Navigation

اليمن : حوار طريقه مسدود..

تطالب أحزاب المعارضة بنظام إنتخابي قوامه الشفافية ويضمن تمثيلها في اللجنة العليا للانتخابات Keystone

جاء تجميد أحزاب المعارضة للحوار مع الحكومة حول إصلاح النظام الانتخابي من طرف واحد ليذكي الخلاف بين الطرفين حول هذه المسألة، التي ستنسحب نتائجها على التجربة الديموقراطية التي قامت في الأصل على أساس من التراضي والتوافق بين مختلف أطراف اللعبة السياسية في البلاد عام 1990.

هذا المحتوى تم نشره يوم 01 أغسطس 2001 - 11:02 يوليو,

وكانت أحزاب المعارضة التي ُ دعيت إلى هذا الحوار من قبل الحكومة مطلع الشهر الماضي جمدت مشاركتها فيه احتجاجا على شروع هذه الأخيرة في تطبيق إصلاحات سعرية جديدة ضمن برنامج الإصلاحات الاقتصادية والمالية التي تنفذها طبقا لتوصيات البنك الدولي وصندوق النقد الدولي.

تلاقي هذه الإجراءات معارضة شديدة من قبل أحزاب المعارضة لما تنطوي عليه من انعكاسات اجتماعية خطيرة لاسيما مع الزيادة الجديدة في سعر الديزل بنسبة 70% ورسوم بعض الخدمات مثل المياه والكهرباء والهاتف.

تحصيل حاصل؟

واعتبرت قيادة أحزاب المعارضة إقدام الحكومة على هذه الخطوة في الوقت الذي تحاورها فيه بشأن إصلاح النظام الانتخابي محاولة يُقصد من ورائها الإيحاء بأن المعارضة موافقة على سياسة الإصلاحات التي تنفذها الحكومة مما دفعها إلى تعليق حوارها مع الحكومة .

لكن المراقبين يرون أن ربط أحزاب المعارضة، ممثلة بمجلس التنسيق الأعلى للمعارضة والتجمع اليمني للإصلاح والتنظيم السبتمبري، بين مشاركتها في الحوار حول إصلاح النظام الانتخابي ورفع أسعار الديزل لم يكن سوى تحصيل حاصل، نظرا لأن الحوار كان قد وصل أصلا إلى طريق مسدود، بعد أن تقدمت الحكومة بمشروعها لإصلاح النظام الانتخابي المزمع إدخاله على القانون الحالي.

الحكومة وورقة الأغلبية..

تقدمت الحكومة بمشروعها على إثر الملاحظات التي توصلت بها من الأحزاب ومن هيئات ومؤسسات المجتمع المدني التي ُدعيت لأول مرة للمشاركة في إبداء وجهة نظرها في مسألة تتعلق بمستقبل النظام السياسي.

غير أنه بدا من خلال التصور الحكومي أنها تلوح بإمكانية إقدامها على تسوية إصلاح النظام الانتخابي بصورة منفردة، عندما ذهبت إلى التشديد على الاحتكام للمؤسسات الدستورية والشرعية في البلاد. وهو ما يعني ضمنا الاعتداد بالأغلبية داخل مجلس النواب الذي يهيمن عليه بطبيعة الحال الحزب الحاكم المؤتمر الشعبي العام، مستبعدة في الوقت ذاته أي تسوية سياسية خارج إطار هذه الهيئات.

ومطالب المعارضة ؟

ويرى المتابعون للشأن اليمني أن رؤية الحكومة بمثابة رفض لمطالب أحزاب المعارضة الداعية إلى نظام انتخابي قوامه الشفافية والنزاهة وتحييد المال العام والإعلام الرسمي والجيش عن اللعبة الانتخابية، إضافة إلى ضمان تمثيل الأحزاب في اللجنة العليا للانتخابات، وهي النقطة التي تتباعد عندها رؤيتا الطرفين وترفضها ورقة الحكومة جملة وتفصيلا.

كل هذه العوامل أوصلت الحوار إلى طريق مسدود ليتأزم بشكل أوسع من ذي قبل عقب مبادرة الحكومة بتطبيق المرحلة الرابعة من سياسة الإصلاحات الاقتصادية، و التي دفعت بالمعارضة إلى تعليقها لهذا الحوار على خلفية هذه الملابسات والتطورات التي أحاطت به منذ الدعوة لإصلاح النظام الانتخابي .

وفي خضم مضي الحكومة في تنفيذ الإصلاحات السعرية التي ترى أنها تندرج في إطار سياسة الإصلاح الاقتصادي ولا رجعة عنها، وربط أحزاب المعارضة استئناف الحوار بالعدول عن هذه الإصلاحات، يكون الحوار قد استنفذ غرضه لاسيما أنه يتعين على مجلس النواب البت في تعديل قانون الانتخابات مطلع سبتمبر المقبل طبقا للآجال القانونية والدستورية .
على ضوء هذه التفاعلات يبقى سؤال يفرض نفسه بقوة حول موقف الأحزاب السياسية المعارضة من الانتخابات المقبلة خاصة إذا ما تم إصلاح النظام الانتخابي تبعا لرؤية الجانب الحكومي، بعيدا عن مراعاة ولو الحد الأدنى من مطالب الأحزاب السياسية المعارضة، وبعيدا عن روح التوافق والتراضي الذي قامت عليه أول انتخابات برلمانية عام 1993م في اليمن .

عبد الكريم سلام/ صنعاء

تم جلب هذه المقالة تلقائيًا من الموقع القديم إلى الموقع الجديد. إذا واجهتك صعوبات في تصفحها أو عرضها، نرجو منك قبول اعتذارنا والإبلاغ عن المشكلة إلى العنوان التالي: community-feedback@swissinfo.ch

تم إيقاف التعليقات بموجب هذه المقالة. يمكنك العثور على نظرة عامة على المناقشات الجارية مع صحفيينا هنا . ارجو أن تنضم الينا!

إذا كنت ترغب في بدء محادثة حول موضوع أثير في هذه المقالة أو تريد الإبلاغ عن أخطاء واقعية ، راسلنا عبر البريد الإلكتروني على arabic@swissinfo.ch.

مشاركة

اكتب تعليقا

بفضل حساب خاص بك على SWI، تتاح لك إمكانية المساهمة بالتعليق والمشاركة في الحوار على موقعنا.

. تفضل بالدخول أو بالتسجيل هنا.