Navigation

اليسار السويسري كـاد أن يُـحقق المفاجأة

لم يكن أحد يتوقع الفارق الضئيل جدا بين أصوات المؤيدين والرافضين للحوافز الضريبية للشركات Keystone

في أول اقتراع لعام 2008، أكّـد السويسريون مجددا علاقتهم المتميزة بجيشهم، حيث رفضت أغلبية ساحقة منهم مبادرة تدعو لتقليص الطلعات التدريبية للطائرات العسكرية النفاثة فوق المناطق السياحية.

هذا المحتوى تم نشره يوم 25 فبراير 2008 - 10:55 يوليو,

في المقابل، وافقت أغلبية ضئيلة جدا على مشروع حكومي، يمنح حوافز ضريبية جديدة للشركات الصغرى والمتوسطة، ما أشّـر لوجود تململ شعبي من ملفّ الجباية عموما.

يوم الأحد 24 فبراير، أدلى الناخبون السويسريون بأصواتهم في ملفين أثارا جدلا محدودا خلال الأسابيع الماضية. وفيما عبّـر وزيرا المالية والدفاع عن ارتياحهما للموافقة "المحدودة" (50،5%)، على إصلاح جباية الشركات ورفض المبادرة الداعية للحد من ضجيج الطائرات المقاتلة، اعتبر المراقبون أن اليسار كان على قاب قوسين أو أدنى من تحقيق المفاجأة.

وزير المالية هانس رودولف ميرتس اعترف أمام وسائل الإعلام، بأن جميع المشاريع المتعلقة بالجباية، تجد صعوبة في اجتياز عقبة التصويت الشعبي، لكنه لم يتردد في الإعلان عن اعتزامه اقتراح تخفيضات ضريبية جديدة لفائدة الشركات.

واعتبر ميرتس أن "سياستنا الجبائية، ناجعة"، مكررا إطلاق شعاره المعروف "عندما نقوّي الأقوياء، فبإمكانهم مساعدة الأكثر ضعفا"، على حد تعبيره.

ومن المنتظر أن تشهد سويسرا المزيد من الإصلاحات الجبائية، حيث سيسعى فريق عمل، شُـكِّـل في وزارة المالية، للعثور على إجراءات جديدة لتعزيز القدرة التنافسية لسويسرا، على المستوى الدولي، وسيتركّـز الاهتمام على الضريبة على الأرباح والخلاف الضريبي مع الاتحاد الأوروبي والأداء على القيمة المضافة والوضعية الجبائية للعائلات.

أقل من 20 ألف صوت...

وكان مشروع الحكومة الخاص بالتخفيضات الجبائية لفائدة المساهمين في الشركات الصغرى والمتوسطة، قد تمكّـن يوم الأحد من اجتياز العقبة، بحصوله على تأييد 50،5% من الناخبين، فيما قوبل بالرفض من طرف أغلبية الناخبين في 8 كانتونات في غرب البلاد، معظمها ناطقة بالفرنسية.

وفي نهاية المطاف، كان 20 ألف صوت كافيا لترجيح الكفة، حيث أيّـد 938600 ناخبا الحزمة القانونية، الرامية إلى تخفيف جزء من العبء الضريبي، الذي تعاني منه حوالي 300 ألف شركة صغرى ومتوسطة، تشكّـل حوالي 90% من المؤسسات الاقتصادية الناشطة في البلاد.

ويقضي الإصلاح المعتمد بتخفيض نسبة الضريبة الفدرالية على الأرباح المدفوعة للأشخاص، الذين يمتلكون 10% على الأقل من رأس مال شركة مساهمة أو شركة مساهمة ذات مسؤولية محدودة من 100% حاليا إلى 60% فقط من إجمالي الأرباح (و50% فحسب من الثروة التجارية).

وكان الحزب الاشتراكي، الذي اعتبر أن هذه الحوافز الجبائية غير عادلة ومُـكلفة لميزانية الدولية، قد أطلق الاستفتاء المعارض لها تحديدا، نظرا لأن الأوجه الأخرى للمشروع الحكومي المتعلقة بتسهيل إجراءات انتقال الملكية للورثة أو عند تسليم الشركات لمالكين جُـدد، لم تكُـن موضِـع نقاش.

حُـجج أقنعت كثيرين

قبل موعد التصويت، توقّـع جميع الخبراء السياسيين أن يوافق الشعب على مشروع إصلاح جباية الشركات، لكن النتيجة النهائية (50،5% بنعم و49،5% بلا)، يُـمكن أن توصف بالمفاجأة.

فالحزب الاشتراكي، الذي أطلق الاستفتاء، يمثل حسب آخر الانتخابات العامة (أكتوبر 2007)، حوالي 20% من الناخبين، وإذا ما أضيف إليهم الخُـضر والشيوعيون، فإن معسكر اليسار يصل إلى حوالي 35% من السويسريين، لذلك، يُـمكن القول أن نجاح اليسار في إقناع نصف الناخبين تقريبا بوجهة نظره، يقيم الدليل على أنه يلقى تأييدا في العديد من الأوساط القريبة منه والبعيدة، على حد السواء.

ويبدو أن إصرار رموز الحزب الاشتراكي على اعتبار الحوافز الضريبية المقترحة، "هدية مقدّمة للأثرياء" ووصفها بعدم العدالة، قد لقِـيت صدى إيجابيا لدى الأغلبية العريضة من السويسريين، الذين ليست لديهم أسهم في شركات.

أما الحجّـة الأخرى المتعلقة بفِـقدان خزينة الدولة لمبالغ هائلة بسبب هذه الإصلاحات الضريبية، فقد لقِـيت صدى واسعا، لأن الأوساط اليمينية المدافعة عن المشروع الحكومي، اكتفت بالقول بأن هذه الخسائر ستعوّض بفضل المكاسب التي ستتحقق في مجال القدرة التنافسية، وهو أمر أقرب للأماني من الحقائق الصلبة، التي يُـمكن البرهنة عليها.

تحذير من الناخبين إلى ميرتس

خارطة النتائج، أظهرت بلدا منقسما إلى شطرين، لكن الهوّة لم تكن قائمة هذه المرة بين المناطق المتحدثة بالألمانية والأنحاء المتحدثة بالفرنسية (أو ما يُـعرف تقليديا بحاجز الروشتي).

فمن بين الكانتونات الروماندية، تميّـزت جنيف وفالي بالموافقة على الإصلاح المقترح، فيما جاء التأييد في المناطق المتحدثة بالألمانية من كانتونات بازل المدينة وبازل الريف وبرن وسولوتورن، والملفت في هذه النتائج، أن الكانتونات التي رفضت الإصلاح، تتطابق تقريبا مع الكانتونات التي تتشهد معدلات مرتفعة للجباية.

وعلى كل، بدا جليا أن حُـجج اليسار قد أصابت المرمى في جميع مناطق البلاد بدون استثناء، ما سمح للحزب الاشتراكي – وعلى الرغم من موافقة الناخبين على الإصلاح – بالظهور عشية الإعلان عن النتائج بمظهر المنتصِـر وليس المنهزم في هذه الجولة.

ومن المفترض أن تشكِّـل نتيجة 24 فبراير إنذارا لليمين عموما ولوزير المالية هانس رودولف ميرتس بوجه خاص، باعتبار أنها تقيم الدليل على أن بإمكان السويسريين أن يُـبدوا قدرا لا بأس به من الحساسية تجاه شيء من العدالة والإنصاف في مجال الجباية.

نتيجة متوقّـعة ومشروع غامض

على العكس مما سبق، لم تحدُث أي مفاجأة في التصويت على المبادرة الشعبية، الرامية إلى مكافحة ضجيج الطائرات المقاتلة. ومثلما توقّـعت عمليات سبر الآراء، رفض السويسريون المشروع بأغلبية عريضة.

ومع أن المبادرة سعت إلى حل مشكلة قائمة (أي ضجيج الطائرات النفاثة)، إلا أنها لم تقدم حلا فعليا ومعقولا لها. فقد اكتفى نص المبادرة بالدعوة إلى حظر شامل للطلعات الجوية العسكرية فوق المناطق السياحية، وهو ما يسّـر مهمّـة المعارضين لها، الذين أدانوا الطابع الضبابي والفضفاض للمشروع.

ويبدو أن الحجّـة الرئيسية، التي أقنعت الأغلبية العريضة ودفعتها لرفض المبادرة، تمثّـلت في تأكيد المناهضين لها بأن الموافقة عليها ستعني ببساطة نهاية القوات الجوية السويسرية، لذلك، تحوّل التصويت عليها إلى اقتراع من نوع "مع أو ضد الجيش"، وبالتالي، جاءت النتيجة واضحة لفائدة الاحتفاظ بالقدرة الدفاعية للبلاد.

فرانز فيبير، الذي أطلق المبادرة، أعلن أنه سيواصل تحركه على المستوى المحلي، وخاصة في كانتون فالي وفي المناطق الريفية لكانتون برن، من أجل "دفع الجيش إلى الإيفاء بوعوده"، حسب قوله.

وقال فيبير، المعروف بدفاعه المستميت عن البيئة، في تصريحات أدلى بها عقب الإعلان عن النتائج "إنني معتاد (على مثل هذه الخيبات)، وقد حوّلت العديد من الهزائم إلى انتصارات..".

سويس انفو مع الوكالات

باختصار

بدأ العمل بالضرائب المتعلقة بالشركات (من نوع هولدينغ) في سويسرا قبل عشرة أعوام.

في عام 2004، رفض الناخبون حزمة مقترحة من الإجراءات الضريبية، تشمل تخفيضات جبائية للعائلات ولمالكي البيوت ولأصحاب الأسهم.

في سياق منفصل، لا زال الخلاف قائما بين سويسرا والاتحاد الأوروبي بخصوص الامتيازات الضريبية الممنوحة من طرف بعض الكانتونات للشركات من نوع هولدينغ، القادمة من بلدان الاتحاد.

يقوم النظام الجبائي في سويسرا على مستويات ثلاث: الفدرالي والكانتوني والبلدي، وتقوم السلطات المحلية بتحصيل الجباية المفروضة على الأفراد والشركات. وتذهب النسبة الأعلى من الأصناف الثلاثة، إلى السلطات في الكانتون.

End of insertion

نتائج تصويت الأحد 24 فبراير 2008

1. المبادرة ضد ضجيج الطائرات المقاتلة:
الأصوات: 601034 مؤيدون و1281962 معارضون.
النَِـسب: 32،9% مؤيدون و68،1% معارضون.
الكانتونات: رفضت جميعها المبادرة.

2. إصلاح جباية الشركات:
الأصوات: 938658 مؤيدون و918985 معارضون.
النِّـسب: 50،5% مؤيدون و49،5% معارضون.
الكانتونات: 16 مؤيدون و7 معارضون.

نسبة المشاركة في التصويت على المستوى الوطني: 38% (أقل من المعدلات العادية)

End of insertion

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.