نسبة معتبرة تقدر بـ 22% من الناخبين. ومن المحتمل جدا أن عددا كبيرا منهم أعرضوا عن التصويت بعد أن فشلوا في اتخاذ موقف نهائي.

والآن إلى العمل

مصادقة الشعب على المراجعة المقترحة، لا توفِّـر حلا نهائيا للمشكلة المالية التي يعاني منها صندوق التأمين على العجز في سويسرا. فالإجراءات الواردة في المراجعة الخامسة، لا تسمح في الواقع إلا بتوفير 500 مليون فرنك سنويا في تأمين يزداد عجزه يوما بعد يوم، وهو يُـقدّر حاليا بـ 9 مليار فرنك.

لضمان ديمومة هذا الصِّـنف من التأمينات الاجتماعية، لابد من إيجاد مصادر تمويل جديدة. وفي حين اقتنع اليسار منذ فترة طويلة بفكرة تخصيص موارد جديدة للتأمين على العجز، فإن اليمين كان مُـصرا على أنه يجب أولا محاولة تخفيض التكاليف قبل التفكير في موارد جديدة، وهو ما حُـسم في تصويت يوم الأحد 17 يونيو.

يبقى الآن على البرلمانيين، العثور على حلول تتيح إمكانية الحصول على موارد مالية جديدة. وفي الوقت الحاضر، تتمثل الفكرة الأكثر تداولا في ترفيع مؤقت لنسبة الضريبة على القيمة المضافة لتمويل صندوق التأمين على العجز.

ومن المؤكد أن البرلمان الفدرالي سيشهد العديد من النقاشات قبل توصل أعضاء مجلسي النواب والشيوخ إلى اتفاق مشترك حول حل لهذه المعضلة المزمنة، خصوصا وأنه قد سبِـق للشعب أن رفض ترفيعا في الضريبة على القيمة المضافة لفائدة التأمين على العجز، لذلك، يمكن القول، أن العمل الحقيقي قد بدأ الآن بالنسبة للطبقة السياسية.

سويس انفو – أوليفيي بوشار مع الوكالات

(ترجمه وعالجه كمال الضيف)

معطيات أساسية

تمّـت المصادقة على المراجعة الخامسة للـتأمين على العجز من طرف 59،1% من الناخبين.
سُـجلت أعلى نسبة موافقة في أتّـنزل – رودس الداخلية بـ 79،9%.
أضعف نسبة موافقة كانت في كانتون جورا بـ 45،5% من الأصوات.
بلغت نسبة المشاركة في التصويت 35،8% من إجمالي الناخبين.

نهاية الإطار التوضيحي

التأمين على العجز

في يناير 2007، بلغ عدد المستفيدين من علاوات التأمين على العجز في سويسرا 300 ألف شخص، هذا العدد يساوي 5% من إجمالي السكان تقريبا.

في عام 1960، لم تكن هذه العلاوات تشمل سوى 0،6% من السكان.

في عام 2006، بلغ حجم العجز في هذا الصِّـنف من التأمينات الاجتماعية 1،6 مليار فرنك.

يقدّر العجز الإجمالي لهذه التأمينات بـ 9 مليار فرنك.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×