تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الواقعية السويسرية ...

أبدى السفير برونر قناعة بأن سويسرا قادرة على لعب دور دبلوماسي فعال في أزمة الشرق الأوسط

(Keystone)

هل تستطيع سويسرا أن تلعب دورا في أزمة الشرق الأوسط شبيها بدور النرويج في التوصل إلى اتفاقية أوسلو للسلام؟ أحد رجال الدبلوماسية السويسرية المخضرمين يعتقد ذلك. أما المتحدثة بإسم وزارة الخارجية في بيرن فلها رأي مغاير.

كانت البداية في مقال بعنوان "على سويسرا أن تكون متحفظة ومستعدة لتقديم خدماتها" نشرته صحيفة النويه تزورخر تزايتنج في طبعتها الأسبوعية يوم الرابع عشر من أبريل. كاتب المقال هو السفير إدوارد برونر كاتب الدولة السابق في وزارة الخارجية السويسرية في الفترة بين 1984-1989.

حذر السفير برونر من أن "الحرب" الدائرة بين إسرائيل والفلسطينيين لها عواقب وخيمة إقليميا ودوليا. فعدا عن أنها بدأت بالفعل في "تسميم العلاقات الأوروبية-الأمريكية" على حد قناعته، فإن الأزمة الدائرة قادرة في حال استمرارها على "تشتيت" التحالف الدولي القائم ضد الإرهاب. كما أن المطالبة باستخدام سلاح النفط كأداة ضغط في النزاع، والتي مارستها العراق عمليا، تهدد الاقتصاد الدولي وانتعاشه.

الموقف لذلك خطير ويستدعي تحركا سريعا. والأجراء المناسب في رأيه هو عقد مؤتمر مدريد الثاني تشارك فيه أطراف النزاع إضافة إلى الولايات المتحدة وروسيا والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة ومصر والسعودية. كما أن هناك حاجة إلى مشروع سياسي واضح يقدم ر إلى طرفي النزاع في المؤتمر ويعالج قضايا النزاع الجوهرية، أي اللاجئين ومصير القدس والمستوطنات.

سويسرا وأزمة الشرق الأوسط..

لدى السفير برونر قناعة، تبدت راسخة في مقاله، وهي أن الدولة الوحيدة في العالم القادرة على لعب دور الوسيط في النزاع هي الولايات المتحدة. صحيح أن دورها وحده لا يكفي. فمن الضروري أن تدخل الدول، التي سماها شريكة في مؤتمر مدريد الثاني، كأطراف في المعادلة. لكن واشنطن مؤهلة لأن تكون الضامن لأي معاهدة سلام جديدة والضاغط لترجمتها على أرض الواقع .

حتى الآن يبدو من سياق المقال أن الوساطة في أزمة الشرق الأوسط حكر على الدول الكبرى دوليا وإقليميا. وأن دولة صغيرة في حجم سويسرا لا تزن كثيرا في المعادلة. غير أن هذا لا يعبر بالضرورة عن رأي السفير برونر. فهو مقتنع أن بيرن قادرة على لعب دور شبيه بالدور الذي لعبته النرويج في التوصل إلى معاهدة أوسلو للسلام. وأن الدور لن يقتصر على الجانب الإنساني الذي اشتهرت به سويسرا. بل يمكنه أن يتخذ طابعا سياسيا دبلوماسيا فعالا. وأنه لذلك يتوجب على الكونفدرالية أن تدرس تاريخ النزاع جيدا في المنطقة، وأن تتحرى الهدوء والكتمان في تحركاتها، وأن تعرض خدماتها على طرفي النزاع.

ولوزارة الخارجية السويسرية رأي أخر....

عندما طلبت سويس إنفو من المتحدثة بإسم وزارة الخارجية السويسرية دانييلا شتوفل التعقيب على مقال السيد برونر رفضت ذلك. فالسفير برونر عبر عن رأيه الخاص في مقاله وهو حر في قناعاته.

لكنها في المقابل اعتبرت أن القول بإمكانية لعب سويسرا دورا شبيها بدور النرويج لا يتماشى مع معطيات الواقع. فالكونفدرالية، على خلاف النرويج، ليس لديها شبكة العلاقات القوية والشخصية التي مكنت الأخيرة من لعب دور نشط تكلل بتوقيع معاهدة أوسلو للسلام:"كان لدى النرويج أشخاص لديهم علاقات وثيقة (مع إسرائيل تحديدا) مكنتهم من لعب دور فعال خلف الكواليس". ثم أن بناء مثل هذه العلاقات ليس بالأمر السهل:"الأمر يحتاج إلى وقت وتهيئة، وإلى سنوات من الأعداد لترسيخ مثل هذه العلاقات" على حد قولها.

هذا لا يعني أن بيرن لا ترغب في لعب أي دور في الأزمة الدائرة. فقد أبدت استعدادها دائما، كما تؤكد السيدة شتوفل، للمساعدة في حال عقد أي مؤتمر أو في حال احتياج أي مفاوضات دائرة إلى خدماتها: "سنكون هناك بالتأكيد إذ ما طلب منا ذلك، وقد كرر وزير الخارجية هذه الرسالة مرارا لطرفي النزاع".

وفي كل الأحوال فإن سويسرا، كغيرها من الدول، لديها نطاق محدد لنشاط سياستها الخارجية: "على أي دولة أن تحدد المجال الذي تتحرك فيه دبلوماسيا، وكما قلت في السابق فإن الموضوع يحتاج إلى وقت طويل من الأعداد".

إلهام مانع


وصلات

Neuer Inhalt

Horizontal Line


The citizens' meeting

المؤتمرات البلدية في ربوع سويسرا

تابعُونا على تلغرام

subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك