Navigation

الوضع سيئ للغاية... (1)

رسم لطفل فلسطيني من مدينة نابلس swissinfo.ch

" الوضع سيئ للغاية " هذه هي خلاصة الرحلة التقييمية التي أجرتها السيدة أورسولا كيلر مسئولة البرامج في الجمعية المسيحية لخدمة السلام CFD إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. ومع استمرار إٍسرائيل في عملياتها العسكرية ضد الفلسطينيين، هجوما وقصفا وتدميرا، تكتسب الحلقة الأولى من شهادة السيدة كيلر عن طبيعة الأوضاع في الداخل طابعا حياً وملحاً.

هذا المحتوى تم نشره يوم 14 مايو 2001 - 14:11 يوليو,

واقعيا، ربما لم يكن من المفروض على السيدة كيلر القيام برحلتها التقييمية إلى الأراضي الفلسطينية المحتلة. صحيح أن متطلبات عملها كمسؤولة تنسيق لبرامج الجمعية المسيحية لخدمة السلام السويسرية في إسرائيل والأراضي الفلسطينية تفرض عليها القيام بزيارة تفقدية إلى المنطقة مرتين سنويا، إلا أن التدهور المستمر في الأوضاع الأمنية بعد اندلاع انتفاضة الأقصى كان يمكن أن يكون مبررا كافيا لتأجيل زيارتها إلى أجل غير مسمى.

غير أن ذاك المبرر كان في رأيها واهيا. فقد أجلت رحلتها مرتين من قبل على أمل أن تمر الأزمة وتهدأ الأوضاع... ولم تهدأ. وهي في قرارة نفسها كانت مدركة لأهمية السفر للاطلاع على ما يحدث على أرض الواقع هناك ومعايشة الظروف التي تمر بها المنظمات الفلسطينية الشريكة التي تتعامل معها جمعيتها السويسرية. فكيف يمكن لها متابعة مهامها التنسيقية دون إلمام ولو بسيط بما يجري هناك. ثم أنه قد اصبح من الواضح أن انتظارها سيطول ويطول، فعلام التردد إذن؟

تقول :" كان من المهم جدا أن نكون على اتصال مباشر مع برامجنا والمسئولين عنها، لذلك قررت أن اُقدم على إتمام الزيارة مع توخي الحذر في تنقلاتي ...فمعرفة ما يحدث على أرض الواقع مهم بالنسبة لنا، والاهم كان أن نعبر للمنظمات الفلسطينية الشريكة عن تضامننا معهم في هذه الأوضاع. إذن زيارتي كانت عملية في الأساس لكنها أيضا زيارة تضامنية."

شاهد عيان

رد السيدة كيلر عن سؤال يتعلق بتقييمها للأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة لم يزد عن العبارة التالية: "الوضع سيئ للغاية". فالشيء الملفت، كما تشرح السيدة كيلر، هو ذلك الهدوء الذي يجابهك عند وصولك هناك، وهو ما قد يصدمك بالفعل خاصة مع كل التغطية الإعلامية الغربية التي تتابع تفاصيل المواجهات وأعمال العنف في المنطقة: "لكنك إذا دققت النظر ستدرك أنهم يحاولون الحياة بصورة طبيعية.. وأن معاناتهم الحقيقية ليس منبعها فقط ما نراه في نشرة الأخبار بل سعيهم الدائم للتعايش مع الوضع يوميا".

هذا "الوضع" يأخذ أشكالا متعددة لا تقتصر فقط على الأعمال العسكرية الإسرائيلية من قصف وهدم بيوت ومزارع ومواجهات. فتلك قصة أخري. هناك "الحصار" المفروض على الأراضي الفلسطينية المحتلة: "وهو في الحقيقة عملية خنق اقتصادي فعلي يعاني منه الكثيرون وأدى إلى تفشي الفقر وزيادة الضغوط الاجتماعية داخل المجتمع".

وهناك "الإغلاق" الذي يعني عمليا عدم المقدرة على التنقل من مكان إلى أخر.
"صحيح أنه في أحوال كثيرة سيمكنك السفر. لكنك لا تعرف ذلك في الحقيقة. أنت لا تعرف كم عدد نقاط التفتيش التي يجب أن تمر خلالها. ولا تعرف كيف سيكون الوضع في تلك النقاط. وكثيرا، سيتوجب عليك عند ذهابك إلى المدرسة أو الطبيب في المدينة المقابلة اخذ طرق بعيدة غير معبدة ستأخذ من وقتك ساعات عديدة بدلا من النصف ساعة التي يستغرقها المشوار عادة".

نعم، ان في هذا الإغلاق، تقول السيدة كيلر، تقييد لحرية حركة الإنسان. لكن ليس هذا بيت القصيد. فالجوهر هو الإذلال: "الإذلال الذي تتعرض له يوميا عند المرور بنقاط التفتيش، أو ربما عند عدم تمكنك من المرور خلالها... وعدم معرفتك بالنتيجة سلفا... عند تفتيشك... عند تقديم بطاقة هويتك لأحد هؤلاء الجنود، يوما بمشكلة ويوما بدون حدوث أية مشكلة. أعتقد أن هذه هي إحدى أهم الضغوط التي لا نعرف حتى الآن نتائجها المستقبلية".

لعل اكثر ما أثار إعجاب السيدة كيلر الكيفية التي يتعامل بها الفلسطينيون بهدوء مع الوضع.. ربما بصورة قدرية إلى حد بعيد. فالشيء المؤكد هو انه "لا جدوى من الغضب. ليس هناك أي جدوى من التعبير عن غضبك عند نقاط التفتيش.. فهذا تصرف خطر... كما انه من غير المسموح لك رفع صوتك عند الحديث مع الجنود الإسرائيليين.... الأفضل لك عدم فعل ذلك... هذا رغم أن الرغبة في فعل ذلك تمزقك من الداخل".

وتستطرد السيدة كلير: "سافرت مرة من غزة إلى رفح، ووقفنا ساعتين ونصف في الطابور في معبر الناصرية.. كان الناس هادئين للغاية... وصامتين... إلى المدى الذي دفعنا إلى الاعتقاد أنهم كانوا تحت تأثير مخدر. لكن الطبيب النفسي الفلسطيني، أياد سراج، شرح لي بان ما يفعلونه هو ابتلاع ما يحدث لهم، وفي الحقيقة هم ينزفون من الداخل".


إلهام مانع

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.