Navigation

Skiplink navigation

اليمن: الرهان على المستقبل

تساؤلات ملحة تطرح نفسها في الذكرى الحادية عشرة على قيام الوحدة اليمنية swissinfo.ch

يحتفل اليمن هذه الأيام بذكرى قيام الوحدة اليمنية. وبحلول هذه المناسبة الوطنية هذا العام تكون الوحدة اليمنية قد اجتازت عقدا من عمرها واجهت خلاله تحديات ومؤامرات كادت أن تقضي على هذا الإنجاز التاريخي الذي أنتظره اليمنيون طويلا.

هذا المحتوى تم نشره يوم 23 مايو 2001 - 13:56 يوليو,

يرى المتابعون للشأن اليمني أن حلول الذكرى الحادية عشرة للوحدة اليمنية تكتسي أهمية خاصة هذا العام لأنها جاءت متزامنة مع عدة تحولات أبرزها الانفراج الذي طرأ على العلاقات اليمنية الخليجية خاصة مع المملكة العربية السعودية واستكمال بناء مؤسسات الدولة اليمنية بالانتخابات المحلية التي تجرى لأول مرة في البلاد وعزم الحكومة الجديدة على التغيير بغية بناء الدولة الوطنية وفق منظور جديد يروم التأسيس للمستقبل وتهيئة اليمن للاندماج في الاقتصاد العالمي .

ويشير هؤلاء المراقبون إلى أن الوحدة اليمنية تكتسي رسوخها وثباتها اليوم ليس من إفشال محاولة الانفصال وترسيخ الوحدة السياسية فحسب بل ومن تشابك وتمازج وتداخل المصالح بين السكان على مختلف المستويات الاقتصادية والاجتماعية التي تزداد يومابعد يوم .كما تشهد على ذلك الدلائل الحية التي تبدو اليوم شاخصة في مختلف محافظات البلاد من شمالها إلى جنوبها ومن شرقها إلى غربها ما يعطي الوحدة اليمنية دلالات ومعاني تؤكد القطيعة مع الماضي التشطيري وتجاوزه وإلى غير رجعة.

تساؤلات وعلامات استفهام..

إذا كان اليمن قد لفظ ماضي التشطير غير أن تجاوز هذا الماضي بكل سلبياته ومرارته لم يحل دون مشروعية تساؤلات عن المستقبل وآفاقه. وفي هذا الصدد تطرح قضية الديمقراطية والتحديات الاقتصادية نفسها كموضوعات ملحة على ضوء العديد من المعطيات والمؤشرات التي تجعل منها امتحانا عسيرا للسلطات اليمنية .

فالديمقراطية التي تلازمت مع الوحدة وأكسبتها بعدا سياسيا جديدا وكانت بمثابة تحول هام في المنطقة التي تعرف هيمنة تقليدية للأنظمة التسلطية، هذه الديموقراطية التي نالت إعجاب الكثيرين، تحاط اليوم بالعديد من الغموض حول مستقبلها استنادا إلى تراجع المشاركة الشعبية في الانتخابات الأخيرة إلى أدني مستوياتها مقارنة بالحماس الذي عرفته الانتخابات السابقة ابتداء من أول انتخابات جرت في اليمن عام ثلاثة وتسعين. وزاد من قوة هذه التساؤلات إجماع مختلف الأحزاب السياسية بما فيها الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام على أن انتخابات العشرين من فبراير الماضي قد شابها خروقات وتجاوزات وتعالت خلالها الاتهامات بالتزييف والتزوير على نحو غير مسبوق ومن قبل مختلف الأطراف السياسية دون استثناء الأمر الذي ألقى بظلاله على المسار الديمقراطي وطرح تحديات تصحيح هذا المسار ورد الاعتبار له.

التحدي الاقتصادي

الامتحان الثاني يرتبط بعدد من التحديات الاقتصادية المطروحة خاصة ما يتعلق منها بكيفية الموائمة بين اتباع نهج الإصلاحات الاقتصادية التي تفرضها توصيات المؤسسات المالية الدولية، كصندوق النقد الدولي والبنك الدولي، وبين الآثار الناجمة عن هذه الإصلاحات .

فمن جانب أحرزت الإصلاحات لاقتصادية تقدما ملحوظا على صعيد تصحيح الاختلالات في الاقتصاد الكلي خاصة ما يرتبط منها بتحقيق التوازن في الجوانب المالية والنقدية و تقليص العجز الموازني وتراجع التضخم ومعالجة المديونية الخارجية وارتفاع الاحتياطي النقدي من العملات الأجنبية إلى حوالي ثلاثة مليار دولار.

إلا أن هذه التوازنات المحققة قد خلفت أوضاعا اجتماعية واقتصادية مقلقة في بعض الجوانب مثل ارتفاع نسبة السكان الذين يعيشون تحت خط الفقر إلى 54 % من إجمالي السكان وتفاقم البطالة المقدرة حاليا بحوالي 34 % بين قوى العمل، وذلك في ظل نمو سكاني متسارع يصل إلى 3.5 % وهو من أعلى المعدلات في العالم .

التحدي الديمقراطي والتحديات الاقتصادية المطروحة اليوم على السلطات اليمنية تقتضي التماهي مع الوحدة وفق رؤية لاقتحام المستقبل وكسب رهان استحقاقاته المنتظرة لاسيما أن كل شروط الوصول إلى ذلك باتت اليوم متوافرة أكثر من أي وقت مضى. ولعل الوعود التي أطلقتها الحكومة الجديدة في القضاء على الفساد وتعميق الخيار الديموقراطي وتهيئة اليمن اقتصاديا لولوج عصر العولمة، كما جاء في البرنامج الحكومي، البداية العملية لكسب رهانات المستقبل ... إذا تم تطبيقها بالفعل.


صنعاء / عبدالكريم سلام

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

مشاركة