Navigation

Skiplink navigation

الهروب الى الامام

الوضع الجديد الناجم عن اضطرابات منطقة القبائل لم يؤثر حسبما يبدو في قرارات بوتفليقة الاخيرة Keystone

قام الرئيس الجزائري عبد العزيز بوتفليقة، بتغييره الحكومي الأول منذ تسلمه مقاليد الرئاسة منذ حوالي عامين. و رغم أن هذا التغيير كان منتظرا، إلا أنه لم يكن كما توقعه الكثيرون، عاصفا بنصف التشكيلة الحكومية، لأن بوتفليقة لم يكن راضيا عليها.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 يونيو 2001 - 18:10 يوليو,

وأجرى بوتفليقة سبع تعديلات وزارية، بينت أن اهتمامه منصب على الوضعية الاقتصادية السيئة في البلاد، وانه سيعتمد في اصلاحها على من يثق فيهم من أنصاره في حزب جبهة التحرير الوطني الذي ينتمي إليه.

وأقصى بوتفليقة طبقا لهذا المنطق من التشكيلة الحكومية، وزير الشؤون الاجتماعية أبو جرة سلطاني، وهو من حركة مجتمع السلم الذي يتزعمه الشيخ محفوظ نحناح.

ولم يعوض بوتفليقة منصبي الوزيرين المنسحبين من حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية الذي يتزعمه الدكتور سعيد سعدي، في اطار الاحتجاج على العنف الممارس من طرف قوات الدرك في بلاد القبائل.

عودة ملحوظة لجبهة التحرير

في المقابل، قام بوتفليقة، بمنح ثلاث حقائب وزارية أخرى لحزب جبهة التحرير الوطني، فيما شمل التعديل وزارات تقنية واقتصادية، وهي وزارات التجارة والخصخصة والمالية، والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة والري والصحة ومنصب وزير منتدب لدى وزارة الداخلية، وأخيرا وزارة الثقافة والإعلام، التي التحقت حسب ما يبدو بوزارات السيادة الخاضعة للاشراف المباشر للرئيس الجزائري.

وفي المحصلة، لم يبعد بوتفليقة من الحكومة سوى وزير المالية عبد اللطيف بن آشنهو، ووزير الشؤون الاجتماعية أبو جرة سلطاني، وكلاهما عانى من النقد الشديد في الاشهر الاخيرة.

فقد تعرض الأول لانتقادات صادرة عن المؤسسة العسكرية والمقربين منها، اما الثاني فقد انتقد من جانب التيارات المناوئة لمشاركة الإسلاميين في المجالات المرتبطة بالشؤون الاجتماعية. تضاف الى ذلك، الاحتجاجات المستمرة لسلطاني أمام الرئيس الجزائري على عدم تعاون الوزارات الأخرى معه، مما جلب له الكثير من الخصوم، وكانت النتيجة ابعاده من الوزارة.

التحوير تجاهل الاضطرابات الاخيرة

هذا التعديل لم يأت متماشيا مع ما عاشته الجزائر عموما، وبلاد القبائل خصوصا خلال الاسابيع الست الماضية، حيث أسفرت المواجهات بين السكان وقوات الدرك عن مقتل أكثر من ثمانين شخصا، وادت الى انسحاب حزب التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية القبائلي من الحكومة، ثم توالي المسيرات الاحتجاجية في بلاد القبائل، ومدن أخرى من البلاد.

وأخيرا انتقال أعمال العنف إلى العاصمة نفسها، حيث أحرق المتظاهرون الغاضبون العديد من المباني والمنشآت العمومية في ضاحية عين البنيان ذات الأغلبية القبائلية، وقطع مواطنون آخرون الطريق الوطنية لضاحية أولاد فايت، غرب العاصمة احتجاجا على نقل مزبلة عمومية وسط منازلهم، ولم تحرك قوات الدرك ساكنا أمام جموع المواطنين الغاضبين.

ومما فاجأ المراقبين، هو أن هذا التعديل الحكومي، أخذ في الاعتبار معطيات وضع ما قبل أحداث بلاد القبائل، لا بعدها، ولم يأخذ في الاعتبار احتجاجات المواطنين، ولا ضرورة الانفتاح على تيارات سياسية أخرى معارضة، قد تضيف شيئا إيجابيا لخطط بوتفليقة، في مجالات الإصلاح الاقتصادي والاجتماعي.

كما وصل الحد بالأمين العام لحزب جبهة التحرير الوطني: بوعلام بن حمودة، وهو حزب بوتفليقة، إلى القول: "لا يجب أن تأتي الأوامر من الشارع"، وهو ما يعني تقليديا في مصطلحات جبهة التحرير الوطني: "وجوب إنهاء الاضطرابات في أسرع وقت ممكن، ولو باستعمال العنف الشديد".

الى اين سيؤدي الهروب؟

ويبدو مرة أخرى ان ما يعرف عن السلطات الجزائرية من عدم استعداد للاقتناع تماما بوجهة نظر مخالفيها، ظاهرة مستقرة. بل ان اجتماع الرئيس الجزائري بالعديد من القيادات العسكرية الأسبوع الماضي، ليبلغهم بإمكانية انسحابه من السلطة، أكد القاعدة ولم ينفها، لأن قيادات الجيش أقنعته بالبقاء لإكمال ما كان متفقا عليه بين بوتفليقة والمؤسسة الماسكة بمفاصل السلطة قبل تسلمه رئاسة البلاد .

التشكيلة الحكومية الجديدة كشفت أن ما اعتبره البعض من تحالف بين الرئاسة وتيارات علمانية بربرية، لم يكن سوى مشروع ظرفي، انتهى بعد اندلاع أحداث القبائل الاخيرة، بنتائج خطيرة على المستقبل السياسي لثاني حزب بربري، وهو التجمع من أجل الثقافة والديموقراطية، الذي فقد الكثير من شعبيته في بلاد القبائل بسبب اتهامه بالتعاون مع السلطات .

ولا تعرف الان النتائج التي ستترتب عما يوصف بهروب بوتفليقة وأصحاب القرار إلى الأمام، لأن القرارات الاخيرة لم تحمل في طياتها أي علامة على استيعاب المسؤولين في البلاد لأهمية وخطورة المطالب الشعبية الكثيرة، خاصة في ظل بروز ظاهرة عدم الخوف من قوات الأمن ومواجهتها بشكل مباشر.

فما يحدث هذه الايام في الجزائر يفترض اما تفهم أصحاب القرار لحقيقة وخطورة ما يجري، أو اللجوء الى استعمال العنف للعودة بالامور إلى ما يُشبه الهدوء.


هيثم رباني - الجزائر

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة