تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النساء والسياسة في سويسرا.. تطوّر مُـلفت لكن اليقظة لازمة

(Keystone)

لا يتوقّـع المراقبون أن يشهَـد التنامي البطيء، لكن المستمر لحضور النساء المنتخبات في البرلمان السويسري، توقّـفا خلال السنوات القادمة.

ومن المحتمل جدّا أن يلعب الاستقطاب، الذي تشهده الساحة السياسية، لفائدتهن.

تبلُـغ نسبة النساء المنتخبات في مجلس النواب (الغرفة السفلى للبرلمان الفدرالي) 29،5%، وهو ما يمنح سويسرا المرتبة 26 في الترتيب العالمي، الصادر عن الاتحاد البرلماني الدولي بعد مقارنة الأوضاع في 188 بلدا، وهي وضعية تضع الكنفدرالية ضمن كوكبة الدول التي توجد في المقدّمة، حيث ان المعدل الدولي لا يزيد عن 18،4%.

على مستوى القارة الأوروبية، تحتلّ سويسرا المرتبة 11 على مُـجمل 36 بلدا، وبمقارنتها مع الدول المجاورة، تقِـل النسبة فيها عن النمسا (32،8%) وألمانيا (31،6%)، لكنها تتجاوز إمارة الليختنشتاين (24،0%) وإيطاليا (21،1%) وفرنسا (18،2%).

مُـنعرج 30%

على ضوء هذه النتائج، تبدو المساواة بين الجنسين في البرلمان السويسري بعيدة المنال، لكن نِـسبة النموّ الجديدة المقدّرة بـ 3،5%، التي أنجِـزت من طرف النساء النائبات خلال الانتخابات الفدرالية الأخيرة (أكتوبر 2007)، تُـقرِّب معسكر النساء من حاجز الـ 30%.

وبالاعتماد على آراء المحللين، يبدو أن هذه النسبة هي المنطلق الذي يُـتيح لأية مجموعة برلمانية القدرة على ممارسة سلطة سياسية فعلية.

وإلى حدّ هذا اليوم، لا يزيد عدد البلدان التي تتوفّـر على نسبة تفوق 30% من البرلمانيات عن 22، بل إن عدد المجالس النيابية الوطنية، ومن ضمنها سويسرا، التي تناهز نسبة المقاعد الممنوحة فيها للنساء 30%، لا يفوق الستة.

آفاق وخطوات إلى الأمام

على عكس معظم البلدان الأوروبية، التي شهدت استقرارا في نسبة حضور النساء ضمن المنتخبين للمجالس التشريعية، سُـجِّـل في سويسرا استمرار نموّ هذه النسبة بعد عام 2000، ومن المتوقّـع أن يستمر هذا التوجّـه التصاعدي خلال السنوات القادمة، مثلما يتكهّـن بذلك فيرنر سيتس، رئيس دائرة "السياسة والثقافة ووسائل الإعلام" بالمكتب الفدرالية للإحصاء، الذي ألّـف عدّة دراسات حول تواجد النساء ضمن المؤسسات السياسية السويسرية والدولية.

ويوضِّـح هذا الخبير في حديث لسويس انفو أنه "من المحتمل أن يلعب الاستقطاب السياسي الذي تشهده الكنفدرالية حاليا، لفائدة النساء. وبشكل ملموس، لا تعتزم أحزاب اليسار والخُـضر التخلي عن تقدّمها في مجال التمثيل النسائي، في حين يريد المعسكر البورجوازي بدوره، التعويض عن تخلّـفه في هذا المجال".

ويشدد فيرنر سيتس على أن "مؤشرات في هذا الاتجاه ظهرت خلال الانتخابات الفدرالية الأخيرة في أكتوبر 2007، حيث نجحت نساء الحزب الديمقراطي المسيحي (وسط يمين) في تحقيق أفضل نتيجة. وفي حين أنهن سجّـلن في عام 2003 تقدّما بـ 9%، توصّـلن في 2007 إلى افتكاك 7 نقاط إضافية، وبالتالي، ارتفعت نسبة الحضور النسائي في صفوف نواب الحزب الديمقراطي المسيحي إلى 39%".

من جهة أخرى، يشير الأخصائي إلى أنه، وللمرة الأولى منذ سنوات عديدة، استفادت نساء حزب الشعب السويسري (يمين متشدد) بدورها من تقدّم حزبهنّ، حيث آلت خمس مقاعد من بين سبعٍ إضافية (مقارنة مع عام 2003) حصـل عليها الحزب، إلى سيدات.

عدد قياسي من الوزيرات

المُـلفت في هذا السياق، أن النساء المنتخبات لم يكتفين بتعزيز تواجدهن في مجلس النواب فقط، بل ازداد حضورهن في الحكومة الفدرالية، عندما تم تجديد أعضائها في ديسمبر الماضي.

فللمرة الأولى في تاريخ البلاد، أصبح عدد النساء في الحكومة ثلاثة على سبعة أعضاء، وهو ما سمح لسويسرا بالارتقاء إلى المرتبة الثامنة على المستوى العالمي في عام 2008، بنسبة حضور نسائي تصل إلى 42،8% من الوزراء. ومن بين البلدان المجاورة، لا تتفوّق عليها إلا فرنسا بـ 46،7% من الوزيرات ضمن التشكيلة الحكومية.

رغم كل ما سبق، تُـظهر الوقائع أنه لا توجد أية ضمانة لاستمرار هذه الوضعية أو لتواصل تقدّم النساء، بل إن خطر حصول تراجع يُـمثل تهديدا شِـبه دائم.

وبالفعل، فقد تحقق سيناريو من هذا القبيل في مجلس الشيوخ في شهر أكتوبر الماضي، حيث خسِـر المعسكر النسائي نائبة وتراجع عدد النائبات في الغرفة العليا للبرلمان الفدرالي إلى 10، ما أدى إلى تراجع نسبتهن من 23،9% إلى 21،7%.

هذه الظاهرة مسّـت أيضا تركيبة الحكومات المحلية في الكانتونات. فبعد أن وصلت نسبة النساء المنتخبات في صفوفها في عام 2004 إلى 23،4%، تراجع التواجُـد النسائي في هذه الحكومات شيئا فشيئا، بل نزلت هذه النسبة بعد ثلاثة أعوام، أي في عام 2007، تحت سقف 20% (19،2%).

يقظة ضرورية

يؤكّـد فيرنر سيتس أن "الإصرار والاستمرارية، تُـعتبر شروطا لا غنىً عنها لنجاح النساء في السياسة. فمن الواضح أن عددا مرتفعا من المرشحات على قائمة حزب ما، يلعب دورا رمزيا مهمّـا فيما يتعلّـق بالصورة المتداولة لدى الناخبين، لكن الجودة هي أهم ما يؤخذ في الحسبان".

ويذهب الخبير أيضا إلى أنه "من المهمّ جدا عدم انتظار انطلاق الحملة الانتخابية، إذ يجب أن ينطلق الترويج للمرشحات قبل عامين أو ثلاثة على الأقل" من موعد التصويت.

ويرى سيتس أن نظام الديمقراطية المباشرة، التي تعرفه سويسرا، يتلاءم تماما مع هذه الطريقة، حيث يتوجّـب على الأحزاب التحرّك بهذا الاتجاه على جميع المستويات المؤسسية السويسرية، سواء كانت في البلدية أو الكانتون أو الكنفدرالية. كما يجب عليها تمكين النساء من التعريف بأنفسهن في النقاشات الإذاعية والتلفزيونية وإجراء حوارات مع الصحف بمناسبة التصويت على مبادرات شعبية أو تنظيم استفتاءات وطنية.

ويؤكّـد فيرنر سيتس أن "هذه الطريقة تسمح للمرشحات القادمات بالتعريف بأنفسهن لدى الجمهور. وفي لحظة وضع بطاقاتهن في صناديق الاقتراع، فسيتذكر الناخبون والناخبات أسماءهن وعملهن وخِـبراتهن".

المساواة بين الجنسين على الخارطة السياسية السويسرية لم تعُـد مجرّد حُـلم، لكن هذا لا يعني أن الطريق نحو الحضور المتساوي للرجال والنساء، لن يكون طويلا وشاقا.

سويس انفو - بالاعتماد على تقرير باللغة الإيطالية لنيكول ديلا بييترا

هناك دائما "مرة أولى"!

فبراير 1971: النساء السويسريات يتحصّـلن على الحق في التصويت والترشح على المستوى الفدرالي.

أكتوبر 1971: انتخاب 11 امرأة لعضوية البرلمان الفدرالي (10 في مجلس النواب وواحدة في مجلس الشيوخ).

1977: إليزابيت بلونشي (من الحزب الديمقراطي المسيحي) تُـنتخب لرئاسة مجلس النواب، أرفع منصب سياسي في الكنفدرالية.

1983: الحزب الاشتراكي يرشِّـح ليليان أوختنهاغن – برونّـر لعضوية الحكومة الفدرالية، لكن الأغلبية البورجوازية في البرلمان لم تقبَـل بها.

1984: انتخاب السيدة إليزابيت كوب (من الحزب الراديكالي) وزيرة في الحكومة الفدرالية.

1987: إيفا سيغمولّـر، أول امرأة تصل إلى رئاسة حزب (الديمقراطي المسيحي)، عضو في الحكومة الفدرالية.

1987: أرسولا ماوخ ، تُـصبح رئيسة لمجموعة برلمانية (للحزب الاشتراكي).

1998: روت درايفوس (من الحزب الاشتراكي)، تُـصبح رئيسة للكنفدرالية.

نهاية الإطار التوضيحي

الفوارق لا زالت قائمة

في مجلس النواب، يبلغ عدد النساء المنتخبات 59 من مُـجمل 200 مقعدا، وهو ما يعني أن نسبتهن بلغت 29،5%.

في واقع الأمر، يقتصر عدد النائبات في برن على 57 سيدة، نظرا لتخلي نائبتين منتخبتين عن مقعديهما.

نهاية الإطار التوضيحي

الفوارق القائمة بين الأحزاب

تختلف نِـسب النائبات المنتخبات في مجلس النواب، كثيرا من حزب إلى آخر. وفيما يخُـصّ التشكيلات الرئيسية، يحتلّ الخُـضر المرتبة الأولى، حيث تبلُـغ نسبة النساء لديهم 50%.

إثر ذلك، يأتي الحزب الاشتراكي (42%) والحزب الديمقراطي المسيحي (39%)، أما الحزب الراديكالي وحزب الشعب السويسري فيحتلان مؤخِّـرة الترتيب بـ 19 و13% على التوالي من النساء في مجموعاتهم البرلمانية.

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

×