Navigation

النقاباتُ تفوز بالشوط الأول...

أصبح يتعين على البريد تحقيق أفضل توازن بين المتطلبات الاقتصادية والمطالب النقابية Erhard Hofer

في تطوُّرٍ يعكسُ الاستفاقة القوية للتحركات النّقابية الأخيرة في سويسرا، تخلَّى البريدُ عن مشروع إعادة تنظيم مراكز فرز الرسائل وفصل آلاف العمال وقرَّر إعادة النظر في ذلك عن طريق التَّشاور مع الكانتونات والنقابات.

هذا المحتوى تم نشره يوم 26 نوفمبر 2002 - 16:14 يوليو,

ويعد هذا القرار انتصارا كبيرا للنقابات التي كانت قد هددت بالإضراب عن العمل. لكن المواجهة لم تنته بعد...

يبدُو أن نقابات عُمال البناء التي نجحت يوم 4 نوفمبر الجاري في تنظيم أكبر إضراب عام عن العمل هو الأول من نوعه في سويسرا منذ أكثر من نصف قرن، قد فتحت البابَ لباقي النَّقابات لمُمارسة ضغوط فعلية على أرباب العمل بُغية الدفاع عن حقوقها ومطالبها.

نقاباتُ الاتصالات لم تلجأ بعدُ إلى الإضراب عن العمل بل هدَّدت بشنه قبل مُوفى الشهر الجاري إذا ما لم يتخلَّ البريدُ عن مشاريعه المُتعلقة بإعادة هيكلة مراكز فرز الرسائل الـ18 في مختلف أنحاء البلاد وتقليص عددها إلى 3 أو 5 مراكز. وكان تنفيذ هذا المشروع سيعني ببساطة الاستغناء عن خدمات 3500 موظف من أصل الـ8500 الذين يعملون في مُختلف أقسام فرز الرسائل.

وسُرعان ما أثار مشروعُ البريد ضجّة وسُخطا كبيرين في أوساط العمال والنقابات وحتى المُستهلكين، خاصة أولئك المقيمين في المناطق الريفية والجبلية، بحُكم أن تقليص عدد مراكز فرز الرسائل يعني أيضا حرمانهم من المكاتب الجهوية الصغيرة التي تُوفر لهم منذ سنوات طويلة الخدمات والتسهيلات البريدية قُرب دِيارهم، وهي خدمات مازالت تعتبر من المصالح العامة.

وبلغ غضبُ المُوظفين والنقابيين أشدّه عندما هدَّدوا بتنفيذ إضراب عن العمل لإبراز مدى خطورة الانعكاسات الاجتماعية التي قد تترتب عن فصل آلاف العمال من جهة، ولدق ناقوس الخطر حول مُستقبل موظفي البريد عموما من جهة أخرى. فما يخشاه الموظفون والنقابيون هو أن يكون تنفيذ المشروع مُجرد خطوة أولى سيليها مُستقبلا إلغاءُ المزيد من مواطن العمل في إطار عمليات خوصصة قطاع البريد وإعادة هيكلة مؤسساته.

ويبدو أن استماتة النقابات قد أتت ثمارها حيث قرر البريد مساء الاثنين 25 نوفمبر التخلي عن مشروع تقليص عدد مراكز فرز الرسائل إلى 3 أو 5 والتفاوض بهذا الشأن مع الكانتونات والنقابات قبل اتخاذ القرار النهائي في ربيع العام القادم.

فوز النقابات ليس نهائيا

النقاباتُ اعتبرت مُوافقةَ البريد على العودة إلى نقطة الصفر "انتصارا كبيرا" لها. لكن قرار البريد لا يعني التخلي تماما عن فكرة إعادة هيكلة مؤسساته، بل يعني أنه تراجع بخطوة للوراء لتفادي الإضرابات وأنه يتوقع الآن المزيد من التفهم من طرف النقابات.

وقد تأكد ذلك من خلال تصريحات عدد من المسؤولين في البريد مساء يوم الاثنين وعلى رأسهم المُتحدث باسم البريد اندري مودري، الذي شدد على ضرورة فهم تخلي البريد عن مشروع تقليص عدد مراكز الفرز كـ"مؤشر انفتاح" من قبل المسؤولين عن تسيير المؤسسات البريدية.

وأوضح السيد مودري أن "إعادة تنظيم وهيكلة البريد تظل ضرورية للاستجابة للمُتطلبات الاقتصادية المحددة من قبل الحكومة الفدرالية" مضيفا أن إلغاء عدد من مواطن العمل سيكون حتميا حتى إن تم التوصل إلى حل آخر مع النقابات. ويُذكر أن قطاع البريد العادي، بات يواجه منافسة شرسة من جانب البريد الإلكتروني وخدمات الفاكس ومختلف وسائل الاتصال الحديثة الشبه مجانية بالنسبة للمستهلكين، وبالتالي لم يعد في حاجة إلى مراكز الفرز الـ18.

وللتوصل إلى حل وسط، ستُشكل قريبا مجموعة عمل تضم ممثلين عن النقابات والبريد. ولن تغيب عن هذه المحادثات بعض الشخصيات السياسية. ولا يبدو أن مأمورية الجانبين ستكون يسيرة لأن النقابات التي، فازت بالشوط الأول من المواجهة، والتي اعتبرت تراجع البريد "نجاحا نقابيا كبيرا" عقدت يوم الثلاثاء 26 نوفمبر اجتماعا لاتخاذ القرار بشأن الإجراءات القادمة وبحث خيارين لا ثالث لهما: إما السير في طريق المُفاوضات حول مشروع جديد أو المضي قدما في طريق المواجهة. فمن سيفوز بالشوط الثاني؟ النتيجة ستظهر في فصل الربيع القادم.

اصلاح بخات - سويس انفو

مقالات مُدرجة في هذا المحتوى

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.