تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

النظام الأردني وجماعة الإخوان: أبعد من "معركة بلديات"!

مواطن أردني يدلي بصوته في الإنتخابات البلدية في أحد مكاتب الإقتراع بالعاصمة عمان يوم 31 يوليو 2007

(Keystone)

شهدت الانتخابات البلدية الأخيرة في الأردن حالة من التوتر الشديد بين الحكومة والمؤسسات الرسمية وبين جماعة الإخوان المسلمين، نجمت عن سحب الإخوان لمرشحيهم في يوم الانتخابات.

الأزمة المحتدة واحتمالات تطورها تطرح سؤالاً موضوعياً حول الأسباب التي نقلت العلاقة من مرحلة التعايش والتكيف والتحالف في المراحل السابقة إلى مستوى الصراع والأزمة، وربما الانفجار؟

شهدت الانتخابات البلدية الأخيرة في الأردن حالة من التوتر الشديد بين الحكومة والمؤسسات الرسمية وبين جماعة الإخوان المسلمين، نجمت عن سحب الإخوان لمرشحيهم في يوم الانتخابات.

قيادة الإخوان سارعت إلى تبرير انسحابها باتهام الحكومة بالتزوير العلني والمباشر من خلال إشراك الجيش بصورة فجّة تمثلت بجلب آلاف الجنود بحافلات خاصة وبصورة جماعية الذين قاموا بالإدلاء بأصواتهم علناً متجاوزين مبدأ "سرية الاقتراع"، واتهم الإخوان – كذلك- الحكومة بالتلاعب بجداول الناخبين.

ثمّ تطوّرت الأزمة لتأخذ منحى خطر وغير مسبوق تجلّى بتراشق الخطابات والتصريحات التي خرجت عن أصول وقواعد اللغة المتبعة وتجاوزت كافة الخطوط الحمراء السابقة. فمساء يوم الانتخابات (31 تموز - يوليو) صدر مقال ملفت على الموقع الرسمي لجماعة الإخوان بعنوان "لماذا قاطعنا العرس الديموغوائي؟" بتوقيع "المحرر السياسي" لإضفاء صبغة رسمية عليه.

على الطرف المقابل؛ ردّ رئيس الحكومة، معروف البخيت، (بلقاء مع وكالة الأنباء الأردنية الرسمية) بصورة قاسية وحادّة غير متوقعة – أيضاً- على الإخوان واتهمهم بأنهم تحوّلوا إلى أداة بيد حماس وإيران، معتبراً أنّ الحركة قد اختُطِفت من قبل القيادة الجديدة، التي نعتها الرئيس بـ"الطارئة".

الحال الراهنة من الأزمة المحتدة واحتمالات تطورها تطرح سؤالاً موضوعياً حول الأسباب التي نقلت العلاقة من مرحلة التعايش والتكيف والتحالف في المراحل السابقة إلى مستوى الصراع والأزمة، وربما الانفجار؟

التعايش والتحالف

وربما الخطأ الذي تقع فيه القراءة السائدة اليوم هو القفز عن الظروف التاريخية والسياسية التي صنعت العلاقة التاريخية بين الطرفين، والتي حكمت صيغة العلاقة وتطوراتها خلال العقود المنصرمة.

لذلك يمكن قراءة السياق الذي مرّت فيه العلاقة بين الإخوان والحكم من خلال أربعة مراحل رئيسة: المرحلة الأولى؛ هي مرحلة التعايش والتحالف، وقد امتدت منذ بروز الجماعة كلاعب سياسي واجتماعي في المشهد الأردني في خمسينات القرن المنصرم إلى منتصف الثمانينات من القرن الماضي.

في تلك المرحلة كان هنالك حالة من الاستقطاب الإقليمي والداخلي بين النظام الملكي وبين النظم الثورية المجاورة والأحزاب القومية واليسارية، وقد وجد الملك في الإخوان حليفاً سياسياً استراتيجياً في مواجهة خصومه السياسيين في الخارج والداخل. وفي المقابل وجد الإخوان في الحكم الملكي ضمانة وملجأً في مواجهة النظم والقوى القومية واليسارية التي كانت علاقتها بالإخوان تمتاز بالعداء والصراع، وقد واجهت الجماعة في كل من مصر والعراق وسورية صراعاً دموياً أدّى إلى حظرها والتنكيل بأفرادها.

التحالف بين الإخوان والنظام تعزز بعد أحداث عام 1970، الذي شهد صراعاً مسلحاً وسياسياً عنيفاً بين الحكم والمنظمات الفلسطينية ذات الطابع اليساري؛ وقد وقف الإخوان مع الحكم، لذات الأسباب، في المقابل عملت مؤسسة الحكم على إحلال الإخوان في الأوساط الأردنية- الفلسطينية محل المنظمات الفلسطينية التي خرجت بعد تلك الأحداث إلى بيروت.

وقد أتاحت تلك المرحلة للإخوان بناء شبكة واسعة من المنظمات الاجتماعية الخدمية والتواصل مع الجمهور وتعزيز حضورها حتى أصبحت مع مرور الوقت القوة الشعبية الأكبر التي تتمتع ببنية تحتيّة متينة مكّنتها من وفرة مالية خدمت أجندتها وأهدافها، فشاركت في النقابات والجامعات، قبل عودة الحياة النيابية لاحقاً.

لم تكن العلاقة ودية أو وردية، خلال تلك المرحلة، وقد شهدت فترات من التوتر والأزمة، لكن شعور كل منهما بوجود خصوم مشتركين مكّنهما من تجاوز الأزمات والإبقاء على التحالف والتعايش.

سلاح "المشاعر الدينية"

المرحلة الثانية؛ بدأت – وفقاُ لمسؤولين بارزين- منذ منتصف الثمانينات، عندما نما شعورٌ لدى المؤسسة الرسمية بأنّ الإخوان أصبحوا قوة كبيرة، وأنّهم تمكّنوا من وراثة القوى الأخرى في الشارع، مع امتلاكهم لسلاح لا يمتلكه الآخرون وهو "المشاعر الدينية".

بدأت تجليات المرحلة الثانية بالخروج إلى العلن مع عودة الانتخابات النيابية عام 1989، إذ استطاع الإخوان مع الإسلاميين المستقلين السيطرة على أكثر من ثلث مجلس النواب، وبدأت مطالبتهم بأسلمة الحياة السياسية صريحة ومعلنة، إلاّ أنّ الاشتباك بين الطرفين تأجّل إلى ما بعد حرب الخليج الأولى، ثم دخول الأردن في مفاوضات السلام مع إسرائيل وصولاً إلى توقيعه معاهدة وادي عربة في عام 1994 التي عارضتها الجماعة وحشدت الشارع ضدها.

الحسابات الاستراتيجية السياسية انقلبت في مرحلة التسعينات، فتحول الإخوان (وحزبهم جبهة العمل الإسلامي الذي تأسس عام 1992) إلى قيادة المعارضة السياسية ضد السياسات الرسمية، بينما بدأ النظام في مسار تحجيم قوة الإخوان وإضعافهم في الحياة السياسية من خلال خطوات كبيرة، تمثلت بقانون "الصوت الواحد" الانتخابي، الذي هدف إلى الحد من نفوذ الإخوان البرلماني، ثم اتُخِذت إجراءاتٌ وسياساتٌ تحاصر الإخوان في مؤسسات الدولة وفي الجامعات، نجم عن ذلك مقاطعة الإخوان للانتخابات النيابية عام 1997.

على الرغم من الفجوة البارزة بين الحكم والإخوان إلاّ أنّ العلاقة لم تصل إلى حدود خطرة من التوتر والأزمة نظراً لبقاء إرث العلاقة بين الطرفين حاضراً في علاقة الملك الراحل حسين مع القيادة التاريخية للجماعة.

سحب البساط وسياسة التحجيم

أما المرحلة الثالثة فقد تكرّست مع حكم الملك عبد الله الثاني (نهاية عام 1999) الذي نقل ملف الإخوان من ملف سياسي إلى ملف أمني، ورفض منح الإخوان لقاءً رسمياً طيلة السنوات السابقة، وقد اتسمت العلاقة بالأزمة والتوتر خلال هذه الفترة.

أخيرا تجلّت المرحلة الرابعة والحرجة مع فوز حماس في الانتخابات التشريعية الفلسطينية عام 2006 وما تلاها، إذ بدأت أوساط رسمية أردنية تشعر بالقلق الشديد من تداعيات تلك الانتخابات ومن قوة النفوذ الإخواني (بخاصة مع وجود روابط متعددة بين الإخوان وحماس)، فالخوف من انتقال عدوى حماس وفتح شهية الإخوان للسلطة قابله بروز جيل جديد في القيادة الإخوانية، لا يتوانى عن التصريح بضرورة زيادة الدور السياسي للجماعة بما يتناسب مع قوتها ونفوذها في الشارع.

النظام اتخذ خطوات وسياسات بهدف إعادة هيكلة الدور السياسي والاجتماعي للجماعة، وسحب البساط من تحت أقدامها بالاستيلاء على المنظمات التي أقامتها وتأميمها، كما حدث مع جمعية المركز الإسلامي الخيرية (التي تشكل العصب المالي للجماعة)، وسن تشريعات (الوعظ والإرشاد، مكافحة الإرهاب)، والتدخل الأمني في التعيينات بمؤسسات الدولة للحيلولة دون وصول الإخوان إلى مواقع حسّاسة، ويمكن فهم الاستراتيجية وأبعادها باعتبارها مواجهة "غير رأسية" بمعنى أنها لا تهدف –بالضرورة- إلى حل الجماعة، وإنما إلى إضعافها وتكسير أدواتها الاجتماعية.

ثمة عوامل ومتغيرات أخرى، بالإضافة إلى التحول في الشروط السياسية، أخذت تلعب دوراً في العلاقة الراهنة، كإصرار النظام على أنّ هناك هيمنة من حماس على الإخوان الأردنيين، في سياق حالة استقطاب إقليمي يقف فيها النظام الأردني في "الخندق المقابل" لحركة حماس.

ومن المتغيرات الحاكمة النفوذ الكبير للإخوان في الشارع الفلسطيني في الأردن، وهو ما أدّى لوجود تيار داخل المؤسسات الرسمية يرى أنّ أية زيادة في الدور أو التمثيل السياسي للإخوان بمثابة إخلال بالتوازن الديموغرافي- السياسي الداخلي، ما قد يغير "هوية البرلمان الأردني".

الخط البياني للعلاقة بين النظام والإخوان يسير بصورة واضحة إلى الأزمة والانفجار، ويراهن النظام على إضعاف الإخوان واستبدالهم بقوى أخرى في المجتمع، بينما يراهن الإخوان على أنّ الخط السياسي لهم أكثر قرباً وتناغماً مع المزاج السياسي والديني للشارع. وسيبقى التوتر والانحدار عنوان العلاقة إلاّ إذا حدثت نقطة انعطاف كبيرة تعيد تدوير اتجاه العلاقة بينهما.

من الواضح أنّ ما اعتبره البعض "زواجاً كاثوليكياً" بين النظام والجماعة لم يكن سوى "زواج متعة"، إذ تغيّرت الظروف السياسية التي خلقت حالة التعايش بالتوازي مع تلاشي إرث العلاقة التاريخية، وتحوّل استذكارها في المناظرة بين الطرفين إلى التراشق فيمن له فضلٌ على الآخر!

محمد أبورمان - عمان

"تنسيقية المعارضة" تطالب برحيل الحكومة الأردنية

طالبت لجنة التنسيق العليا لاحزاب المعارضة الوطنية برحيل الحكومة، التي قالت انها "حكومة استنفدت كل أوراقها"، مشيرة الى مسؤوليتها في تكرر أحداث التسمم التي عانى منها مئات المواطنين في مدن مختلفة.

وقالت في التصريح الصادر عنها عقب اجتماعها الدوري مساء اول امس (13 أغسطس) الذي عقدته في مقر حزب الوحدة الشعبية الديمقراطي الأردني أن ما يجري "لم يعد مجرد حالة عابرة بل أصبحنا أمام ظاهرة متنقلة على امتداد مساحات الوطن من البقعة الى الرصيفة إلى مادبا إلى منشية بني حسن ومناطق أخرى".

وتابعت "كل هذا يجري والحكومة مشغولة بسن قوانين مقيّدة للحريات العامة والتضييق على القوى السياسية ومؤسسات المجتمع المدني ، وإثقال كاهل المواطنين بالمزيد من الفقر والبطالة ورفع الأسعار ، ومصادرة دور الإعلام وتوظيفه لخدمة السياسات الحكومية".

وأرجعت ما جرى الى "غياب الرقابة والمحاسبة واستشراء الفساد الذي يعتبر السبب الرئيسي لكل الظواهر التي يعيشها مجتمعنا والذي يمنح الفاسدين والمرتشين فرصة الإثراء السريع على حساب صحة المواطن وقوت أبناءه ، والذي تحول إلى فساد مؤسسي لم يعد ممكناً غض البصر عنه وتجاوزه".

وطالبت "تنسيقية المعارضة" الحكومة بعدم رفع أسعار المحروقات،"لما سيتركه هذا القرار من تأثيرات وتداعيات على أحوال المواطنين المعيشية"

وطالبت لاحقا لرحيل الحكومة، بـ"معالجة" ما قالت انه "خلل في تشكيل الحكومات"،كما دعت الى "فتح الأبواب أمام الصحافة والقوى السياسية لرفع الصوت عالياً بأن شعبنا قادر على اختيار حكومته ومراقبتها ومحاسبتها" .

واكدت اللجنة على ان التدهور المستمر في الوضع الاقتصادي هو " نتاج للسياسات الاقتصادية التي تنتهجها الحكومة بالتوجه لاستكمال ما بدأت به الحكومات السابقة في خصخصة القطاع العام".

وانتقدت التوجه الحكومي برفع الرسوم المدرسية، الذي رأت فيه "إضافة جديدة تثقل كاهل المواطنين، وتندرج في إطار سياسة خصخصة قطاع التعليم الجامعي وإقفال الأبواب أمام غير المقتدرين على إكمال تعليم أبناءهم".

(المصدر: موقع "جبهة العمل الإسلامي" الأردنية بتاريخ 15 أغسطس 2007)

نهاية الإطار التوضيحي


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك