تصفّح

تخطي شريط التصفح

وظائف رئيسية

الولايات المتحدة ومعركتها الأعلامية...

في إطار السعي الامريكي لتحسين صورة واشنطن في العالم العربي وافق عدد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية على إجراء سلسلة مقابلات تلفزيونية خاصة مع قناة الجزيرة الفضائية

(swissinfo.ch)

في ختام نهاية المؤتمر الصحفي الذي عقده الرئيس بوش قبل حوالى أسبوعين للتحدث عن العمليات العسكرية في أفغانستان، استخدم الرئيس الأميركي ما قال إنها حيلة قديمة لتوجيه رسالة إلى أكبر عدد ممكن من المشاهدين، ألا وهي توجيه سؤال إلى نفسه والإجابة عنه بنفسه.

سأل الرئيس بوش: لماذا كل هذه الكراهية لنا في بعض أنحاء العالم الإسلامي؟ وبعد أن قال إنه "مذهول" لهذا القدر من العداء والكراهية، زاد بأن على الأميركيين أن "يقوموا بعمل أفضل لشرح قضاياهم ومثلهم وقيمهم في العالم، وخصوصا في العالم العربي والإسلامي."

كانت تلك بمثابة دعوة مفتوحة إلى كل أجهزة الحكومة الأميركية بأن تحسين صورة أميركا في الخارج باتت أولوية رئيسية الآن للولايات المتحدة. وفور ذلك، وربما قبله بقليل، انكبت الوكالات الأميركية المختلفة، وخصوصا وزارة الخارجية وسفاراتها، على وضع الخطط الخاصة بتنفيذ هذه المهمة التي يتفق كثيرون على أنها مهمة شاقة ولا يمكن سلقها أو منتجتها بين ليلة وضحاها.

وقبل تساؤل بوش كان عديدون في وسائل الإعلام، بل والكونغرس، قد طرحوا أسئلة عديدة عن ضعف ما يسمى ببرامج الدبلوماسية العامة للحكومة الأميركية التي لم تنجح في حشد التأييد العالمي اللازم، خصوصا على المستوى الشعبي، للولايات المتحدة لشن عملياتها العسكرية الحالية على حركة طالبان وأسامة بن لادن بالرغم من تحميل واشنطن المسؤولية للمنظمة الأخيرة عن تفجيرات واشنطن ونيويورك التي يتفق الجميع تقريبا على أنها عمليات إرهابية نفذت ضد مواطنين أبرياء.

بعض المقالات الصحفية المتعمقة والمستقلة أعربت عن رأيها بأن واشنطن بحاجة الى أكثر من مجرد القيام بحملة علاقات عامة لتحسين صورتها العالمية، خصوصا في العالم العربي والإسلامي، ولكن الإجماع الأكبر كان على أن على واشنطن أن تعيد التركيز على برامج الدبلوماسية العامة من أجل شرح وجهات النظر الأميركية تجاه القضايا الخلافية التي لا تجد واشنطن الكثير من القبول لها في بعض أنحاء العالم، وخصوصا العالم العربي والإسلامي.

إجراءات وخطط محددة لتحسين صورتها الإعلامية

الكثير من المقالات الصحفية لامت مسؤولي الحكومة الأميركية على عدم التركيز بما يكفي في السنوات القليلة الماضية على الإعلام الخارجي، وخصوصا إعلام الدول العربية والإسلامية، وهو ما هز المسؤولين الأميركيين بسرعة. ففي حركة غير مسبوقة، وافق عدد من كبار مسؤولي الإدارة الأميركية على إجراء سلسلة مقابلات تلفزيونية خاصة مع شبكة التلفزيون العربية الفضائية الجزيرة التي تبث من الدوحة، وفي مقدمهم وزيرا الخارجية والدفاع كولن باول ودونالد رمسفيلد، ومستشارة الأمن القومي كوندوليزا رايس. وهناك تفكير جدي بأن الرئيس بوش شخصيا قد يمنح الجزيرة لقاء حصريا خاصا بها ، وهي التي أثارت بنشاطاتها زوبعة نقاش لم تنته في الولايات المتحدة بعد بثها رسائل تنظيم القاعدة في الأسبوع الأول للعمليات العسكرية في أفغانستان.

وفضلا عن ذلك، فإن الحكومة الأميركية تفكر في شراء مساحات في الصحف ووسائل الإعلام العربية والإسلامية الأخرى لنشر رسائل إعلامية خاصة بها تقدم فيها وجهات نظرها مما يحصل على أمل المساعدة في حشد الدعم الشعبي لمواقفها الأخيرة. وما يساعد في هذا أن المسؤولة الرئيسية في الحكومة الأميركية حاليا هي سيدة أتت من خلفية إعلانية تجارية في الولايات المتحدة، سيدة تفهم تماما قيمة الإعلام وحملات العلاقات العامة في صياغة الرأي العام.

ولكن الجزيرة وصفحات الإعلانات لن تكون نهاية المطاف، ولن تكون يقينا الحل لمشكلة صورة أميركا في العالم العربي والإسلامي، كما يتفق الكثيرون. وهناك الآن العديد من الأفكار التي تطرح في وسائل الإعلام وأروقة الكونغرس التي تطالب بتوسيع الحملة الإعلامية الأميركية في العالم، وهي حملة ستتكلف بلايين الدولارات إن نفذت الأفكار المطروحة حاليا.

ومن بين هذه الأفكار إنشاء محطة فضائية دولية تبث برامجها على مدار الساعة بالعربية ولغات أخرى وتوجه إلى العديد من البؤر التي تعتقد واشنطن أنها تواجه مشكلة انعدام التأييد لسياساتها فيها. كما هناك جهود لاستحداث وسائل إعلام أخرى منها مجلات وصحف ومواقع إلكترونية وغير ذلك من وسائل الإعلام الحديثة. وفضلا عن ذلك، هناك توجه قوي الآن لتعزيز برامج التبادل الثقافي بين الولايات المتحدة ودول العالم، وهي برامج قائمة ولكن تمويلها كان أخذ يقل منذ نهاية الحرب الباردة. ويبدو أنه آن الأوان لكي تعيد واشنطن ترابطها مع العالم خارج شواطئها بعد أن كانت هذه الوشائج قد ابتلاها الضعف فجأة بعد نهاية الحرب الباردة.

مفيد عبدالرحيم/واشنطن

Neuer Inhalt

Horizontal Line


subscription form

قسيمة اشتراك في النشرة الإخبارية

اشترك في نشرتنا الإخبارية المجانية للحصول بانتظام على أهم منشوراتنا في صندوق بريدك

swissinfo en arabic en Facebook

دعوة للإشتراك في صفحتنا بالعربية على فايسبوك

تفضّلوا بالإنضمام إلى صفحتنا العربية على فايسبوك

×